• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
من حكايا الصُنّاع .. وزيرة الملك
من حكايا الصُنّاع .. وزيرة الملك
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
خرج الوزير يضرب كفاً بكف ، و يلوم ابنته على توريط نفسها بهذا الأمر الخطير ، فهدأت من روع والدها ، و جلسا يتناولان طعامهما ...

فُتح الباب ، و نادى الحاجب : وزيرنا الحكيم حسان بالباب جلالة الملك المعظم نعمان ، اعتدل الملك في جلسته ناظراً للباب مرتقباً دخول وزيره و كاتم سره الوحيد حسان .- السلام عليك جلالة الملك المعظم نعمان .- أهلاً بوزيرنا و أمين سر دولتما الوزير حسان .- بلغني أنك أرسلت في طلبي على وجه السرعة ، أرجو ألا يكون هناك جللٌ ما .- نعم ، استدعيتك لأمر مهم ، لا يعرفه أحد .. سوانا نحن الاثنان .- أقلقتني جلالة الملك ، أرجوألا يكون قد بدر مني أي شيء أزعجكم .- ززيارتنا لتاجر الذهب ي منتصف الليل أصبحت حديث المدينة كلها ، رغم سريتها و حرصنا المطبق على ألا يعلم بها أي أحد، فكيف أصبحت حكاية يرويها العامة بينهم .- هذا صحيح جلالة الملك ، لا يعلم سوانا بهذه الزيارة ؛ لأني لم أفصح لأي أحد كان ! إذن ، لا بد أن يكون هناك عين تراقبنا و تفشي أسرارنا التي هي أسرار دولتنا ، و هذا يعد خطيراً جلالة الملك .- لربما تكون محقاً ، أو أنك أنت من يفشي هذه الأسرار بالسهو بالحديث هنا و هناك ، اسمع أيها الوزير سأعطيك مهلةً لأسبوع لتجد لي هذا الشخص ، و إلا حوكمت بالخيانة و قطع رأسك ، و الآن انصرف لتجد لي الفاعل .خرج الوزير منغماً هائماً على وجه ، يغشاه الهم و الحزن، يسير بخطوات منعدمة الحركة نحو بيته، حتى وصل و أخذ يطرق الباب بضربات ضعيفة ، استقبلته ابنته متهللة الوجه كالعادة ، فتبسم لها الوزير ابتسامة حزينة و أجلسها إلى جواره ، ليبث لها همه ، علها تساعده في معرفة هذا الخائن ، حيث عُرف عنها الذكاء و الدهاء، إلى جانب الحسن و الجمال و الأدب ، فأخذت ليلى تخفف عن والدها و تعده أنه سيتم حل هذه المشكلة و يتم نسيانها كأنها لم تكن .مرت الأيام و الوزير منقطع عن مجلس الملك ، جالسٌ في بيته مغموماً منكسر الخاطر ، يبكي نفسه و ما أصابها حتى أتى اليوم الأخير، فتجهز الوزير ليخرج كالعادة ، و لكن ليلى كانت واقفةً بجانب الباب بعدما أعدت نفسها للخروج ، استغرب الوزير ابنته فأخبرته أن يتوكل على الله و يصطحبها معه ، نظر الوزير لابنته مطولاً و ابتسم ابتسامة ضعيفة، و خرجا حتى وقفا بباب الملك .نادى الحاجب : وزيرنا الحكيم حسان بالباب جلالة الملك المعظم نعمان . أذن له الملك بالدخول و لكنه لم يجده لوحده ، فوجئ الملك بابنة الوزير تقف بجوار أبيها خافضة رأسها تنتظر من الملك الأذن لهما بالكلام .اذنن لها الملك ، فتحدثت و أفصحت فقالت : جلالة الملك المعظم نعمان ، كنت على علمٍ و دراية بحديث تاجر الذهب ، و لكني لم أكن أعلم أن هذه الحادثة سريةٌ للغاية؛ لأنها منتشرة في أرجاء البلاد يعرفها الصغير قبل الكبير .- هذا صحيح أيتها الفتاة ، هي حكاية و حادثة سرية كان من المفترض ألا يعلمها سواي أنا و وزيري حسان ، و لكن البلاد ضجت بحديث تاجر الذهب المحتال ، فكيف أصبح هذا السر الصغير حديث العامة ؟!- مولاي المعظم ، أنا لم أقف هنا اليوم بين يديكم لتبرئة وزيرنا ، و لكني هنا لأنوه لنقاط مهمة رغبة في إظهار هذا الخائن و المحتال حفاظاً على أمان دولتنا ، لذا دعني أحدثكم عما يجول في خاطري ، أولاً : جلالتكم على عهد بوزيرنا الحكيم الذي خدم الملك و البلاد لسنين و عمل بتفانٍ و إخلاص حتى اليوم ، و لو أن هذا السر خرج من وزيرنا لما سمعت به البلاد كلها في غضون يوم و ليلة ! ، و هذا يعطينا احتمالاً أن هناك من هو حريص على أن يظهر و ينتشر السر سريعاً ، لكي يصل إلى أذن التاجر ، و بهذا سنحت له الفرصة و لاذ بالفرار .- كل هذه مجرد فرضيات ، و لنفترض أنها صحيحة و لكنكِ بحاجة لأدلة ملموسة ، تُظهر براءة الوزير و تظهر الخائن بيننا .