• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مَن ذا الذي يَتَأَلَّى على الله
مَن ذا الذي يَتَأَلَّى على الله
يقول الحكماء اجعل مديرك او رئيسك يسبقك بخطوة وهذا بروتوكولا دوليا معروفا نشاهده فى كل لحظة فلا نجد وزيرا يسبق رئيس الوزراء ولا رئيس وزراء يسبق رئيس الدولة

واذا كان هذا سلوكا منطقيا بل وبديهيا على مستوى المخلوقين فكيف يكون الامر مع الخالق.  للأسف هناك من اغتر واستكبر واصبح يتتبع عيوب وزلات الآخرين بل تعدى الامر بإستباق حكم الله وصار هو من يصنف الناس ويحكم عليهم مع انه يحكم بالظاهر ولا يعلم السرائر.


بعض الناس اصابهم الغرور وصاروا يحقرون من شأن الآخرين بدلا من سترهم وعدم فضحهم . ان من اسماء الله الغفار والتواب وذلك لانه يعلم الغيب ويعلم ان كل بنى ادم خطاء وهو من يهدى المذنب الى التوبة والاستغفار والسؤال لماذا يهديه الى ذلك الا لانه يريد ان يغفر له والا لحجب عنه هذا الطريق. 


تأملوا قوله تعالى: تاب عليهم ليتوبوا اى انه سبحانه تاب على المذنبين فهداهم الى التوبة فى قوله تعالى: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) سورة التوبة. ومن يتأمل قصة آدم عليه السلام عندما عصى ربه سيجد ان الله هو من هداه الى الاستغفار وعلمه ماذا يقول فى قوله جل وعلا: فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37) سورة البقرة.


وفى الحديث ان الله لا يمل من الغفران والتوبة حتى يمل العبد من الاستغفار . (روى أنس) رضي الله عنه (في حديث طويل أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا أذنب العبد ذنباً كتب عليه فقال أعرابي) كان حاضر المجلس (فإن تاب عنه قال) - صلّى الله عليه وسلم - (محي عنه) من صحيفته (قال) الأعرابي (فإن عاد) إلى الذنب (قال - صلّى الله عليه وسلم - يكتب عليه قال الأعرابي فإن تاب قال) - صلّى الله عليه وسلم - (محى من صحيفته قال) الأعرابي (إلى متى) يا رسول الله (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (إلى أن يستغفر ويتوب إلى الله عز وجل إن الله لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد من الاستغفار).


ويقول بعض السلف قد يعمل العبد ذنباً فيدخل به الجنة.. ويعمل الطاعة فيدخل بها النار. قالوا  وكيف ذلك ؟ قال يعمل الذنب فلا يزال يذكر ذنبه فيُحدث له انكساراً وذلاً وندما ويكون ذلك سبب نجاته. ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكَرها أورثتْه عجباً و كِبراً ومنّة فتكون سبب هلاكه. 


وروي عن الإمام مالك أنه كان يقول: ( لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب. انظروا إلى ذنوبكم كأنكم عبيد. فارحموا أهل البلاء..واحمدوا الله على العافية ) 


وإياك أن تقول : هذا من أهل النار وهذا من أهل الجنة لا تتكبر على أهل المعصية. بل ادع الله لهم بالهداية والرشاد.. كان رجل من العصاة يغشى حدود الله في البلد الحرام.. وكان رجل من الأخيار يذكّره بالله دائماً. ويقول له: يا أخي اتق الله، يا أخي خاف الله.. كيف تفعل الفواحش والموبقات وأنت في أطهر بقعة من بقاع الأرض ؟ وفي يوم من الأيام ذكّره بالله فما التفتَ إليه..وردَّ عليه رداً سيئاً..فما كان من ذلك الرجل الصالح إلا أن استعجل وقال له: (إذن لا يغفر الله لمثلك)!! – لشدة ما وجد من غلاظة الجواب – انهالت هذه الكلمة على العاصي كالضربة القاضية. وقال: الله لا يغفر لي؟! الله لا يغفر لي؟! سأريك أيغفر الله لي أم لا يغفر ! يقول من حضر المشهد: لقد رأينا ذلك العاصي بعدها بساعات وقد اعتمر من التنعيم وما أن انتهى من طوافه حتى سقط مغشياً عليه.. ومات بين الركن والمقام. 


