• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مُلخصي لرواية "لو أبصرتُ ثلاثة أيام" للكاتبة "هيلين كيلر"
مُلخصي لرواية "لو أبصرتُ ثلاثة أيام" للكاتبة "هيلين كيلر"
اسم الكتاب: "لو أبصرتُ ثلاثة أيام"

اسم الكاتبة: "هيلين كيلر"

عدد الصفحات: 50


نِعَم الله كثيرة من حولِنا ولكننا بطريقةٍ ما لا نستخدمها كما يجب، لا نستشعر أهميتها، لا ننتبه لها، وقد لا ندركها فلا نعطيها حقها من الحمد والشكر والثناء لخالقها وواهِبها.

وقد نستسلم لليأس الكامل من شيء نفتقده ولا نلتفت لِما بين أيدينا من نِعمة ولا نحاول استكشافها ومعرفتها ومعرفة معنى أن نخسرها فجأة _بِغضِّ النظر عن ماهِيَّتها الحقيقية_ !

في كتابها الأكثر من رائع تتحدث هيلين كيلر عن نعمة البصر وقررت أن تخوض تجربة في خيالها ورحلةً من الإبصار "الخيالي" لمدة ثلاثة أيام فقط!

المدة قصيرة جدا واستغلالها صعب للغاية فالكون ومافيه من أشياء تستحق النظر إليها وتأملها لا يكفيه عمرٌ كامل!

ولكن، مجرد التفكير بتجربة هيلين يجعلنا نتعمَّقُ أكثر بإعادة النظر في حياتنا وإعطاء النِّعم "المنسية ربما" التي أهدانا إياها الله استحقاقيتها الكاملة من الانتباه والتقدير.

الكثير منا لا يعلم شيئًا عن نعمة افتراس ودراسة وجوه مَن حوله من أحبابه، لا يعلم ما يميز تلك الملامح وما يُجَمِّلها من إصرارٍ أو عزيمةٍ أو إيمانٍ وأُلفَةٍ وسكينة، لم يُفكر فيما إذا كانت تلك الملامح تشي بحزن صاحبها أو سعادته، حيرته أو ثقته وثباته، يأسه أو أمله، لم يفكر في أن يغرق بملامح البراءة وقسماتها التي تحملها وجوه الأطفال البديعة.

هي تفاصيل نستطيع من خلالها اختزان أكبر قدرٍ من الصور في ذاكرتنا مُتمتمين كلما مرَّت بخيالنا آيات الشكر أن كان لنا فرصة رؤيتها والتعرف عليها يوما.

نحن المُبصِرون مُعتادون على رؤية الوجوه لذلك تكون نظرتنا عابرة بلا أي تعبيرات ومحكومة بالعادة، على عكس من يتعرفون الملامح عن طريق اللمس بالأصابع!

تأمُّل الطبيعة بكل تفاصيلها وأخذ صور كاملة لحفظها في الذاكرة مع أدق ملامحها وأصغرها يُعدُّ حلُمًا لهيلين في حين أننا نرى الطبيعة بِعين الاعتياد واللا اكتراث لبهائها وسحرها، لا بعين الُتفحِّص الشغوف.

هذا هو يوم هيلين الأول فيما لو أبصرَت ثلاثة أيام.

عدد قليل جدًّا من الناس يُفضِّل الذهاب إلى المتاحف والاستمتاع بمشاهدة الأنواع الكثيرة والمختلفة من الفنون والمجسمات والتماثيل التي تمثل تطور الحضارات الإنسانية عبر العصور، للأسف الكثير من الناس لا يُعير ذلك أي اهتمام.

بالنسبة لهيلين كانت رؤية ما تحتويه المتاحف من جمالٍ وسحرٍ أمنيةً عصِيَّةً على أن تتحقق، أن ترى بعينيها وتتأمل تفاصيل التفاصيل باهتمامٍ ودقة لا متناهية، أن تذوب بعينيها مع كلِّ ما لمسته أصابعها المُتحسسة كل شيء تقع عليه!

من المؤكد أن لمس الأشياء لم يرسمها بمخيلة هيلين بشكلها الصحيح وتفاصيلها العميقة الظاهرة للرائي إلا أنها لم تمنع نفسها من متعة اكتشاف الأشياء وتخيلها.

