• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مشاهد من ذاكرة الزمان
مشاهد من ذاكرة الزمان
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
كل مشهد يمثل قصة قصيرة منفردة

المشهد الأول: حلا طفلةٌ لصة تسرق قلبك بوجنتيها وفستانها الورديين وجديلتها السوداء الطويلة، كانت يوماً في حقل اللوز تحت قنطرةٍ من أزهاره المتداخلة مع الأغصان والأزهار للأشجار المقابلة لها، كأن الأشجار تمد يديها لتحتضن بعضها كما يحتضن عاشقان بعضهما للمرة الأولى، تلاحق طفلةُ السماء هذه بعض الفراشات في الحقل وتعطيها أسماءً تناديها بها لينتظروها، فتتعثر بطرف ثوبها وتقع في بئرٍ فارغ نصفه مفتوح ومن المأساويّ أن فتحته كانت تتسع لسقوط جسدها الصغير عبره، وعلى أثر السقطة فقدت وعيها وعندما استعادته فتحت عينيها وحاولت الصراخ لكن لم يغادرها صوتها، بقي داخلها كالأنين حلا التي أصبحت خرساء لم يسمعها أحد، لم تُخرجها الفراشات التي بقيت تشاهدها من الأسفل حتى اكتشفوا مكانها حين أصابهم الفضول ليعرفو ما الذي يجعل هذه الحشرات تترك كل أزهار اللوز ورحيقها وتذهب لتطير فوق البئر المهجور بشكلٍ دائريٍ طوال الصباح...

حلا تحولت شبحاً تمشي تمشط شعرها، تذهب إلى ترابها، تغمض عينيها بحجارةٍ صغيرة، ثم تنتصب في وقوفها وتمشي على مهلٍ، لم يستطع الدود أن يأكل  جسدها ولا أن يأخذها الموت ولا أن يبقي عليها التراب...

المشهد الثاني: منير عالم فيزيائي وفلكي، منزله مختبرٌ من ثلاثة طوابق، في الطابق الأخير يوجد أحجار من مذنبات ضربت الأرض سابقا،ً ويوجد تمثيلٌ لمجموعتنا الشمسية بالهولوغرام يمتد عبر السقف، تيليسكوبه هو المفضل لديه بين كل أشيائه، يحب منير مشاهدة كل الظواهر الكونية ويعشق النظر للفضاء، في ليلةٍ سمع أن مذنباً يقترب من الأرض فصعد وبدأ يشاهده حتى اقترب كثيراً من الأرض مخترقاً غلافها الجوي، ومنير مسمّر في مكانه لاينام ولايأكل ولا يشرب بدأ المذنب يحترق ويتفتت إلى قطعٍ متفاوتة الأحجام، كان هذا أجمل مارآه في حياته قبل أن تصطدم قطعةٌ صغيرةٌ منه بالفوهة الأمامية للتيليسكوب وتخرج من قحف منير 

(منير مات سعيداً)

المشهد الثالث: ماريّا طبيبة نفسية تتبع سياسةً تريح المرضى في عيادتها، وهي أن تتبادل الأماكن معهم، كان لديها مريضٌ فضوليٌّ يسألها أكثر مما تسأله، طلب منها أن تعلمه التنويم المغناطيسي بشرط أن يجربه عليها للمرة الأولى، وبعد إلحاحٍ شديد منه وافقت على طلبه، وحين علّمته نوّمها وراح يسألها كيف تنظر للمرضى وكيف تنظر له بشكل خاص، أجابته بأنه مجرم مكانه الزنزانة وتنظر للمرضى بعين الشفقة والمادية، أخذ وسادةً خنقها بها ثم خرج مبتسماً واثقاً كالمتصدّر في دوري العلوم، نظر للمرضى الذين ينتظرون دورهم فتح يديه وقال بصوتٍ معتدل التواتر: إن الطبيبة كاذبة لقد قالت لي بأنني مجرم قبل أن أقتلها ثم انفجر ضاحكاً...

المشهد الرابع: "لن يزيد كتابك سطراً إذا كررت كلام الحب لكنك مع كل قبلة تضع بذرةً لديوانٍ جديد" هذا ماقالته ندى لمعشوقها 

محمود الأديب المغترب الذي يكلمها كل يوم ويمطرها بكلامه المعسول المندّى، ردّ عليها عندها فقال:

 أرضٌ، ولدٌ، حبٌ، برقٌ 

ينزل في أحشائي

 أنا تفلُ الشعر 

جلدي لايُرى 

دون عينيك

يتمدد كالقتيل 

على شاطئ الحسرات

كان محمود الأديب مريضاً بالسرطان من الدرجة الثالثة قد أخبر ندى أنه ذاهبٌ ليوقع كتابه الجديد في ألمانيا، قبل أن يموت ترك وصيةً فحواها أن يأخذوا شفتيه ويحفظوهما بالفورمالين كيلا تتحلل، ويقدموهما بصندوقٍ إلى ندى حُفر عليه جملتين وحرف عطف

" قبّلي نفسك فأنا قبّلني الموت"

 


7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}