قال صلى الله عليه وسلم: (فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه). وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الَّهِ إِنَّ الَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (سورة الزمر 39/53).


ثم اننا لن ندخل الجنة باعمالنا فقط (وهى بمثابة الاخذ بالاسباب) ولكن بفضل وكرم من الله حتى رسول الله نفسه. يقول العلامة بن باز رحمه الله: فالله جل وعلا بين أن أسباب دخول الجنة أعمالهم الصالحة، كما قال : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل:32] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف:107] والآيات في هذا المعنى كثيرة، تبين أن الأعمال الصالحة هي أسباب دخول الجنة، كما أن الأعمال الخبيثة هي أسباب دخول النار، والحديث يبين أن دخولهم الجنة (ليس بمجرد العمل، بل لا بد من عفو الله ورحمته سبحانه وتعالى)، فهم دخلوها بأسباب أعمالهم، ولكن الذي أوجب ذلك رحمته سبحانه، وعفوه ومغفرته، ولهذا يقول ﷺ: والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنة أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل فالباء هنا باء العوض، يعني: ليست عوض العمل، ولكنه مجرد رحمة الله وعفوه سبحانه وتعالى، حصل بذلك قبول العمل، ودخول الجنة والنجاة من النار، فهو الذي تفضل بالقوة على العمل ويسر العمل وأعان عليه، فكل خيرٍ منه سبحانه وتعالى، ثم تفضل بإدخال العبد الجنة، وإنجائه من النار بأسباب أعماله الصالحة، فالمعول على عفوه ورحمته، لا على عمل العبد، فعمل العبد لو شاء الله جل وعلا لما كان هذا العمل، ولما وفق له، فهو الذي وفق له وهداه له، سبحانه وتعالى، فله الشكر وله الحمد جل وعلا، فدخولهم الجنة برحمته وفضله ومغفرته، لا بمجرد أعمالهم، بل أعمالهم أسباب، والذي يسرها وأوجب دخول الجنة ومن بذلك هو الله وحده سبحانه وتعالى. نعم. انتهى.


ولنتدبر هذا الحديث عن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: أنَّ رَجُلًا قالَ: واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، وإنَّ اللَّهَ تَعالَى قالَ: مَن ذا الذي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ، فإنِّي قدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ، وأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ، أوْ كما قالَ. صحيح مسلم


المعنى العام للحديث:

ثلاثة آداب إسلامية تشترك في النهي والتحذير من احتقار الناس وتنقيصهم ذكرت أحاديثنا صورا ثلاثا :


الأولى:  صورة من يرى مذنبا فيقول أقسم بالله أن الله لن يغفر هذا الذنب لفلان ففي هذا القول تحقير للمسلم وحجر على رحمة الله وإن سمعها صاحب الذنب ربما كان فيها تقنيطا له من عفو الله مع أن واجب المسلم أن يجمع بين الخوف والرجاء عملا بقوله تعالى { { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } } [الزمر 53] فلله إذن أن يعفو عن المسيء المذنب فيقع من حلف على عدم المغفرة له في إثم وعقوبة ما تلفظ به


الثانية:  صورة من يحتقر الناس لمظاهرهم وهو لا يدري قد يكون هذا الضعيف المستضعف خيرا عند الله من هذا الذي يستضعفه


الثالثة:  صورة من يحتقر الناس ويحكم عليهم بالهلاك لظاهر ما يقعون فيه من الذنوب فهو يهلك نفسه بهذا الفعل وبهذا القول لما فيه من عيب المسلمين ولما فيه من بعث الحقد في نفس سامعه والإعجاب والغرور في نفس قائله


