• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مدينة بلا مُسمى
مدينة بلا مُسمى
هناك مدن تسكننا مهما رفضناها أو ابتعدنا عنها حتى لو هجرناها وسرقتنا الغربة منها .

مدينتي صغيرة ، بلا ناطحات سحاب وبلا منتجعات سياحية ، لا تقدم عروضاً مسرحية ولا تمتلك سينما ولا تهتم بالفن والموسيقى ، ونشاطها الثقافي والأدبي ضئيل جداً ، ولا أعرف فيها إلا رسام واحد أو ربما إثنين ، وليس عندي إي معلومات إن أنجبت كُتاب ! لكنها أنجبت العديد من الشهداءوالأسرى وأصحاب القضية .مدينتي تحكمها العادات والتقاليد والسادة الجافون ، أُناسها منهكون ، تأكل الكآبة وجوههم ، سرقت منهم الحياة أكثر مما أعطت ومع هذا لا زالوا يتنفسون يحلمون ينافسون ويقاتلون .. لا زالت مدينتي شابة لا تريد أن تهرم ، تَأكل ولا تُأكَل تزداد خضاراً ، تزداد تألقاً وتتوهج أكثر وأكثر ، لازالت تزرع بداخلي الحُب والفرح والأمل  وأنها الأرض التي يُستحق لأجلها الحياة.

أزقتها وحاراتها شوارعها ومعالمها ، إنها ليست أماكن بقدر ما هي ذكريات مُحملة بالأزهار والأشواك ، وأحلام أهدتها لبعضهم وسرقتها من البعض الآخر .

باعتها هرموا ولا زالوا متشبثين بأماكنهم، يستهويهم هذا البيت الكبير يشعرونك بأن هذا السوق نُزل لهم وكل دكان فيه ما هو الا غرفة يملكونها يمارسون فيها طقوسهم الخاصة في البيع ويستعرضون قدراتهم في الإقناع .. تجذبك روائح البهارات الهندية والقهوة العربية والزعتر بأنواعه ناهيك عن أسواق طويلة بأنواع لا تعد من الخضار  والفواكه تُنسب لمدن منبتها ، وحتى بائعوا العربات المتنقلة يضيفون نكهة خاصة للمدينة بعصائرهم اللذيذة وكعكهم المقدسي والنابلسي الذي لا يضاهيه طعم .

هذه المدينة تنتمي لها بكل ما فيها لا مهرب منها إلا إليها ، تُحاصرك أينما ارتحلت ، تلعنها وتعشقها معاً  ، وكلما وليت وجهك بعيداً تجذبك لتعود إليها ، وتستقر بين أحضانها ، لتعانق فرحها وحزنها ، بؤسها وبهجتها كل ما تحتويه من أشياء تريدها ولا تريدها ، هي الأقوى وهي من تفرض نفسها عليك وما أنت سوى غريب لا مكان لك إلا فيها ولا ثرى سيواريك غير ترابها .


8
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}