• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مغالطات دعاة العقل والمنطق
Google+
عدد الزيارات
514
لطالما كان الاسلام هدفا لكل من يسعى للشهرة على حساب نقده والتشكيك فيه، وهذا الأمر لا يعود لخطا وعلة في الاسلام، بل هو دليل على عظمته، ومن يحاول النيل منه سينال من الشهرة ما ينال، كمن يقدح في شخص يتبعه الملايين، سيجعل نفسه محط أنظار أولائك الملايين، وهذا هو قياسنا في المثال. وهنا نكشف عن المغالطات والطرق السخيفة التي يسلكها هؤلاء، مستغلين جهل الكثير بحقائق الاسلام، كصرخ شامخ مثل الحصن الحصين.

المغالطات

علوم الاسلام عامة، وقد ذكرتهذا مرارا وتكرارا، وتطرق اليه علماء المسلمين جميعا، لا تؤخذ الا من أهلها، ممن أخذها بالسند المتصل، وأثنى الركب ودفع من عمره الكثير في التعلم، ولا يصح له التصدر ونشر علمه الا بإجازة الشيخ له أو الشيوخ الذين اهتموا بتعليمه، حفاظا على الدين من التحريف ومن شذوذ الجهلة والمتعصبين.

علم الحديث مثلا، ليس مجرد كلمة، في سطر، في صفحة. فهو علم له أصول تتعلق أولا بالإسناد. من كان أقرب لرسول الله صلى الله وعليه وسلم يسمى إسناده عالي، ويكون تصحيحه أو تضعيفه أصح ممن يكون بعده لأنه الأقرب إلى رسول الله.

أما من خرج علينا في العصورالمتأخرة، ليفتي بحسب هواه، ويقول هذا صحيح وهذا ضعيف، ويستدل بأصول علم الحديث فنسأله، من شيخك؟ ومن أي طريق أخذت الحديث؟ وعمّن حفظته وعلمت معانيه؟

فالحديث، وبحسب ما يعتقد البعض،أنه ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف ومكذوب، وهذا خطأ وجهل بين. فمن أنواع الحديث، والمجال لا يكفي لعرضها كلها بعد الصحيح والحسن والضعيف نجد المسند، المتصل، المرفوع، الموقوف، المقطوع، المرسل، المعضل، المدلس، المنكر، ما له شاهد، زيادةالثقة، الأفراد، المضطرب، المدرج، المقلوب، ومن العلوم الأساسية في طلب الحديث معرفة من تقبل روايته، معرفة كيفية سماع الحديث وإسماعه، معرفة كتابة الحديث وضبطه، كيفية رواية الحديث وشرط آدائه... حتى يصل طالب العلم لمرحلة رواية الحديث كما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنفس اللفظ والهيأة والطريقة. حتى إن بعض الأحاديث التي رواها صلى الله عليه وسلم تبسم بعد روايتها، فنُقل إلينا هذا، ووجب علينا التبسم بعد روايتها.

ومما يتعلق بالرواة، فيجب تعلم ومعرفة الصحابة، التابعين، أكابر الرواة عن الأصاغر، المدبّج ورواية الأقران، معرفة الاخوة والاخوات، رواية الآباء عن الأبناء، وعكسه، ومن روى عنه اثنان متقدم ومتأخر، ومن لم يرو عنه إلا واحد، من له أسماء ونعوت متعددة، المفردات من الأسماء، معرفة الأسماء والكنى، من عُرف باسمه دون كنيته، معرفة الألقاب، المؤتلف والمختلف، المتفق والمفترق، نوع مركب من الذين قبله، من نسب الى غير أبيه، الأنساب التي يختلف ظاهرها وباطنها، تواريخ الوفيات، من خلط آخر عمره... والقائمة تطول، وتفاصيلها أطول

طبعا من قرأ صفحتين من كتابين، وخرج كالسكران من قطرة من بحور العلوم وقال لنا أنا إمام الثقلين، سيتجرأ بكل ما أوتي من جهل على علم، لن يستطيع الخوض في أغواره.

وما يدعوا للضحك، أن الذين يقدحون في علوم الأولين وأحكامهم، يحتكمون لما جمعوه من أحاديث ومن كتب ومن أصول في تقرير الأحكام. فأحدهم يقدح في حكم، ثم يستدل بأصول الفقه، أو بما أقره علماء الحديث حول العلة القادحة في المتن أو السند، وهذا تقليد رديء. فالأصل أن يؤسس علما قائما بذاته، محررا بألفاظه الخاصة، وبدلائل واضحة يقينية، وأن يكون قد أخذ الأصول التي يعتمدها كالقرآن والحديث بسند متصل ثابت صحته.

