• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مهلاً . . أنا أول الراكبين
مهلاً . . أنا أول الراكبين
بقلم الكاتب : أسامة الشجراوي

يشعر الإنسان أحياناً بالحُزن على الجمال الذي لن يتسّنى له رؤيته على هذه الأرض ،

ويشعر بأنه في سباق مع العداد العُمريّ له ،

لا يُريد أن يموت ويٌغادر وثمة جمال لم تكتحل عينه به ، ومقطوعات لم يسمعها ولم يُطرب بِها بعد ،

وكُتب رائعة وضعها في قوائم اهتمامه ولم يقرأها ويَسعى للالتقاء بكُتابها ، وأفلام مُدهشة لم يتابعها ، وكلمات غزل لم يَسمعها ولم يُفكر بممارسة جنونه والحديث بِها ،

ورسائل لم يكتبها وأخرى طال انتظار وصولها ،

وأشخاص مُختلفين لم يلتق بهم ويُسامرهم ، وأماكن ساحرة لم يزرها ، ومواعيد قد انشغل عنها ،

وعطورٌ مُثيرة لم تحتضن جسده ، وأطعمة غريبة لم يتذوقها ، وأثواب لم يرتديها ،

وصباحات لم يسنشق رحيق ورودها ، وليالِ لم يتلذذ قيمة السهر فيها ، وصلوات طال تسويفها

وتجارب لم يخضها ، وُجنون لم يُمارسه ، ومراحل عمرية لم يوفيها قَدرها ، ومغامرات قد تنازل عَنها

وطُفولة يحاول الزمن أن يميتها بداخله ، ومُدن ملاهي لم يجلس على مراجيحها بعد ، وأفلام كَرتون لم يردد شاراتها الغنائية .

فيقتله سيف التردد ، ويتوه في دوامات أن الأمر ما زال مُبكراً ، ويُشغله حديث الآخرين وأفكارهم ،

فيضيع ما بين كَلام العقلاء ، وشغب المراهق بداخله ، ويجلس طَويلاً في محطة قِطار الفرص الذي لن ينتظره ، ورغبات قَلبه المُشتهاه التي يُحاول أن يحتضنها ، فيقول للحياة تريثي ، ولقطار الجُنون مهلاً أنا أول الراكبين .


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}