• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ما هى نواتج تسكر البروتينات (جليكاشن)
ما هى نواتج تسكر البروتينات (جليكاشن)
هناك من تظهر عليهم اعراض الشيخوخة المبكرة وبالطبع لايمكن اخفاء تلك التغييرات التى تظهر على الوجه من ترهل وتجاعيد.

وقد يلجأ البعض لاطباء التجميل ولكن السؤال هو لماذا حدثت هذه التغييرات سريعا وهل كان من الممكن تفاديها؟. والاجابة نعم هذا ممكن فلقد وجد ان من اسباب هذه التغييرات وجود نواتج ضارة جدا نتجت عن تسكر البروتينات او ارتباط السكر بالبروتين ما يسمى بالانجليزية : (Advanced Glycation End products (AGEs). وترجمتها الحرفية هو النواتج النهائية لتسكر البروتين المتقدم.


لو راقبنا العمال وهم يصبون الاعمدة او الاسطح الخرسانية لوجدنا انهم فى البداية يضعون شبكة محكمة من اسياخ الحديد ثم بعد ذلك يتم وضع خلطة الاسمنت ثم يترك حتى يجف. وهكذا يتم انتاج العظام فالشبكة المحكمة من اسياخ الحديد هى (البروتين خاصة الكولاجين) اما خلطة الاسمنت هى (معادن العظم مثل الكالسيوم والفوسفات) وبذلك تكون العظام صلبة وفى ذات الوقت بها مرونة خفيفة اشبه بالخشب لمنع الكسور على عكس الرخام الذى يفتقد الى المرونة وبالتالى ينكسر بسهولة وهناك مقولة مفادها لاتكن صلبا فتكسر ولا لينا فتؤكل.  


نعود للخرسانة لو تخيلنا ان الحديد كان (رديئا سيئ الصنع) او مع مرور الوقت (تآكل وتلف) فبلا شك سيفقد الهدف من وجوده وقد يؤدى ذلك الى انهيار البناء جزئيا او كليا ننوه بان تلف الحديد داخل الخرسانة كثيرا ما يكون بسبب تسرب مائى وحوادث انهيار الاسقف على الناس تكون بسبب اهمال جيرانهم فى الشقق الاعلى لتسربات المياة بمنازلهم وهذا نوع من اذى الجار المنهى عنه. وكذلك الحال مع البروتينات ان تعرضت للتلف وفقدت وظيفتها اما لانها (سيئة الصنع او الطى) او تعرضت للتلف فيما بعد بسبب عوامل اخرى غير التصنيع مثل (تسكرها او اكسدتها) بسبب زيادة سكر الدم مما يسبب تزايد النواتج النهائية  لعملية تسكر البروتين المتقدم (جليكاشن متقدم - Advanced Glycation) وهى نواتج ضارة جدا وكما اشرنا سابقا تسمى بالانجليزية: ((Advanced Glycation End products (AGEs). وترجمتها الحرفية هو النواتج النهائية لتسكر البروتين المتقدم. فى المثال السابق اشرنا الى تضرر بروتينات العظام ولو عممنا هذا على جميع البروتينات الموجودة باجسامنا عموما لتخيلنا حجم الاضرار الناتجة من تلف البروتين بسبب زيادة السكر.


ما هو البروتين: 

البروتين مُركب وظيفي بيولوجي وحدته البنائيه الأساسية هي الأحماض الأمينية. ويتكون البروتين من سلسلة طويلة جدًا من هذه الأحماض. وهناك أكثر من 200 حمض أميني في الطبيعة ولا يوجد في سيتوبلازم الخلية إلا 20 منها - كثير من الأحماض الأمينية غير المُستخدمة في تخليق البروتين تُستخدم في عمليات الأيض الغذائي لإطلاق الطاقة عبر دورة كريبس.  ويوجد داخل جسم الإنسان ملايين البروتينات، لكل بروتين وظيفة محددة للغاية وشكل محدد للغاية ونسق محدد للغاية فهرمون الإنسولين بروتين وسم الثعبان بروتين وإنزيمات الهضم بروتينات والأجسام الدفاعية بروتينات.