أما إذا دخل بين الجلد والعظم، وحاول القدح فيما لا يعلم، فهذا يسميه أهل العلم بالقناص، وهو الذي يبحث عن الأخطاء، بحسب خياله وزعمه، دون أن يكون له فهم مستقل أو دليل يقيني حتى.

ويتهم هؤلاء الشواذ علميا، أهل العلم والإسلام، بأنهم متعصبون لمن قبلهم، وذلك لجهلهم بعلوم الإسلام وأصول تلقيه وتعلّمه. فطالب العلم مكلف بدراسة علوم الآلة، علوم الاستنتاج والاستنباط، ليتمكن من استنتاج الحق كما هو، لا أن يكون مجرد ناقل سخيف لا يعمل عقله ولا يقيم رأيه.فالحق واحد. فاذا رأيت التلاميذ في القسم يرددون واحد زائد واحد يساوي اثنان، فلا يعني أنهم يرددون ذلك بحماقة، بل لأنه الحق الثابت، وهذا ما عليه أئمة الاسلام وطلبة العلم.

أما من يتبجح بالعقل وعلومه، فأراهنه، بل أدعوه لحوار مباشر على الملأ، وأتحداه أن يسرد ضوابط العقل وأحكامه، وأن يبين الفرق بين الضوابط والأحكام ويفصل ذلك بطريقة يفهمها الصغير والكبير. فهو لا يعتمد الا على ما يوافق هواه، ويعجز أمام أبسط التفاصيل المنطقية، كالقضية والموضوع والمحمول والطرد والعكس والفرق بين الكل والكلي والفرق بين الجزء والجزئي والفرق بين العرض الخاص والعرض العام. بل انه لن يستطيع تبسيط معنى الموجود ومعنى واجب الوجود، كما لا يمكنه تفسير معنى الإمكان.

فمن أقر للعقل أحكاما وضوابط هم علماء المسلمين، فأحدثت هذه الأحكام ثورة علمية عظيمة، أفضت إلى بناء حضارة في بضع قرون، لم تماثلها أي حضارة أخرى، ومازالت علوم هؤلاء، الذين اتبعوا هذه العلوم كماهي، معتمدة لحد الساعة. فمن قرأ علم النظام الرقمي logical system  أو ما يسمى أيضا بالـ binary  وهو الأساس المسير للإلكترونيات الحديثة سيلاحظ أنه أمام عرض لحكم منطقي، أقره علماء الاسلام قديما، وممن ترجمه إلى الرياضيات المنطقية العالم المسلم الخوارزمي.

وليس المجال لعرض ما أقره علماء المسلمين من علوم، كابن خلدون شيخ الامام الحافظ ابن حجر مفسر الحديث المعروف، أو إمام العقيدة، العقل الجبار الرازي، أو حجة الاسلام الغزالي وجهوده في علم الفلك أو القرطبي أو ابن حزم أو ابن الهيثم، وجميعهم علماء مسلمين، درسوا ودرّسوا علوم الاسلام كما ندرسها نحن اليوم.

أما من يعاني من عقدة الحديث والقديم، وعقدة التراث والتجديد، فهذا لا يزال في أول محطات المعرفة والعلوم، وأنصحه بقراءة كتاب الدكتورالأمريكي هوستن سميث "لماذا الدين ضرورة حتمية" وأؤكد على قراءة الفصل المسمى بـ"نفق الحداثة المظلم" لعله يفهم.

ومن يدعي أن الوقت غير الوقت، ولابد للتجديد في عصرنا، فهو جاهل بمعاني الحضارة الإنسانية ومكوناتها الأساسية الثلاث، وهي تفاعل الكون والانسان والحياة. وليست المشكلة في التجديد، وهو في الحقيقة تزييف وتحريف، بل المشكلة في سوء الفهم والتعصب لأفكار مشوشة غير مرتبة. فإعادة فهم حديث بصيغة أخرى خلافا لمعناها الأصلي جهل مركب، ولن يساهم إلا في إشعال نار الفتنة وتضييع الوقت في أمر قد حُسم منذ أكثر من أربعة عشر قرنا مضت.

