• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مدينة الأوهام..
مدينة الأوهام..
Google+
عدد الزيارات
527
قصّة قصيرة

كنت أسير في طريق متعرج، بدايته تشبه نهايته، أُناس يتخبّطون ببعضهم البعض، سماء سوداء على وشك أن تتساقط رذاذ أمطارها.. استمررتُ في السير حتى وصلت إلى مكان يُشبه المرآب إلى حدٍّ ما وفي نهايته رجل بدين ولكن جسده قد وصل إلى حد الترّهل، ربمّا قد نسي نفسَه هُنا! ، جالسٌ على كرسيّ خشبي عتيق، يبتسم بدون سبب، يتناول قطعة حلوى تفوح رائحتها في كل المكان، كنتُ أشعر بأنه يراني وحدي، أنا من بين تلك الجموع، وأنا فقط كنتُ أُشاهده بصمت مُطبق وكأن ذلك المشهد قد سُرق من سيناريو لفيلم سينمائي.. فضولي جعلني أقترب منه لكي أسأله عن سبب ابتسامته المُريبة، ولكن فجأة على غير ميعاد انتشلتني صديقتي من يدي كانت خائفة، ملامحها يبدو عليها الرهبة، وكانت تردد: هيّا لنهرب.. وكانت تلهث بصوت عالٍ، كنّا نركض ونركض، لا مكان ولا زمان بات يُوقفنا، وصلنا إلى منطقة مُغلقة كان هنالك مجموعة من الرجال يجلسون على حافة الشارع، وجوههم طويلة كالكائنات الفضائية، يشربون الشاي ويدخنّون الأرجيلة بلا وعي ولا اهتمام لما يدور ما حولهم، لم نجد أمامنا سوى باب حديدي، متراص، عريض، غير مدهون ورائحة الصدأ العفنة تفوح منه وتغمر المكان، حينما فتحناه بدأت رحلتنا الحقيقيّة، لم نجد أنفسنا سوى في زقاق ذلك العالم الغريب بحثًا عن شيء ما في نفسها لم أكن أعلمُه، ولكنّك حالما تدخل هذا المكان ستنسى اسمك؟ كيف شكلك؟ وماهيتك؟ .. ستتبدّل أشكال الناس وحتى السماء ستُصبح غير مألوفة اللون وسترى أنواعًا جديدة من الطيور ..  ولكن هل نحن ما زلنا على سطح الأرض؟!
أقدامُنا سحبتنا إلى عمارة شاهقة، صعدنا السلالم وحينما وصلنا الطابق الثالث، لم يكن هنالك سلالم تُوصل ذلك الطابق، حاولت صديقتي أن تصعد تلك السلالم بطريقة ذكيّة، صنعت لنفسها سُلمًّا من مجموعة أخشاب كانت على الأرض، ولكن لم يكن ذلك السلّم سوى من وحي خيالها، فلقد كنت وحدي أرى حقيقة ذلك المكان.. جميع محاولاتها انتهت بالفشل وتحوّل ذلك السلّم إلى سرابٍ قابع.. سقطَت أرضًا من الطابق اللامعدود، نظرتُ إلى الأسفل، وإذ كانت تضحك ضحكة هستيريّة، ولكن بعد ثوانٍ أصبحت صديقتي جثة هامدة.. هي عمارة ملعونة كل من يدخلها تنتهي حياته فيها، كل من يحاول إنقاذ الناس الموجودين فيها وبالذات الأشخاص الذين تحبهم ستموت في الهاوية، خرجتُ منها على عجل، سمعتُ صوتٌ يدق النافذة، وجهّت نظري نحو ذلك الصوت وإذ بأطفال صغار من شباك شقة صديقتي يلّوحون لي ومعهم صديقتي أيضًا !! ..ألقيتُ التحية عليهم وقلتُ في نفسي: لقد انتهت مهمّتي هُنا ..
أكملتُ طريقي وإذ بدأت السماء تهطل بأمطارها الرقيقة، شعرتُ بلّذة سقوط الأمطار على فستاني ورأسي العاري، رُغم برود ساقي وازرقاق شفتاي.. السماء فعلَتها في ذلك اليوم لقد غسلتني من جديد وغسلت معها أوهامي ..



فرح المقوسي

6
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}