• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مما يخشى اطباء العظام
مما يخشى اطباء العظام
اطباء وجراحى العظام عادة ما ينظرون للمريض بنظرة شاملة وليسوا مجرد معالجين للكسور والاصابات.

ولذلك عندما يباشرون علاج الاصابات يكون لديهم الحكمة الكافية للتمييز بين الاولويات الاتية :

1- حياة المريض :

المريض اصلا مصاب وربما حالته العامة تكون حرجة وتهدد حياته فلا يجب اضافة اصابات جراحية جديدة الى اصاباته الاصلية ولهذا تكون المهمة هى احتواء الاصابات والكسور الموجودة بسبب الحادث باقل تدخل ممكن مثل المثبتات الخارجية لحين تحسن حالته ومن ثم يمكن اجراء علاج نهائى. 


2- حياة الطرف المصاب : 

لامعنى لعلاج رائع لكسر بالاطراف ولكن على حساب التغذية الدموية للطرف المصاب اصلا بتضرر التغذيه الدموية كنتيجة للاصابة ويجب ان يكون التفكير فى اعادة التغذية الدموية للطرف اولا لانه لا معنى لتثبيت ممتاز لكسر فى طرف سيتم بتره فى النهاية بسبب الغرغرينا.


3- العلاج النهائى وثبيت الكسور :

تثبيت الكسور وعلاج الاصابات بصورة نهائية هدفه الاساسى هو اعادة المريض الى حالته الطبيعية ما قبل الاصابة بأسرع وقت ممكن وان يعود المريض الى مزاولة كل انشطة حياته بصورة طبيعية او على الاقل مقبولة.


ولعل اخطر الاصابات هى التى تقعد المريض وتفقده القدرة على الحركة او المشى خصوصا فى كبار السن وهم بالفعل الاكثر عرضة لذلك نظرا لضعف القوى العضلية الهيكلية فالعظام واهنة وهشة والعضلات ضعيفة وضامرة وقد يكون هناك صعوبة بالغة فى تأهيلهم فى حال رقادهم فى الفراش او حتى جلوسهم على كرسى لفترات طويله. وهناك اشارة الى وهن العظام عند كبار السن فى قوله تعالى : قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (سورة مريم – 4).


الحياة هى الحركة والحركة هى الحياة  الاحياء يتحركون الاموات فقط هم الذين لا يتحركون هذا هو شعار اطباء العظام فى كل مكان بالعالم حتى لو كان المصاب يعانى من تعدد الكسور فتجدهم يناضلون من اجل اعادته للحركة انهم يدركون مشاكل عدم الحركة والراحة السريرية فالإنسان خلق ليسعى ويمشى لا ان يقهر فى مكان واحد كالنباتات والاشجاروهناك اشارة واضحة على ذلك فى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (سورة الملك – 15).


اعرف طبيبا هادئا واسع الصدر ولا ينفعل الا فى حالة واحدة وهى اذا شاهد مريضا لا يحرك اطرافه ولا يحمل على قدميه وغالبا ما يكون المريض خائفا ان يحمل على قدميه من ان يتحرك الكسر وهذا الطبيب له جملة مشهورة وهى ان تعيش بكسر قد التحم فى وضع معيب افضل من الموت بجلطة بالساق تتحرك للرئتين فالحياة اهم من الكسر والكسر ممكن تعديله حتى لو كان الالتحام معيوبا اما الحياة لا يمكن استردادها. 


ولعل انفعاله هذا لا يأتى من فراغ وانما من تجارب واقعية نذكر منها ذلك الشاب الصغير عمره 18 عاما وضع فى جبس بعد ان انهى  عملية تطويل وكان يمشى بعكازين رافعا قدمه عن الارض ولا يحمل عليها بداعى الخوف حضر للطبيب يشكو من تورم القدم وضيق بالتنفس  فقال الطبيب ماذا تتوقع وانت رافع قدمك من على الارض ولا تحمل عليها فكيف ستضخ الدماء لتعود للقلب اولا يجب الان استبعاد حدوث تخثر او جلطة بالساق وارسله لزميل آخر للتاكد من هذا فأوصى زميله الشاب بالتنويم بالمستشفى للبدء فى العلاج لان هناك احتمال كبير لحدوث جلطة بالساق وتحولت الى الرئتين وهذا سبب ضيق التنفس الذى يعانى منه  لم يقتنع الشاب ووقع لاخلاء المسؤلية عن الطبيب وعاد لمنزله ولكنه عاد للمستشفى بعد ساعتين بعربة الاسعاف وقد فارق الحياة لانه بالفعل كان يعانى من جلطة تسببت فى انسداد الشريان الرئوى. 