أما ما يستعمله الملحدون من حجج كأحاديث يرونها غير مطابقة للعقل، فالعقل يقول أن أبحث في أصل هذا الكتاب هل ثبت أن مصدره الهي أم لا، فهذا هو أصل الاستدلال والبحث، أن ننظر في الأصول والقضايا الكبرى، كوحدة الله وبعثة الرسل والمعجزات. أما من يجتزئ حديث من كتاب، ويؤوله بحسب هواه، دون الرجوع لشرحه وما قيل فيه، فأقل ما يقال فيه جاهل وجهله مركب، وليس هذا من الأمانة العلمية في شيء.

أما الغلط الأكبر الأخذ بقول شاذ، كقول الألباني أو ابن تيمية أو ابن القيم في علم الحديث وهم ليسوا بعلماء حديث. فتصحيحهم وتضعيفهم لايعني شيئا، امام قول الحافظ ابن حجر، والحافظ ابن كثير وغيرهم كثير، وكنية الحافظ دلالة على رتبتهم العلمية في علم الحديث وحده. وفي علم الحديث، ليس المحدث كالمصحح وليس كعالم الرجال، فالفرق شاسع. ومن الأعلام المعاصرين، عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، هو مرجع في علم الحديث مجمع عليه في العواصم العلمية.

ومن المواضيع التي أستحي أن أناقشها، لتفاهتها، ولجهل القائل بها جهلا ليس له نظير، من يرى خلاف مدرسة أهل الرأي ومدرسة أهل الحديث في شرح الحديث وقبوله. فهذا قد تجاوز الجهل كثيرا، فهو كمن يخلط الفلفل الحار بالعسل الحلو، وقد يصل جهل صاحب هذا القول لرتبة التآمر على دين الله بجهله. فمدرسة أهل الرأي، وهي المدرسة العقلية، مدرسة في العقيدة، في أصول الاستدلال على وجود الله وصفاته. وكذلك مدرسة أهل الحديث، هي مدرسة عقائدية. وما يدعم كلامي، أن الحافظ ابن حجر، أشعري العقيدة، وهو عالم فذ في علم الحديث، وكذلك العالم الجليل الامام ابن شرف النووي، عالم حديث من مدرسة أهل الرأي، كما تسمى مدرسة العقل وهي الأشعرية، فهو أشعري كذلك.

ومهما كثرت المؤلفات في ذلك، فأصحابها ليسوا أهل اختصاص، فالمسميات والرتب العلمية الحديثة كالدكتوراه وما شابهها ليست الا مجرد عناوين في شهادات لا تعني شيئا، كدكتوراه بشار الأسد ودكتوراه المنصف المرزوقي. وبحوثهم هذه لا تعني لعلماء الإسلام شيئا، لأنها بنيت على باطل، وما بني على باطل فهو باطل. والباطل الذي بنيت عليه أنهم أخذوا علومهم من الجامعات وكتب المستشرقين أعداءالدين، ولم يأخذوها من مصادرها كما يجب أن تؤخذ.

والحديث لم يخالف القرآن في شيء، كما لم يخالف القرآن العقل والعلم في شيء. ومن يرى ذلك فهو جاهل بلغة العرب في المقام الأول وأصول التشريع في المقام الثاني ودين الله عز وجل في المقام الثالث، فالحديث هو تفسيرالقرآن، هو المرجع الأول، والقرآن في نصوص صريحة يأمرنا باتباع الرسول، وقرن الله في كتابه العزيز، حبه بحب الرسول واتباعه صلى الله عليه وسلم.

فالرسول هو المكلف بتبليغ الدين، والصحابة هم الأمناء على نقله للعالمين، والرسول لا ينطق عن الهوى، ولا يسير وفق هواه، بل وفق الوحي. فإذا أخطأ الرسول في التبليغ فهذا يعني أن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، أخطأ في اختيار النبي الذي سيبلغ الدين، وهذا لا يصح في حق إله علمه أزلي. وقس عليه اختيارالرسول لأصحابه وارساله لهم للأمصار لتعليم الدين وتفقيه المسلمين.

أخيرا، أنقله ما قاله الدكتور النظّار سعيد فودة:"من لم يعجبه الدين فليترك، ولا يحاول تغييره". ا.ه"

من يرى أنه على حق والاجماع باطل، فهو على باطل والاجماع حق، فهذا دين الله، تكفل بحفظه، بأسباب طبعا، فالإسلام ليس دين الخيال،

وتعلمه يكون من علمائه لا من أعدائه.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}