• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مخالطة الناس او اعتزالهم
مخالطة الناس او اعتزالهم
قال لى قررت اعتزال الناس فالكل يبحث عن مصالحه ولا احد يهتم بمصلحتى يشاركوننى همومهم ولا احد يشاركنى همومى.

قلت هل منعت حوادث الطائرات والسيارات الناس من السفر ومن لا يعمل لن يخطىء فهل ترك الناس اعمالهم خوفا من الخطأ ومخالطة الناس تحتمل التعرض للأذى فهل العزلة هى الحل. 


صحح نيتك واجعلها لوجه الله فلا تنتظر الاجر من الناس واعلَم أن الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس ايعرف أحدٌ ربَّه ثم يأنَس بغيره اتنتظر الاجر من الناس وتنسى ما عند الله. خالط الناس واصبر عليهم ولكن ليكن هدفك واضحا فى ذهنك فلا يشغلنك شىء عن ربك اجعل قلبك خاليا من العوائق والعلائق التي تشغلك عن ربك. وازن ما بين المخالطة والعزله خالِط لكن أقبِل على نفسك وشأنك واعتزِل نعم لكن على علم وفَهم اكتسب من الخلطة إيجابيتها واستفِد من العزلة خيرَها. وتذكر ان الاختلاط بالناس والصبر عليهم وعلى اذاهم هو افضل من الانعزال والتقوقع.


فالعزلة تنفع العالم العاقل وتضر الجاهل الغافل وإذا كان في المخالطة خيرٌ ففي العزلة السلامة ورحِم الله الشافعي حيث قال لصاحبه: "يا يونس، الانقباض على الناس مَكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مَجلبة لقُرناء السوء، فكُن بين المنقبض والمنبسط"؛ (حلية الأولياء)


ما فائدة ان يحاضر الطبيب فى جمع من الاطباء لماذا لا يخالط عامة الناس لتوعيتهم ونشر علمه على نطاق اوسع ونفس الشىء مع من يكتب مقالا دينيا وينشره فى موقع لا يرتاده الا المتدينون لماذا لا ينشره فى موقع يخاطب كافة الناس فقد يكون بينهم من يجهل ما يقول ويحتاج لعلمه ولا يجب ان يمنعه من ذلك ما قد يتعرض من نقد ممن يخالفونه او يشاغبونه. هناك من يخاطب الذين حضروا للصلاة بمدى أهميتها وعظم ثوابها وهم يعلمون ذلك لماذا لا يكون الخطاب على مجال واسع ليشمل غير المصليين ولعل هذا الامر اصبح يسيرا مع وسائل التواصل والنت والفضائيات. من سيقوم بواجب التبليغ حين يعتزل الجميع؟.


اما السؤال الكبير هو لماذا ولمن ارسل الله الانبياء ؟ اليس لمخاطة الناس والصبر على اذاهم من اجل ابلاغ الدعوة التى امر بها الله لإصلاح النفوس وتزكيتها وتقويم الأفكار المنحرفة والعقائد الباطلة واعادة الناس الى الفطرة السليمة التى خلقهم الله عليها وتبليغهم بالشرائع التى ارتضاها الله لهم .


اما كيف نوازن بين العزلة والاختلاط بمعنى آخر متى نعتزل ومتى نخالط فقد وردت النصوص من الكتاب والسنة تحث على (مخالطة الناس) لتعليمهم الخير ودعوتهم إليه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والصبر عليهم كما وردت النصوص تحث على (اعتزالهم وترك مخالطتهم) ومن هنا نشأ الاختلاف أيهما أفضل؟. 


بعض فوائد العزلة :

الفائدة الأولى: الفراغ للعبادة والاستئناس بمناجاة الله سبحانه فإن ذلك يستدعي فراغًا ولا فراغ مع المخالطة فالعزلة وسيلة إلى ذلك.

 

الفائدة الثانية: التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض لها الإنسان غالبًا بالمخالطة وهي أربعة:

1- الغيبة: فإن عادة الناس الخوض بالأعراض والتفكه بها فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى وإن سكتَّ كنت شريكًا في الإثم.

2- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من خالط الناس لم يَخلُ عن مشاهدة المنكرات فإن سكت عصى الله وإن أنكر تعرض لأنواع من الضرر وفي العزلة سلامة من هذا. 

3- الرياء: وهو الداء العضال الذي يعسر الأضرار منه وأول ما في مخالطة الناس إظهار التشوق إليهم ولا يخلو ذلك عن الكذب إما في الأصل وإما في الزيادة. وقد كان السلف يحترزون في جواب قول السائل: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ كما قال بعضهم وقد قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا.

 4- مسارقة الطبع من أخلاقهم الرديئة وهو داء دفين قلما ينتبه له العقلاء فضلًا عن الغافلين وذلك أنه قَلَّ أن يجالس الإنسان فاسقًا مرة مع كونه منكرًا عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لوجد فرقًا في النفور عن الفساد لأن الفساد يصير بكثرة المباشرة هينًا على الطبع ويسقط وقعه واستعظامه.

 

الفائدة الثالثة: الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين عن الخوض فيها فإنه قلما تخلو البلاد من العصبية والخصومات، والمعتزل عنهم سليم. روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمرو رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن ووصفها وقال: إذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أمانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ، فَقُلتُ: مَا تَأمُرُنِي؟ فَقَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ.