اما القصة الثانية فهى لسيدة وضعت فى جبس من تحت الركية بسبب وجود كسور حول الكاحل بناء على طلبها لانها رفضت ان تجرى جراحة للتثبيت الداخلى كما اشار الطبيب وبعد مرور ستة اسابيع قررت العدول عن رأيها واجراء التثبيت الداخلى فذهبت لهذا الطبيب ومن اول لحظة انفعل جدا لانه وجد تورم شديد بالقدم مع وجود الم غير مبرر بالرغم من هذه المدة الطويلة والمفروض ان الالم قد اختفى. ولان السيدة لم تكن تتحرك ولا تحمل على قدمها تم عمل فحص بالموجات الصوتية للتاكد من عدم وجود جلطة بالساق وكانت النتيجة سلبية وتم اتخاذ الاجراءات للتتدخل الجراحى. الا ان السيدة بدأت تشكو من سعال مع افرازات مدممة ولون الدم يوحى بانه من نزف حديث وتم الاستعانة بطبيب متخصص بالامراض الصدرية وبالفعل ثبت وجود عدة جلطات بالشريان الرئوى وتم الغاء العملية ووضعها على بروتوكول دوائى لتمييع الدم (مانع للتجلط) قد يستغرق شهورا. حزنت المريضة وزوجها لعدم اجراء العملية وتأجيلها على عكس الطبيب الذى فرح باكتشاف هذا الامر قبل المداخلة لانه كما اسلفنا الاولوية دائما تكون لحياة المريضة وليس الكسر وسبحان الله الذى يدبر الامور كلها.

 

ومن هنا ننبه بان اى نصائح طبية من الاطباء الثقات ذوى الخبرة لا يجب الاستهانة بها وان تؤخذ محمل الجد لان الطبيب همه الاول هو مصلحة المريض حسب الاولويات المشار اليها سابقا.


لعل هذه المقدمة كانت ضرورية لتفسر لنا لماذا اطباء العظام يحرصون على اعادة المريض لحالته الطبيعية ما قبل الاصابة بأسرع وقت ممكن ويفضلون دائما اى حل لا يستهلك وقتا طويلا لان مع مرور الوقت وبالذات فى كبار السن تتدهور الحالة العامة وقد يكون الرقاد فى السرير لوقت طويل هوالحدث الاخير فى حياة المسنين لانه فى النهاية سيفضى الى الموت لاسباب عديدة منها حدوث قصور وفشل فى اجهزة الجسم المختلفة ومنها تخثر الدم بالساقين وجلطات رؤية مميتة كما اشرنا سابقا. 


وحتى لو لم يحدث هذا فهناك مضاعفات اخرى ما بعد شفاء الكسور قد يعانى منها المريض لفترات طويلة نجمل بعض منها فيما يلى :


1- خشونة المفاصل :

الغضاريف ليس لها تغذية دموية وانما تتغذى من السائل السينوفى الذى يفرزه الغشاء السينوفى المبطن للمفصل ولكى يحدث عملية التغذية يلزم تحريك المفاصل والتحميل عليها بما يشبه الية عمل المضخة ويمكن تشبيه ذلك بالاسفنج الذى يمتص السائل فى حالة عدم وجود ضغط عليه اما مع الضغط او العصر يخرح السائل وهكذا تتم دورة السائل داخل الغضاريف وقرنية العين ايضا ليس بها تغذية دموية وانما يتم تنظيفها وتغذيتها بالدموع عن طريق الرمش اللارادى المتكرر . هناك ابحاث ودراسات حديثة مفادها ان عدم الحركة لاكثر من اسبوعين تسبب ضررا كبيرا لتغذية الغضاريف وبالتالى التسبب فى خشونة الغضاريف الدراسات تتحدث عن اسبوعين فما بالك بمن يتجاوز هذه المدة بكثير.


2- ضمور العضلات وتيبس المفاصل وتليف وانكماش الانسجة :

مع عدم الحركة ووضع جبائر لفترات طويلة تضمر العضلات بسرعة نظرا لعدم استعمالها كما ان المفاصل تتيبس وتتكون الالياف مكان الاصابة ووجود هذه التليفات علاوة على انكماش الانسجة الرخوة كالاربطة والاوتار يسبب فقد لمعدل الحركة الطبيعى وقد يحتاج التأهيل والعلاج الطبيعى لفترات طويلة للعودة للوضع الطبيعى ولعل هناك من المهن التى تعتمد تماما عى ذلك مثل لاعبى الرياضات المختلفة.


3- ضمور وهشاشة العظام : 

عدم التحميل على العظام وعدم تحريك المفاصل لفترات طويلة يؤدى الى ضمور ليس فقط العضلات وانما ايضا بالعظام يسمى ضمور عدم الاستعمال او هشاشة عدم الاستعمال فحسب قانون الاستعمال وعدم الاستعمال (قانون وولف) فان العظم تنمو ويعاد تشكيلها استجابة للقوى الموضوعة عليها في الشخص السليم اما بعد الإصابة بالعظام  يمكن وضع إجهاد معين في اتجاهات محددة على العظام للمساعدة فى إعادة تشكيلها لتصبح عظامًا صحية طبيعية مرة أخرى ويجب أن يكون أخصائي العلاج الطبيعي على دراية بقانون وولف للمساعدة في توجيه عملية إعادة التأهيل بعد حدوث اصابات او كسور في العظام.


اى انه حسب هذا القانون يتم تشكل وتكدس صفائح العظام حسب مواضع التحميل ومن هنا تزداد صلابة العظام بالتحميل عليه ولذلك نقول يجب التحميل على العظام ويكون التحميل جزئيا ان كانت العظام مكسورة بحسب نوع الكسر ولا يوجد فى قاموس اطباء العظام اليوم كلمة عدم التحميل على العظام تحت اى ظرف ومهما كان السبب , انما هناك عبارة تحميل كامل او تحميل جزئى.


المراجع :

Limb salvage in severe trauma - SlideShare

Salvage of bone defects - SlideShare

Polytrauma part 7 (Management) - SlideShare


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}