• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مِن حقّك أن ترتكب الأخطاء
مِن حقّك أن ترتكب الأخطاء
يُحكى أنّ مجموعة من البشر نسوا أنّهم خطّائين ، و تناسوا أنّهم أخطؤوا و أنّهم لا زالوا يُخطئون ، قد لبسوا لباس العصمة و توهّموا أنّهم من الملائكة .

          من الخلل أن يتعالى الإنسان و يظنّ أنّه أرفع درجة من غيره ويختار ما يشاء من المقاييس حتّى يُصنّف و يحكم على الآخر ليضع نفسه في مكان المُصيب و يضع مَنْ دونه في مكان المُذنب.


          إنّ من طبيعة البشر الخطأ ، و هو أصلٌ فيهم ، إلاّ الذين نسوا ذلك ، فتجدهم رُغم ما اقترفوا من أخطاء ، يحتكرون الفضيلة و يصفون بها أنفسهم  مانِحين بذلك ذواتهم وسام الشّرف ، ليس هذا فقط بل يلبسون جُبّة القضاء ، فتراهُم يُقيمون المحاكم بلا مُحامين و لا شُهود ، مُطلقين الأحكام بلا شفقة ، و لوا أنهم نظروا في حالهم لأشفقوا على أنفسهم و لَرقّت قلوبهم قليلاً.


         دائماً ما كانت مُحاولات التغيير تحدث بطريقة عكسية ، و هي مُحاولة تغيير مجموعة دُفعة واحدة ، كمُحاولة تغيير مُجتمع أو بلاد بأسرها بإسقاط الإجراءات و القوانين عليها قصد الإصلاح ، و هو ما يفشل لا محالة ، بينما الحال أنّ التغيير يبدأ من الفرد  إلى المجموعة لا العكس ، عندما يتحمّل كل فرد مسؤوليّته مُتأمّلا في نفسه و عيوبها غير شاعر بالعار و الخزي تُجاه ما اقترف من أخطاء و مُتعلّما ممّا ارتكبه من هفوات ، فإنّ التغيير وقتها سينجح . لكن عندما تجد أولئك الذين قٌلنا أنّهم يحتكرون الفضيلة مُترصّدين لكلّ من يرتكب هفوة مُسلّطين عليه سيوفهم ، فإن الخطأ سيتكرّر مُرافقا له شعور بالذنب ، فيشعر الإنسان باحتقار لنفسه يجعله يُعيد ما فعله مراراً و تكراراً.


و لو أنّ منهم من قال بعد تفكّر : أنا أيضا كُلّي أخطاء ، فكيف أنظر في وجه أحدهم بكلّ وقاحة و أحاسبه أو ألومه على أخطائه ؟


 في النّهاية، لا تسمع لهُم ، فمِنْ حقّك أن ترتكب الأخطاء حتّى تعرف الصّواب و من حقّك أن تَضِيع حتّى تجد الطريق.


17
0
7

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}