• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مم يتحسر أهل الجنة؟
مم يتحسر أهل الجنة؟
حتى لا يكون هناك اى سوء فهم لعنوان المقال نعطى مثالا واقعيا حدث قديما ولا يزال يتكرر وانا شاهد عليه بل حدث ايضا معى.

نجح الشاب المجتهد فى الثانوية العامة بمجموع 89% وتأهل لدخول كلية الطب التى كان يتمناها منذ ان كان طفلا وسط فرحة والديه وانهالت عليه الهدايا وبالرغم من ان الذين رسبوا كانوا يغبطونه على النجاح والتفوق الا ان هذا الشاب كان يتحسر على الاوقات التى ضاعت منه قبل الامتحان ولو استغلها لكان المجموع افضل من ذلك ولكانت لوحة الشرف تضم اسمه وترتيبه وسط المتفوقين ارقى. انه يتحسر بعد ان ذاق طعم النجاح والتفوق على اوقات اهدرها دون عمل ربما جعله الاول على دفعته او على الاقل من الاوائل العشرة . 


بعد ان يحكم الله بين العباد ويعرف كل الناس مصائرهم الابدية نجد ان أهل الجنة بعد ضمانهم الجنة ونعيمها يتحسرون على شيء واحد وهو فوات اى ساعة دون ذكر او طاعة لله مع ان من المعروف أن اهل الجنة لا يتحسرون فيها على شيء بخلاف ذلك.


يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلاّ على ساعة مرت لم يذكروا الله عز وجل فيها. (رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل).


لاشك ان اهل العذاب والشقاء سيغبطون اهل الجنة على ما هم فيه من النعيم ومع هذا فإن اهل الجنة بعد ما تيقنوا من محصلة اعمالهم الطيبة بوجودهم فى جنات النعيم خالدين فيها ابدا فهم فقط يتحسرون على كل لحظة ضاعت من حياتهم الدنيا ولم يذكروا الله عز وجل فيها ولم يحصلوا فيها ثوابا او أجرا.


ورد عن السلف الصالح إنه عندما يُلاقي الإنسان ربه ويرى واسع فضله عليه ونعيم الجنة فإنه يتحسر على كل لحظة مرت دون أن يذكره فيها والتحسر هنا ليس متنوعَ الأسباب كما تَحسُّر أهل الدنيا على دنياهم الفانية الذي تتنوع أسبابه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حصر ولخص تحسرهم في معنى واحد وسبب واحد وبكل وضوح هو: ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها. (دار الافتاء المصرية). 


إن هذا الحديث يخبرنا بتحسُّر أهل الجنة بعد ضمانهم الجنة على فوات ساعة دون طاعة أو ذكر لله أو عمل في الدنيا يرفع درجاتهم فى الجنة يتحسرون على ساعة مرت نسوا فيها الموت وأخلدوا إلى الأرض وغرَّتهم الدنيا بزخرفها الفاني وشهواتها المؤقتة ولذاتها المنصرمة. 


إن دخول الجنة هو محض فضل ورحمة من الله ولكن تقاسم الدرجات فيها حسب الأعمال فلا عجب أن يطمع أهل الجنة في درجات أعلى مما هم فيه ويغبطون اصحاب الدرجات الاعلى والدليل على ذلك قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ. (صحيح الترمذي والالبانى).

   

فما بالنا نحن ونحن لا زلنا في هذه الدنيا لا ندري بما يُختم لنا في الدنيا من أعمال ولا بما نلقى في الآخرة من جزاء؟ فما بالنا نحن وذنوبنا محيطة بنا وأهواؤنا تحكمنا وعباداتنا يعتريها التقصير ويشُوبها الرياء ويلاحقها العُجب والغرور؟. إننا بحاجة إلى أن نعيد صياغة مفهوم التحسر والحزن في حياتنا ونضعه في موضعه الصحيح ونتحسر على ما يتحسر عليه أهل الجنة لعل الله يُدركنا برحمتِه ويدخلنا جناتِه.