والبروتينات خاصة الكولاجين لها اهمية وظيفية كبيرة ليس فقط فى بناء انسجة الجسم وانما ايضا فى العديد من الوظائف الحيوية الاخرى مثل حوامل الكوليسترول والانزيمات والهرمونات وغير ذلك الكثير من الوظائف الخلوية التى تقوم بها بروتينات غاية في التخصصية وأقل تغيير في الشكل أو النسق يؤدي لنتائج كارثية. . ويكفى معرفة ان الحمض النووى الدى ان ايه الذى يكون الشفرة الوراثية بأنوية الخلايا ما هو الا سلسلة من الاحماض الامينية. وايضا الكولاجين هو بروتين أيضا. ولذلك اى خطأ فى (تصنيع او طى البروتين) يتسبب فى امراضا مستعصية فضلا راجع مقال : تصنيع وطى البروتين (إعجاز حير العلماء). وعلى الجانب الآخر  فإن تخرب البروتين بسبب التسكر او التأكسد سيتسبب ايضا فى اضرارا كبيرة ليس فقط بسبب فقد هذا البروتين المتسكر لوظائفه بل بسبب ايضا النواتج الضارة التى نشأت بسبب هذا التلف. 


والكولاجين هو البروتين الهيكلي الرئيسي والأكثر وفره داخل جسم الإنسان و الثدييات ويمثل  25 ٪ إلى 30 ٪ من البروتين الكلي.  ويوجد علي نطاق واسع في جميع الانسجه وهو لازم لتكوين وتشكيل النسيج الضام الذى لا يخلو اى عضو من اعضاء الجسم منه وله اشكال متعددة حسب مكانه ووظيفته فمثلا العظام نسيج ضام صلب والغضاريف ايضا ولكن نسيج مرن والدم نسيج ضام ولكن سائل وبطانة الامعاء تحتوى نسيج ضام مانع للتسرب وتحت الجلد نسيج ضام مرن ومطاط وهكذا تتغير اشكاله حسب الوظيفة المطلوبة. والكولاجين عبارة عن مونومر وهو بروتين أسطواني طويل مع طول حوالي 280 نانومتر وقطر من 1.4 إلى 1.5 نانومتر. وتتكون من ثلاث سلاسل ببتيدية متشابكة مع بعضها البعض في شكل سوبرملفوف.


النواتج النهائية المتقدمة لعملية تسكر البروتين (جليكاشن) :

تسكر البروتينات يتم كتفاعل غير انزيمى بين السكر والبروتين وينتج عنها نواتج تسكرية متقدمة لها اثار ضارة جدا على العديد من انسجة واعضاء الجسم وتسمى : (Advanced Glycation End products (AGEs. اما تبعات عملية تسكر البروتينات والتأثير الضار لنواتجها فممكن اجمالها فى الاتى: 


1- تغيير شكلى ووظيفى للبروتين مما يقلل من الكفائة الوظيفية للخلايا فمثلا تلف الكولاجين والايلاستين يتسبب فى خلل فى العديد من الانسجة والاعضاء على سبيل المثال بالنسبة للجلد تقل المرونة وتظهر التجاعيد وعلامات تقدم السن على البشرة والوجه وظهور ما يسمى بالسيلوليت. ومثال آخر وهو تسكر وتأكسد حوامل الكوليسترول الليبوبروتينية (LDL – HDL) . وبناء عليه يمكن تخيل حجم الضرر من عدم ادائها لوظائفها المطلوبة فى نقل الكوليسترول لاعضاء الجسم واعادة الفائض للكبد.  


2- تقوم هذه النواتج بالعمل ذاتيا او من خلال تنشيط مستقبلات خاصة ( متعددة الليجاند) ملتصقة بالخلايا ومنها الخلايا المناعية وتؤدى الى انتاج الجذور الحرة  والمؤكسدات وكذلك زيادة السيتوكينس المسببة للالتهاب المزمن وكذلل تنشط عملية الموت المبرمج للخلايا (ابوبتوسيس). ولهذا تظهر علامات الشيخوخة مبكرا.


3- تتحد هذه البروتينات التالفة مع بعضها البعض (كروس لينك) مما يؤدى الى تراكمها خارج الخلايا وبالانسجة الرخوة على حساب الخلايا الفعالة وظيفيا خصوصا فى مرضى السكرى من النوع الاول ويؤدى ذلك الى ظهور التليفات مع فقد مرونة الانسجة اللازمة لوظيفة العضو مثال ذلك القلب وجدر الشرايين والعضلات.


