• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
محمود درويش: يحبُّونني ميتاً
محمود درويش: يحبُّونني ميتاً
قصيدة يحبُّونني ميتاً

يُحبُّونَنِي مَيِّتاً لِيَقُولُوا: لَقَدْ كَان مِنَّا, وَكَانَ لَنَا.

سَمِعْتُ الخُطَى ذَاتَهَا, مُنْذُ عِشْرِينَ عَاماً تدقُّ عَلَى حَائِطِ اللَّيْلِ. تَأتِي

وَلاَ تَفْتَحُ البَابَ. لَكِنَّهَا تَدْخُلُ الآن. يَخْرُجُ مِنْهَا الثَّلاَثَةُ: شَاعِرٌ, قَاتِلٌ

قَارئٌ. أَلاَ تَشْرَبُونَ نَبِيذاً؟ سَأَلْتُ. سَنَشْرَبُ. قَاُلوا. مَتَى تُطْلِقُونَ الرَّصَاصَ

عَلَيَّ؟ سَأَلْتُ. أجابوا : تَمَهَّلْ ! وَصَفُّوا الكُؤُوسَ وَرَاحُوا يُغَنُّونَ لِلشَّعْبِ.

قُلْتُ: مَتَى تَبْدَءونَ اغْتِيَالِي؟ فَقَالُوا:ا بْتَدَأنَا … لمَاذَا بَعَثْتَ إلَى الرُّوحِ

أَحْذِيَةً! كَيْ تَسيِرَ عَلَى الأَرْضِ. قُلْتُ. فَقَالُوا: لِمَاذَا كَتَبْتَ القَصِيِدَةَ بَيْضَاءَ

والأَرْضُ سَوْدَاءُ جِدَّاً. أَجَبْتُ: لأَنَّ ثَلاَثِينَ بَحْراً تَصُبُّ بِقَلْبِي. فَقَالوا: لِمَاذَا

تُحُبُّ النَّبِيذَ الفَرَنْسِيّ؟ قُلْتُ: لأَنِّي جَدِيرٌ بأَجْمَلِ إِمْرأَةٍ. كَيْفَ تَطْلُبُ

مَوْتَكَ؟ أَزْرَق مِثْل نُجُومٍ تَسِيلُ مِنَ السَّقْفِ _ هَلْ تَطْلُبُونَ المَزِيدَ مِنَ

الخَمْر؟ قَالُوا: سَنَشْرَبُ. قُلْتُ: سَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَكُونُوا بَطِيئِين, أَنْ تَقْتُلُونِي

رُوَيْداً رُوَيْداً لأَكْتُب شِعْراً أَخِيراً لِزَوْجَةِ قَلْبِي. وَلَكِنَّهُم يَضْحكُونَ وَلاَ

يَسْرقُونَ مِنَ البَيْتِ غَيْرَ الكَلاَمِ الذِي سَأَقُولُ لِزَوْجَةِ قَلْبِي..


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}