- لذا أطلب من جلالتكم مهلة صغيرة تساعدنا في إظهار الحقيقة. حسناً ، لكِ ما طلبت لديك فقط ثلاثة أيام ، و إلا سيقطع رأس الوزير ، و ستلقين في السجن لتقضي فيه بقية حياتك .خرج الوزير يضرب كفاً بكف ، و يلوم ابنته على توريط نفسها بهذا الأمر الخطير ، فهدأت من روع والدها ، و جلسا يتناولان طعامهما ،ثم طلبت ليلى من والدها أن يحدثها عن اللية التي ذهب فيها مع الملك لزيارة تاجر الذهب، فأخبرها والدها بما جرى و ما دار بينهما من حديث و أنه لم يكن معهما أحد بالحجرة ، لأن الليلة كان مظلماً و الجميع نيام ، ركدوا مبكراً بعد حفلة حضرتها الملكة مع زوجات و بنات الأعيان .هنا تنبهت ليلى لشيء ، فسألت والدها هل كان مقعد الملكة خالياً مفتوحاً ، أم أن ستاره كان مسدلاً محجوباً ، فأجابها على الفور أنه كان محجوباً ، حتى ظن أن الملكة ما تزال جالسةً فيه ، ثم صمتا لبرهة قصيرة كلاهما ينظر للآخر ، فسألت ليلى والدها إن كان يفكر بما تفكر هي فيه .- نعم ، و لكنه إتهام كبير و عظيم ، و ستقطع فيها رأسينا لا محالة .- و لكن يا أبي هذا احتمال كبير ، بأن يكون لزوجة الملك طرف بهذا ، خاصةً أن الأحاديث تدور حولها و أخيها المتسكع الخامل ، و عن دلاله و انعدام أخلاقه ، و تجبره على العباد و ظلمه و سرقته للفقراء بعدما عزله الملك عن رئاسة بيت المال .- نعم أعتقد أن هذا صحيح ، و لكن كيف لنا أن نثبت أن الملكة من سمعت الكلام و أسرت به لأخيها ، و قاما بإفشاء السر ، و ما علاقتهما بتاجر الذهب ، هل يعقل أنه عرف بكذبه و احتياله ، و هدده بأخذ المال منه أيضاً .- هذا ما أفكر فيه يا أبي ، و خطرت لي فكرة ، سمعت من بعض الوصيفات أن هناك حفلة تقام هذه الليلة ستحضرها الملكة و بعض النسوة المنعمات ، لذا ستذهب يا أبي لجلالة الملك و تعلمه بالخطة دون ذكر الملكة في الموضوع ، خوفاً من أن يسمع أحدهم فيحذرها ، على أن تقوما بالتظاهر بحديث بسر مهم، و تنتظرا حتى ساعة متأخرة من الليل تصادف ذاك الوقت ، و سأتنكر أنا بزي وصيفة تقوم على خدمة الملكة و سأحجب وجهي بوشاحٍ خفيف لئلا يعرفني أحدهم ، و بهذا لربما استطعنا تخليص أنفسنا من هذا العقاب المجحف الواقع علينا و الآن لننفصل ، و ليذهب كل منا إلى وجهته .أخبر الوزير الملك بالخطة دون ذكر ابنته أو ذكر الملكة على أن الجميع مراقب و أن من سيخرج من القلعة هذه الليلة سيكون هو الخائن .اتجهت ليلى الذكية إلى جوار الملكة بوصفها وصيفة جديدة ظريفة ، انتهت الحفلة و خرجت جميع النسوة و كذلك الوصيفات كلهن و بقيت الملكة جالسة مكانها، أما ليلى فقد اختبأت في زاوية تنتظر دخول والدها مع الملك ، و بالفعل فتح الملك الباب ، و تحدث الوزير بصوت شبه مسموع حول المكان الجديد الذي يختبأ به بائع الذهب ثم خرجا ، هنا وقفت الملكة بعد أن أزاحت الستار و خرجت مسرعة متوجهة نحو أخيها تخبره بما سمعت ، ليتجهز هو معتلياً حصانه متوجهاً إلى المكان الذي أخبرته به ، و لكنه لم يستطع مغادرة القلعة لأن الأوامر قضت بإغلاق كافة المنافذ ، و إلقاء القبض على كل من يحاول الخروج أو التسلسل منها .أما عن الوزير فكان مضطرباً خائفاً على ابنته و قلقاً حول سير الخطة و نجاحها حتى دخل الحاجب ، و خلفه بعض الجنود يجرون الملكة و أخاها بذل و عار ، مليئان بالخوف و المذلة ، و ما إن رآها الملك حتى وقف من هول ما شاهد ، و هتا تحدث الوزير مسرعاً شارحاً للملك و الوزراء الآخرين ما يحدث .و بعد يومين من الحادثة أمر الملك بأن يُطاف بهما البلاد كلها مكبلين بالسلاسل ، يضربهما الصغار بالحجارة و يضربهما الكبار بالكلام المهين ، ثم ليقطع رأسيهما و يعلقا على باب المدينة عبرة لكل من تسول له نفسه خيانة البلاد و إفشاء الأسرار . أما عن التاجر المحتال ، فقد تم إلقاء القبض عليه و مصادة جميع أمواله، و أما وزيرنا حسان ، فشكره الملك و أجلسه إلى جواره مطيباً خاطره .. طالباً ابنته الحسناء الذكية ليلى له لتكون له زوجةً و وزيرةً خفية .


45
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}