• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
من النعيم إلى غول الفقر
من النعيم إلى غول الفقر
" العالم مليء بالمتنافسين وليس فيه مجال للمتخبطين والعشوائيين "
فاتح أفريقيا

من حلم الطفولة إلى 11 مليون مسلم

بعصا تداعب لحظات الطفولة بدأت قصتنا ففي عام 1366 هـ الموافق1947 م ولد شاب طموح فريد في همته عرف فيما بعد باسم عبد الرحمن الفاتح ، كان هذا الشاب يحرص بشكل خاص منذ السادسة على صلاة الفجر جماعة في المسجد و قالت والدته بأنه كان طفلاً هادئاً مجداً متميزاً في دراسته ، و قيل أنه كان يحمل في صغره عصا صغيرة شبيه بتلك الخاصة بفرق الكشافة يلهو بها و يتخيل أنه يقوم بمغامرة في أدغال أفريقيا و ياللعجب ! هل كانت تلك العصا التي تداعب لحظات الطفولة مجرد عبث أم أنها بالتصور الذي كان يتصوره هذا الطفل في مخيلته إحدى أبطال القصة الأساسية .

كان عبد الرحمن السميط قارئاً مستمعاً لقصص و بطولات الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه و التابعين و غيرهم ، و الجدير بالذكر و الأكثر إعجاباًو احتراماً لهذا الشاب أنه كان مولعاً ولعاً كبيراً بالقراءة لدرجة أن والده هدده بعدم أخذه إلى السوق لأنه كان يلتقط ورق الجرائد و الصحف الملقاة على الأرض و يبدأ بالقراءةبتناغم لدرجة اصطدامه بالناس أثناء المشي لانشغاله بالقراءة .

في الثانوية درس السميط في مدارس الكويت و كان يلاحظ العمال الفقراء و هم واقفون ينتظرون المواصلات تحت حر الشمس الحارقة فما كان من ذلك القلبالخير المحب للعطاء إلا أن بادر بجمع الأموال من أصدقائه و شراء سيارة من طراز قديملنقل العمال فيها مجاناً ، ومن الثانوية إلى الجامعية حيث اختار السميط دراسة الطبفي العراق و بريطانيا و كندا ، و بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية عاد إلى الكويتليعمل فيها كطبيب و لكن زوجته تلك المرأة الكريمة التي حثت زوجها  و دفعته للخير اقترحت عليه الانتقال إلى شرق آسيا و يا لها من امرأة و هنا بعقولنا الراقية ندرك دور المرأة الرائع بغض النظر أكانت فتاة ، متزوجة أو حتى أماً لأطفال !

سبحانه من يسير الإنسان و يضعه في المكان المناسب فهذا السميطقد توجه اهتمامه من شرق آسيا إلى أفريقيا و هنا وقفه لترتيب بعض الأفكار المبعثرة فالسببفي انتقال شيخنا الذي كان نتاجه 11 مليون مسلم امرأة أيضاً ، نعم امرأة كويتية كريمة و هي زوجه أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله فقد طلبت هذه السيدة من السميط بناء مسجد لها في أفريقيا و فعلاً سافر السميط و بسفره بدأت عيناه ترى المأساةالحقيقة فهو لم يرى غير الحركات التبشيرية المنتشرة بسبب الجوع و الفقر ، لم يكن من الصعب عليه رؤية جهل المسلمين الأفارقة بأحكام الشريعة الإسلامية بل ما صعب عليه هو معرفته بشدة حاجة الأفارقة للعمل الخيري و المساندة و روح الداعية المسلم المتطوع.

بدأت المغامرة و انتقل عبد الرحمن السميط إلى أفريقيا برفقة زوجته للبدء بالعمل التطوعي و الخيري فيها ، انتقل هذا الطبيب من النعيم إلى غول الفقر، إلى قارة نائية أرهقها الجوع و الجهل ، بدأ الشيخ و زوجته بنشر الإسلام في قرى أفريقيا   و لم يقتصر الأمر على الدعوة فقط بل تجاوزها وتوسع الشيخ فقام ببناء المساجد و المدارس أيضاً ، و على ما يبدو فإن روح الخير و همةالدعوة إلى الله في هذا الشيخ الطبيب لم تكتفي بآلاف المسلمين و أرادت إخراج المزيدمن الظلام و الجهل فقام بتشكيل فريق دعوي نشر برفقته الإسلام في قارة أفريقيا و استمرشيخنا بالدعوة طوال 30 عام بالرغم من مشاكله الصحية و عدم تقدم الطب و سوء العنايةالصحية في تلك القارة .

دخل السميط في غيبوبة بسبب تدهور حالته الصحية و تعرضه لأزمةقلبية أوجبت دخولة المستشفى ، نقل إلى مستشفى في الكويت و من ثم نقل خارجاً لمعالجتهو أجريت له جراحه كان بعدها في حالة مستقرة و لكن لا يستطيع التحرك و لا يرى و كانإن استيقظ من غيبوبته سأل عن أحوال أفريقيا و عن أيتامها حاملاً هماً لا مثيل له .

توفي الداعية عبد الرحمن السميط في الثامن من شوال عام1434 الموافق 15 أغسطس 2013 بعد معاناته الشديدة من المرض فكان نعم الداعية و مثلاًرائداً في العمل الخيري و التطوعي ، في أثناء مرضه تتالت الدعوات له بالشفاء و بعدوفاته تزاحمت الصفوف في جنازته ، كان داعية يضرب فيه المثل و من أقواله " من يظن أن الدعوة يمكن أن تستمر بالعشوائية فهو مخطئ ومن يظن أن الإسلام سينتشر بتخبط فهو واهم " 

رحم الله رائداً حوّل مخيلة الطفولة  حلماً برفقة عصا واقعاً و مشهداً أسلم فيه 11 مليون مسلم أفريقي . 

بقلم : شروق الشاويش 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}