• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
من نجيب محفوظ إلى يوسف إدريس
من نجيب محفوظ إلى يوسف إدريس
رواية الرواية

بعد سنوات طويلة من رحيلهما عن الحياة، وعبْر رواية وكِتاب صدرا مؤخراً في القاهرة، يعود نجيب محفوظ ويوسف إدريس (مع حِفظ الألقاب) من جديد إلى صدارة المشهد الثقافي والأدبي في مصر.

 الأول من خلال الكِتاب التوثيقي المُمتع للكاتب، مُحمّد شُعير، "أولاد حارتنا: سيرةُالرواية المُحرّمة"، الصادر عن دار العين للنشر، والثاني عبْر صفحات رواية د. إيمان يحيى الرائعة، "الزوجة المِكسيكية"، عن دار الشروق.

الفكرة والهدف من الكِتاب والرواية على حد السواء هو البحث في تاريخ روايتين أثارتا جدلاً واسعاً وقت صدروهما وحتى الأن،  أولاد حارتنا لمحفوظ، والبيضاء لإدريس، والظروف والتداعيات التي عاشها الكاتبان قبل وأثناء وبعد الكتابة، وهو ما يشكّل بداية جدّية لهذا النوع من الكتابة، الذي تفتقده المكتبة المصرية والعربية، مع ملاحظة اختلاف الطريقة والأسلوب والأدوات التي اختارها الكاتبان، في البحث، ففي حين اعتمد شعير أسلوب وطريقة التحقيق الصحفي الاستقصائي، فإن يحيى فضّل الشكل الروائي، وربما أن ذلك يعود إلى طبيعة الظروف الشخصية والعامة التي أحاطت بالعملين.

المعروف أن نجيب محفوظ كتب "أولاد حارتنا" بعد سنوات من التوقف عن الكتابة، عقب قيام ثورة يوليو 1952، حيث انهار العالم الذي كان يكتب عنه من قبل، نتيجة التغييرات الكبيرة التي احدثتها الثورة، وبعد نشر الجزء الأخير من الثلاثية لم يجد ما يكتب عنه، وظل لسبع سنوات مُراقبا ومُتابعا فقط، حتى اختار أسلوب الرمزية لتوجيه رسالة لقادة الثورة، وبالنسبة ل"البيضاء" فإن يوسف إدريس كتبها بعد تجربته في التنظيمات الشيوعية السرية، التي كانت على خلاف كبير مع توجهات الثورة، ثم إدراكه، بعد تجربة الاعتقال لشهور طويلة، أن هذه التنظيمات ليس لديها ما تقدمه للوطن وللناس.

المثير في الأمر أن نشر الروايتين جاء متزامنا، فعندما أعلنت الأهرام نيتها نشر رواية جديدة لمحفوظ، يتقاضى عنها ألف جنيه، وهو أعلى مبلغ دُفع لكاتب عن روايته في ذلك الوقت، أسرعت جريدة الجمهورية بالإعلان عن نشر رواية جديدة ليوسف إدريس، وهو -كما يلمّح محمد شعير في كتابه- كان جزءاً من الصراع الداخلي بين أجنحة الثورة، وقد استُخدم فيها الكاتبان بغير قصد أو بالصدفة البحتة.

جاء كتاب محمد شعير تقريرياً واستقصائياً بشكل مباشر، بما يتناسب مع ظروف الرواية وما أحاط بها وبتفسيراتها المختلفة منذ كتابتها ونشرها، وأن يُحقق في كل ما تعلّق بها من قريب ومن بعيد، وهو جهد جبّار يلحظه القارئ من أول صفحة لآخر صفحة في الكتاب، وأما د. إيمان يحيى فإنه اختار الشكل الروائي لقصة يوسف إدريس، ربما بسبب حساسيتها، فهي تبحث في التاريخ الشخصي للكاتب الكبير، وفيها واقعة زواجه من فنانة مكسيكية لمدة عام، ومع أن ذلك الزواج لم يكن سريا، إلا أن إدريس لم يتكلم عنه أو يذكره فيما بعد في أي من كتبه أو مقالاته أو أحاديثه الصحفية، ومن هنا كان شكل الرواية هو الأنسب (والأسلم) للكاتب.

في المجمل فإن الكِتاب والرواية يقدمان نوعاً جديداً من الكتابة، وهو ما يمكن تسميته ب"التأريخ الأدبي"، وهو قراءة أجواء وظروف العمل الأدبي من كل جوانبه الشخصية والعامة، والعوامل التي تأثر بها الكاتب، داخليا وخارجيا، عندما فكر وكتب، وأيضا مواقفه المعلنة والمخفية من خلال العمل الأدبي.


10
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}