• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مومس تحلم/ سرور العلي
مومس تحلم/ سرور العلي
Google+
عدد الزيارات
1,378
قصة قصيرة

لم تمل يوماً مما كانت تمارسه لقد تلقت كل الأجساد بنشوة طاغية حتى أسرت بعض القلوب، ولم يأسرها قلب أحدهم واستمر نزيف العمر يركض نحو هذا الجسد الطري الفاتن وهي تنصاع بل تستسلم بكل كيانها، إنها لا تطلب الحب، تستجدي الهوى وقضاء ليلة حمراء ساهرة بصحبة من يروق لها، ويستقبل جسدها ابن الحاكم والضابط وطالب الثانوية ومدرس اللغات وطلبة الجامعة وكل شخص يدفع لها بما يقتضيه منصبه أو مهنته، تمر الأيام وهي تتوه في لعبة الفراش تلك وتحس في بعض الأحيان إنها فارغة، خاوية المشاعر كدمية محطمة تركت في منتصف الطريق وتسحقها أقدام الكثير دون رحمة، بات التفكير في مرارة مصيرها يثيرها للسخط بل أصبحت تنزعج من استقبال زبائنها وتدعي المرض فتبقى وحيدة هائمة بأفكارها أو تعزي نفسها بذكريات طفولتها وهي غارقة بأحضان أمها قبل أن ينتزعها الموت فجأة وتذهب هي للعيش مع خالتها التي تمتلك كباريه، وهناك تسرق منها طفولتها باكراً، فتتعلم الطفلة فنون الخداع واصطياد الزبائن وتنمو بذور الرذيلة قبل أوانها ثم تفتح لها دنيا أخرى وهي تصل لعتبة الخامسة عشر ويصبح لها زبائن من كبار القوم، والوجهاء لا سيما إنها تمتلك كل مقومات الأنثى الجذابة وكان البعض يطلب منها الرقص، فتسرع بخطوات بريئة تهز جسدها وسط عيون تلتهم نهديها وخصرها النحيل وقوامها الممشوق، وتطلق من حين لآخر ضحكة مجلجلة كأنها تحترف العهر بلا تردد، وصارت تتقن لعبة الرقص والفراش وتخفي وراء ملامحها طفلة مريضة لم تنعم بطفولتها، وفوجئت بهذه الدوامة وهي تتخبط على حلبتها وودت لو يأتي أحدهم وينتشلها من حيرتها التي صارت كمرض مزمن يقتات عليها، ومن هذا الشخص الذي ينقذ مومس غارقة في وحل رذيلتها وصارت تحلم، تحلم كأي أنثى تنتظر فارس أحلامها ولكن هل يحق لها الحلم ؟! إنها تبكي فوق وسادتها ثم تكف وتعود مرة أخرى للبكاء وكأنها تمارس لعبة مسلية، لقد أصبح البكاء سلاحها، تعزي به خيبتها وحظها العاثر الذي ساقها الى دمار محتم، وتمر الأشهر ويرفض حضنها إستقبال المزيد من الرجال لقد اكتفت منهم وازدحمت ذاكرتها برائحة انفاسهم الكريهة ولمساتهم الوقحة ولعناتهم لها، وتصرخ بها احدهن لإستقبال زبون جائع للمساتها وهي تقاوم بكل قوة وتغلق باب غرفتها بعنف مجنون، وجاء ذلك الشخص الذي علقت عليه آمالها كانت ليلتها تنزوي في ركن من الكباريه وتحدق في الوجوه الثملة حين دخل ذلك الشاب وتطايرت نظرات الإعجاب من عينيها الخضراوين، جلس الى أحدى الطاولات وكم أعجبت بأناقته ووسامته وعادت لأحلامها، ويخيل إليها أنهما يسيران على شاطئ تلعق رمله اقدامهما وهما يضحكان ويداعبان بعض وتتخلل كل ذلك قبلات ساخنة تطفئ ضمأها لرجلاً حقيقي لا يعبث بجسدها ثم يتركها ويهرب لزوجته، لازالت تحدق به والنادل يضع أمامه كأس  زجاجة من الويسكي واستمر يتردد على المكان وهي تنتظره بلهفة الجائع الى حقيقية تخرجه من هوس معركة الأكاذيب وعلمت من إحدى زميلاتها أنه رجل أعمال عربي وقد خطر له أن يقضي عدة ليال ملونة بعيداً عن عتمة مشاغله وزاد إعجابها به وبطموحه وبكونه رجل أعمال رغم حداثة سنه، انتهزت الفرصة واقتربت منه تضع يديها على كتفه ثم تنحني وتهمس في أذنه كلمات وهو يضحك لها ولجرأتها ثم جلست بجانبه وعيناها معلقتان به، التفتت إلى الوراء ولمحت أحد الوجهاء يصوب نظراته كالرصاص حولهما ، انتفضت في مقعدها وارتعش جسدها وهي تحاول إخفاء خوفها لقد رفضت هذا الوجيه عدة مرات وحدث بينهما سباب وشتم وقذف بالاعراض ونهرته وهو يتوعدها بالجحيم وها هي الليلة تتقرب من رجل آخر أمام ناظريه، عادت تلتفت إلى الوراء بنظراتها القلقة وشاهدته يقترب منهما، نهضت للفرار الى غرفتها ولكن صرخ الرجل الوجيه بها وبسرعة البرق  أخرج مسدسه وصوبه نحو صدرها، يهرب الكل إلى الخارج صارخاً ومعهم الرجل العربي، تتحطم زجاجات الخمر على الأرض وتسقط هي على البلاط غارقة في دمائها واحلامها تسيل منها أيضا.


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}