• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مباراة مصر وإسرائيل!
مباراة مصر وإسرائيل!
Google+
عدد الزيارات
1,547
في استاد القاهرة

في عام 1958 انسحبت مصر من التصفيات المؤهلة لكأس العالم بعد أن أوقعتها القرعة في مجموعة واحدة مع إسرائيل، وانسحبت أيضا كل من السودان وإندونسيا لنفس السبب.

وقتها كانت إسرائيل لا تزال عضوا في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، قبل أن يتقرر نقلها للاتحاد الأوروبي، نتيجة المقاطعة العربية لها، وبالطبع لم تكن الفيفا قادرة على فرض أي نوع من العقوبات على مصر، أو أي دولة أخرى بسبب حالة الحرب المعلنة ضد إسرائيل.

وبعد الحرب وبعد السلام (إذا كانت تصح تسميته بذلك) لم يحدث أن فرضت الظروف على أي منتخب رياضي مصري مواجهة منتخبات إسرائيل في أي لعبة، سواء مواجهة رسمية أو ودية، على عكس ما قد يحدث أحيانا في اللعبات الفردية، التي يضطر فيها اللاعبون المصريون لملاقاة منافسين إسرائيليين، وفي الأغلب الأعم فإنهم ينسحبون من البطولة، ربما لموقف شخصي من "العدو"، وربما تجنبا  لأي غضب شعبي.

وإذا كانت كثير من الهئيات والنقابات والاتحادات الأهلية في مصر تتخذ موقفاً معارضاً من التطبيع بكافة أشكاله مع إسرائيل، فإن "مصر الرسمية" تتمنى ذلك، وبشدة، منذ منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وحتى الأن.

لكن لنفرض إن الظروف، بشكل ما، فرضت على منتخب مصر لكرة القدم مواجهة نظيره الإسرائيلي بشكل رسمي، كما كاد أن يحدث في نهاية الخمسينات، خاصة وأن مصر، رسميا (!) ليس لديها ما تبرره للاعتذار أو الرفض، بعد ما يقارب ال40 عاما من السلام.

السؤال طرحه الكاتب الصحفي أحمد الصاوي، في روايته "إصابة ملاعب" الصادرة عن بيت الياسمين للنشر والتوزيع عام 2015، لكنه لم يقدم إجابة كاملة، وتركه معلّقاً.

تنقسم الرواية لفصلين، أو "شوطين" كما يقول عنوانها الفرعي. في الجزء الأول يقدم لنا المؤلف أبطاله، وهم "ناصر" لاعب الكرة المحترف في أوروبا، والمرشح لجائزة أفضل لاعب في العالم، و "حندوسة" مدرب المنتخب الوطني، الذي حقق حلم المصريين في التأهل لنهائيات كأس العالم بعد سنوات طويلة من الغياب، لكن مع النظام الجديد للفيفا يتحتم على الفريق المصري خوض مباراة فاصلة مع الكاميرون للتأهل النهائي، ولأن الكابتن حندوسة يتمتع بشخصية قوية وقائدة، فإنه يرفض ضم النجم ناصر، رغم الضغوط الهائلة من الجميع، فهو يراه متمرداً لا يلتزم بالخطط ولا المهام التي يكلفها به المدرب، ثم إنه غير ملتزم دينياً أو أخلاقياً لدرحة أنه لا "يسجد" بعد إحراز الأهداف، كما يليق بمنتخب الساجدين.

وتقع الواقعة ويخسر المنتخب الوطني،  ليدخل في حسابات "برما" كعادته، وهنا كان لابد من عودة النجم ، رغما عن أنف المدرب، وهو ما حدث بالفعل ويكون ناصر هو السبب في اجتياز مباراتي كازاخستان، وينتظر الفائز من الملحق الأوروبي، وكان الجميع يتنظر الدانمارك أو السويد، وربما اليونان، لكن المفاجأة تكون إسرائيل.

"يا نهار اسود"!

لخص رد فعل رئيس اتحاد الكرة المصري كل مواقف السلطة الرسمية تجاه الأمر، فمن حيث المبدأ لا تعترض على مثل ذلك التطبيع، بل لعلها سعت أو دعت إليه، لكنها طول الوقت كانت توَاجَه بموقف شعبي رافض، ثم إن أحداً سواء كان لاعباً او إدارياً أو حتى مدرباً لن ينسحب أو يعترض، مهما كانت مواقفهم الشخصية والسياسية، لكن ماذا لو فازت إسرائيل بالمباراة، وتأهلت على حساب المنتخب المصري؟ وقتها ربما ستندلع الحرب!!

لكن المفاجأة الأكبر التي لم يتوقعها أحد هي إن ناصر نور الدين، النجم المحترف في أوروبا، بكل ليبراليته وتحرره يرفض اللعب، لأسباب شخصية وسياسية تتعلق بموت والده الذي قُتل في لبنان على يد الجيش الإسرائيلي، وهو نفسياً يمكنه اللعب بجوار لاعب إسرائيلي في أي نادي في أوروبا، لكن أن يلعب مع المنتخب الإسرائيلي، الذي يمثل الدولة ويرفع علمها ويغني نشيدها القومي، فهذا أمر لا يقبله بأي شكل.

تنقلب الدنيا على اللاعب، وتصل الأمور حد تُهم الخيانة والعمالة، بل وأن يتصل به رئيس الجمهورية شخصياً ويتهمه بالعمل على " هدم الدولة"، يقرر الاعتزال حتى يُزيل الحرج عن الجميع، لكن لا أحد يقبل ذلك.

في خلفية ذلك المشهد العبثي كان هناك إرهابي يخطط لأكبر عملية في تاريخه، نسف استاد القاهرة بمن فيه وما فيه، وقبيل سويعات من انطلاق صافرة حكم "الماتش" يكتشف وزير الداخلية ومساعدوه العملية، لكن الحل الوحيد هو إلغاء المباراة، وتنتهي الرواية فجأة دون أن نعرف مصير المواجهة الكروية الأولى بين مصر وإسرائيل، ويطالبنا كاتب الرواية أن نتخيل، بناءاً على المتاح والممكن من المعلومات، ما حدث أو ما سيحدث!


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}