 

الفائدة الرابعة: الخلاص من شر الناس فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة ومرة بالنميمة ومرة بسوء الظن ومرة بالأطماع الكاذبة ومن خالط الناس لم ينفك من حاسد وعدو وغير ذلك من أنواع الشر التي يلقاها الإنسان من معارفه وفي العزلة خلاص من ذلك.

قال عمر رضي الله عنه: في العزلة راحة من خلطاء السوء. وقال رجل لأخيه: أصحبك إلى الحج فقال: دعنا نعيش في ستر الله فإنا نخاف أن يرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه. وهذه فائدة أخرى في العزلة وهي بقاء الستر على الدين والمروءة وسائر العورات.

 

الفائدة الخامسة: أن ينقطع طمع الناس عنك وطمعك عنهم أما طمعهم فإن رضاهم غاية لا تدرك فالمنقطع عنهم قاطع لطمعهم في حضور ولائمهم وإملاكاتهم. وأما انقطاع الطمع فإن من نظر إلى زهرة الدنيا تحرك حرصه وانبعث بقوة الحرص طمعه ولا يرى إلا الخيبة في أكثر المطامع فيتأذى. قال تعالى:  وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى .(طه: 131). وفي الحديث: انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ. (صحيح البخاري ومسلم ).

 

الفائدة السادسة: الخلاص من مشاهدة الثقلاء الحمقى ومقاساة أخلاقهم وإذا تأذى الإنسان بالثقلاء لم يلبث أن يغتابهم فإن آذوه بالقدح فيه كافأهم فانجر الأمر إلى فساد الدين وفي العزلة سلامة من ذلك.

 

بعض فوائد المخالطة :

الفائدة الأولى: التعلم والتعليم وهو من أعظم الأعمال والقربات فإن حاجة الناس إلى العلم الشرعي أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب. وفي الحديث: إِنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِين، حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتُ، لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ. (سنن الترمذي).

 

الفائدة الثانية: النفع والانتفاع أما الانتفاع بالناس فبالكسب والمعاملة والمحتاج إلى ذلك مضطر إلى ترك العزلة وأما النفع فهو أن ينفع الناس إما بماله أو ببدنه لقضاء حوائجهم ومن قدر على ذلك فهو أفضل من العزلة.

 

الفائدة الثالثة: التأديب والتأدب والمراد الارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم وكسر النفس وقهر الشهوة وذلك أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب أخلاقه وأما التأديب فهو أن يؤدب غيره.

 

الفائدة الرابعة: الاستئناس والإيناس وقد يكون مستحبًّا كالاستئناس بأهل التقوى وقد يقصد به ترويح القلوب من كرب الوحدة وليحرص أن يكون حديثه عند اللقاء في أمور الدين.

 

الفائدة الخامسة: في نيل الثواب وإنالته أما الأول: فبحضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور الزواجات والدعوات ففيها ثواب من جهة إدخال السرور على المؤمن. أما الثاني: فهو أن يفتح بابه للناس ليعزوه أو يهنئوه أو يعودوه فإنهم بذلك ينالون ثوابًا.

 

الفائدة السادسة: التواضع ولا يقدر على ذلك في الوحدة فقد يكون الكبر سببًا في اختياره العزلة ويمنعه في المحافل التقصير في إكرامه وتقديمه وربما ترفع عن مخالطتهم لارتفاع محله عند نفسه أو نحو ذلك. (مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة).

 

قال العلماء وللناس خلاف طويل في العزلة والمخالطة أيهما أفضل؟ مع أن كلا منهما لا ينفك عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعو إليها. ويميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة ومال الشافعي وأحمد إلى مقابله. واستدل كل لمذهبه بما يطول. والإنصاف أن الترجيح باختلاف الناس: فقد تكون العزلة لشخص أفضل والمخالطة لآخر أفضل. فالقلب المستعد للإقبال على الله العزلة له أولى. والعالم بدقائق الحلال والحرام مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم في دينهم أولى، وهكذا.


وإذا كان المرء في الإسلام يحسن له المخالطة فإن هذه المخالطة ستؤدي لتأثر المُخَالط ممن خالطهم. ودليل ذلك ما نقله أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير: فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة.  (صحيح البخاري).


إن الله عز وجل خلَقنا شعوبًا وقبائلَ لنتعارف ونتآلَف لا لنعتزل الحياة العامة وننطوي والدين الإسلامي اجتماعي بطبيعة شعائره يظهر فيها الرباطُ المجتمعي واضحًا بيِّنًا يربط بين أفراده في المشارق والمغارب فالعزلة ما هي إلا وسيلة لحفظ النفس عن الآثام وتزكيتها بالفضائل وتخليها عن الرذائل وليس المقصود بها تلك التي تَمنع عن الجُمع والجماعات وجحود الآباء وبخس حق الأبناء وترك حقوق العباد من رد السلام وإجابة الدعوات والأمر بالخير والنهي عن المنكرات.


اخيرا: ألا إن كل امرئ طبيب نفسه يعلم ما يضرُّه وما يُصلحه فتعاهَد قلبك وانظر ما يُصلحه واذهَب إلى الله بضَعفك يأتِك بقوته وادْعُه دعاء المضطر ينظرْ إليك بعين رحمته فهو وحده حسبنا وهو نعم النصير.


المراجع:

ضوابط العزلة والاختلاط - صيد الفوائد

بين العزلة والمخالطة - شبكة الألوكة

العزلة والاختلاط - شبكة الألوكة 

لماذا نكتب وننشر - منصة هواء

لماذا منصة هواء - منصة هواء


1
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}