المباحث العربية

( إن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان) أي حلف أن الله لا يغفر لفلان من الناس عينه هو ( وأن الله تعالى قال) ردا عليه ( من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان) الاستفهام إنكاري توبيخي بمعنى لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك أو أن يقول ذلك ويتألى بفتح التاء والهمزة واللام المشددة بمعنى يحلف من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء وهي اليمين ( فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك) مذهب أهل السنة أن إحباط الأعمال لا يكون إلا بالكفر ولذا تأولوا الإحباط هنا على معنى إسقاط حسنات في مقابل سيئات وسمي ذلك إحباطا مجازا .


( رب أشعث أغبر) أي ملبد الشعر غير مدهون ولا مرجل ( مدفوع بالأبواب) أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم احتقارا له فهو كناية عن استضعاف الناس له كما جاء حديث البخاري ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف وفي رواية مستضعف لو أقسم على الله لأبره وعند أحمد الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له والطمر بكسر الطاء وسكون الميم الثوب الخلق البالي أي ذو الإزار والرداء الممزقين الباليين

( لو أقسم على الله لأبره) بفتح الهمزة والباء والراء المشددة أي لو حلف على أن شيئا سيقع لأوقعه الله إكراما له بإجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرا عند الناس وقيل معنى القسم هنا الدعاء وإبراره إجابته.


ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إذا قال الرَّجلُ: هلك النَّاسُ، فهو أهلكُهم)، رواه مسلم، في صحيحه عن أبي هريرة ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) برفع أهلكهم أي أشدهم هلاكا وبفتح الكاف على أن أهلك فعل ماض أي جعلهم هالكين بغير علم عنده وروى فهو من أهلكهم وهذه الرواية ترجح الرواية الأولى.


فقه الحديث:

ثلاثة آداب مترابطة جمعناها تحت باب واحد وأفرد النووي كل واحد منها بباب


الأول:  التحذير من الحكم على إنسان بأنه من أهل النار أو بأنه لن يغفر له ذنبه أو ذنوبه لأن هذا الحكم لله تعالى وحده ولإرادة الله وحده ولفعل الله وحده فهو يغفر لمن يشاء { { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } [البقرة 284] فمن حكم هذا الحكم على إنسان حجر واسعا وتدخل في المشيئة بالحجر عليها وتعيين وجه واحد على إرادتها وبذلك يعرض نفسه للعقاب والحساب يعرض نفسه لأن يؤخذ بذنبه وبذنب من حكم عليه فيحبط الله عمله الصالح بما فعل من سيئات ويغفر الله لمن حكم عليه ويبدل سيئاته حسنات فليس الهدف من الحديث النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله كما بوب الإمام النووي رحمه الله بل النهي عن تحجير رحمة الله


الأدب الثاني:  الحث على عدم الاستهانة بالضعفاء والخاملين من أجل مظاهرهم في الدنيا فقد يكونون عظماء المنزلة عند الله تعالى وليس الهدف من الحديث بيان فضل الضعفاء والخاملين كما بوب النووي رحمه الله تعالى


الأدب الثالث:  التحذير من الحكم على الناس بأنهم هالكون عند الله بسبب ما يرى من انحرافهم عن الدين والتحذير من كثرة عيبهم وذكر مساويهم فهذا من قبيل الأدب الأول تحجير على رحمة الله وتدخل في مشيئته جل شأنه وتحقير للمسلمين


قال النووي واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الازدراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه قالوا فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه


وقال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم.


والله أعلم


المراجع:.

• صحيح مسلم- • كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ

• بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَقْنِيطِ الْإِنْسَانِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى

 حديث رقم 4882 شرح الحديث من  فـــتح المــــنعم


1
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}