ولعل هذا يكون مشوقا ومحفزا للأحياء على الا يهدروا اوقاتهم فيما لا ينفع وان يحرصوا على كسب أكبر قدر ممكن من الحسنات في هذه الحياة حتى لا يندموا على فوات النعيم الذي أعده الله لأهل طاعته فى قوله تعالى:  وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً . (الإسراء : 21 ).


وبخلاف ما سبق فان هناك العديد من المنطلقات الإيمانية الاخرى المشوقة والمحفزة للانسان لأن يسعى في سبيل تحصيل الأجر وهى فى ذات الوقت تعتبر عوناً ومنطلقاً لكسب الحسنات ونذكر منها ما يلى :


1- لماذا نعمل ؟ :

لا شك أن من مقاصد الشريعة من العمل الصالح تحقيق العبودية لله تعالى في هذه الحياة التي من أجلها خلقنا الله ، وتحقيق السعادة للإنسان ، ومن المقاصد كذلك تحصيل الأجر والثواب في الآخرة قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ … (آل عمران : 75 ). فثمرة العمل الصالح الوفاء بالأجر عنده سبحانه .


2- أنواع الأجر والثواب عند الله :

نوعية الثواب عند الله كثيرة ومتنوعة ، ففي الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال الله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. (الدخان : 51 - 57 ) فأكثر من الطاعات ، يكثر الأجر والثواب عن الله .


3- مقدار الأجر عند الله :

لا يعلمه إلاّ الله فهو جواد كريم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، واقرؤوا إن شئتم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. (السجدة : 17) .


4-  متى يكون الأجر كاملاً :

المؤمن حريص أن يكون أجره وثوابه كاملاً عند الله ، ولا يتحقق هذا إلاّ بشرطين:

أ) كمال الإخلاص لله تعالى . قال الله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. (البينة : 5) .

ب) حُسن العمل ، قال الله تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. (الملك : 2) .

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه بقوله : لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . لذا قال العلماء : ركعتان بخشوع أفضل من عدة ركعات دون طمأنينة وخشوع . والأفضلية هنا في كثرة الأجر وليس في عدد الركعات .


5- استشعار الأجر – دافع للعمل :

وهو من أنجح الأدوية لمعالجة الكسل والخمول عن العبادة فمثلاً عندما تقرأ قوله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس. (رواه مسلم) . فإن استشعار هذا الأجر على إماطة الأذى عن الطريق يكون حافزاً على ممارسة هذه العبادة .


6- القرآن الكريم يؤكد أن المقصود من العمل الصالح كسب الأجر:

قال الله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . [ الأحزاب : 35] . وقال تعالى :  إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ. [ فاطر : 29 - 30 ] .


7- السلف الصالح والحرص على تحصيل الأجر :

كان أحدهم إذا فاتته صلاة الجماعة بكى . وكان عامر بن عبد القيس لما سئل عند احتضاره ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وعلى قيام ليالي الشتاء . هكذا كان سلفنا الصالح حريصين على اكتساب الأجر .


8- احذر الحالقة والنسافات :

الحالقة هي التى تَحْلِق الدين وهى فسادُ ذاتِ البَيْن اما النسافات هى التي تنسف العمل وتبعثر الأجر وهى : 1- ذنوب الخلوات 2- الاعتداء على حقوق الآخرين 3- اذى الجار 4- العجب والغرور 5- السيئات الجارية. فضلا راجع مقال : احذر الحالقة والنسافات؟.


9- هيئ الأسباب المعينة لتحصيل الأجر :

هذه مسألة ضرورية ودليل على حرص المسلم لكسب الثواب من الله : وهي أن تهيئ السبب المعين على اكتساب الدرجات ومثال ذلك أن تجعل في مجلسك أو سيارتك من الكتب والأشرطة النافعة ما يمكن أن تقدمه هدية للناس إذا سمحت الفرصة وهذا تفكير إيجابي لتحصد الأجر والدال على الخير كفاعله .


المراجع:

30 طريقة مثالية لكسب الأجر والثواب من الله تعالى

حسرة أهل الجنة - شبكة الألوكة

استمع إلى شريط ( المحرومون ) للشيخ إبراهيم الدويش


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}