ثمة أمور كثيرة بمتناول يد الإنسان العادي لكنه يتمنَّعُ ولِسببٍ ما عن الاحساس بقيمتها واستشعار أهمية وجودها بحياته كنعمة ثمينة من نعم الله عزوجل الكثيرة عليه، بل وأنه لا يكترث إن كان هناك من يفتقدها ويتمنى الحصول عليها ولو ليومٍ واحد فقط!

بالنسبة لي أيضا تُعد زيارة المتاحف حلمًا جميلًا لا بد من تحقيقه يومًا، فالغرق في أنواع الفنون والألوان والآثار التي كان لها شرف تصوير وتطوير حضاراتنا البشرية.

أن ينغمس الواحد منا في مدينة كبيرة بين الزحام والضجيج، مدينة مزدحمة بالكثير من الأجناس والشخصيات، بمختلف الأعمار والأشكال والهيئات والطبقات الإجتماعية، مليئة بالألوان الزاهية والأصناف المتنوعة من الأشياء والأكلات والثقافات.

بالنسبة لنا بالكاد نتوقُ إلى الخلاص والهرب لنسجن أنفسنا داخل بيوتنا الهادئة بين الجدران!

أما بالنسبة لهيلين كان ذلك متعة كبيرة، تأمُّل الوجوه ورؤية الألوان المبهجة التي تزين الشوارع والمحال التجارية ورؤية فساتين النساء وملابس الأطفال وألوانها، وتمييز الأشخاص السعيدة من الأشخاص التعيسة، كانت لتكون من أجمل لحظات حياتها المليئة بالاكتشافات والبهجة، كانت لتكون لحظة لا تُعوَّض وتستحق الشكر ألف مرةٍ ومرة.

صدقت المقولة:"لا يشعر الإنسان بقيمة النعم التي عنده حتى يفقدها".

من الضروري جدا اكتشاف نعم الله علينا واستخدامها بالشكل الصحيح وكأننا نستخدمها للمرة الأخيرة ونحمد الله عليها آلاف المرات.

علينا انتهاز جميع الفرص وتأمل كل ماتقع عليه أعيننا باهتمام مطلق، وسماع كل صوت تلتقطه آذاننا بتركيز شديد.

ولمس كل ما تقع عليه أيدينا برويةٍ واهتمام، ومشي كل خطوة تستطيعها أقدامنا بشغف كامل.

باختصار، علينا أن نعطي كل نعمة حقها من الشكر واستشعار قيمتها والتمتع برفاهيتها.

الكتاب من أمتَع الكتب التي قد يقرأها الواحد مِنا مراتٍ عِدَّة وليس مرة واحدة لِعمقِ فكرته وقدرة الكاتبة على تصوير أمنيتها وإعمال خيالها الواسع بشكلٍ رائع، بالنسبة لي تُعتبر هيلين كيلر من الشخصيات القدوة باحتمالها وصبرها وتحويل عتمتها إلى نور وضياء.

مياس_وليد_عرفه

اقتباسات أعجبتني...

- إن عيون هؤلاء المبصرين لا تلبث أن تعتاد رؤية الأشياء، ولا تلبث أن تصبح تلك الأشياء من حولهم رتيبة مبتذلة، والناس لا يُعيرون -في العادة- اهتمامهم إلا لبداية أو للغريب غير العادي منها.

- سيكون عليَّ أن أنفُذَ إلى أعماق الروح الإنسانية من خلال ما خلَّفه الإنسان من فنون.

- إن المرء عن طريق تجربته يعرف كيف يُقدِّر الكفاءات، يتعلم عن طريق التجربة إنعام النظر في كيفية وزن الأمور وتأمل الإمكانات وأبعاد الخطوط وترتيبها وأشكالها وألوانها.

- إن عيونهم عمياء عن هذه المظاهر الرائعة لأنها بالنسبة إليهم أمسَت أمرًا عاديًّا لا يحتاج لإعادة نظر.

- ينبغي أن ترى عيونكم كل شيء يدخل في مجال بصركم، عليكم أن تُبصروا حقيقة الأشياء، إنكم إن فعلتم فستشعرون بأنَّ عالمًا جديدًا من الجمال يكشف نفسه أمامكم..


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}