فمثلا الاوعية الدموية سواء الكبيرة او الدقيقة يحدث بها زيادة النفاذية وتيبس جدر الشرايين ومنع ارتخاء وتمدد جدر الاوعية بتثبيط عمل اكسيد النيتريك. وفى حالة الاوعية الدقيقة ممكن ان يتسبب هذا فى العمى او الفشل الكلوى او التهابات الاعصاب الطرفية. اما فى حالة الاوعية الدموية الكبيرة ممكن حدوث قصور تروية القلب والمخ او الاطراف مما قد يؤدى الى غرغرينا قد تنتهى ببتر. ولك ان تتخيل كم الاعتلالات الصحية التى تصيب العديد من اعضاء الجسم مثل الاوعية الدموية والقلب والجهاز العصبى (الخرف والزهايمر والرعاش) والعظام (هشاشة) والعضلات (تليف وتيبس) والمفاصل والغضاريف (تغييرات او خشونة) وغير ذلك.


الوقاية خير من العلاج :

التاثير الضار لزيادة السكر صار معروفا للكثيرين وهو احداث حالة من الالتهاب المزمن او تغييرات ايضية تكون اكثر فى السكرى النوع الاول او تسكر واكسدة البروتين ونواتج هذا ضارة جدا وحتى الان لا يوجد ادوية تم الاجماع عليها وانما لازالت تحت الدراسة والتجارب ومن هنا اهمية الوقاية.


اولا : ضبط السكرى :

1- الحد من استهلاك الأطعمة السكرية (بما في ذلك عصير الفواكه وجميع الأشربة المحلاة) والكربوهيدرات المنقاة (بما في ذلك الدقيق الأبيض والرز الأبيض والباستا) يمكن أن يبطئ الارتباط بالسكر وتشكل النواتج النهائية للارتباط المتقدم بالسكر . النمط الغذائى الغربي النموذجي غني جدا بالسكر والكربوهيدرات المنقاة ويؤدي هذا الاستهلاك المفرط للسكر إلى تشجيع الارتباط بالسكر مثل سكب البنزين على النار حيث يساهم مباشرة في الأوبئة المعاصرة للسمنة ومرض القلب والداء السكري البادئ في البالغين (من النمط الثاني).


2- خفض كم السعرات الحرارية المدخلة للجسم كما فى الصيام المتقطع (صيام الماء) وهو يفيد من ناحية منع انتاج وتراكم تلك المواد الضارة ومن ناحية اخرى يحفز عملية الالتهام الذاتى التى تخلص الجسم منها فضلا راجع مقال: الالتهام الذاتى Autophagy.


3- ممارسة الرياضة للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة وسحب مخزونات السكر والنشا (الجليكوجين) . مثل السيارة اذا ملئت تنك البنزين يجب ان تسير لحرقه والا ظل مخزونا بها. 


4- التعرض للشمس تعمل على تحفيز افراز الانسولين (عكس هرمون الميلاتونين) وتكون وضبط معدلات فيتامين د وبالتالى امتصاص الكالسيوم.


ملاحظة: الرياضة والكالسيوم والطعام الخالى من السكريات يزيد حساسية مستقبلات الانسولين اما التعرض للشمس وضبط فيتامين د يزيد من افراز الانسولين من البنكرياس (وهذا ما تقوم به ادوية علاج السكر مجتمعه)


ثانيا : بعض المركبات الطبيعية والصيدلانية :

 التي تستطيع أن تمارس دورا هاما في إبطاء الارتباط بالسكر وتشكل النواتج النهائية للارتباط المتقدم بالسكر ومثال ذلك

1- مضادات الاكسدة الموجودة فى المصادر الغذائية الطبيعية حيث ان الجذور الحرة تلعب دورا فى احداث الضرر فضلا راجع مقال: مضادات الأكسدة تلك المنظومة الدفاعية.


2- الفيتيت  phytate : هو مركب طبيعي موجود في البذور ( مثل الحبوب والبقوليات والمكسرات) . Myo-inositol hexaphosphate (phytate، IP6   


3- الكارنوزين  Carnosine : الكارنوزين هو ببتيد طبيعي من الحموض الأمينية ويوجد في (اللحم) كمغذيا طبيعيا ويبدو أنه يقي بروتينات الجسم من الارتباط بالسكر بطريقة مشابهة كثيرا لوقاية مضادات التأكسد للخلايا من الجذور الحرة (الكبح بالتنافس) وذلك لانه شديد الشبه في بنيته بالبروتينات التي يستهدفها الغلوكوز عند الارتباط بالسكر وعندما يرتبط الغلوكوز بالكارنوزين تبقى البروتينات في منأى من ذلك ويحافظ عليها. كما يرتبط الكارنوزين بالبروتينات السكرية السابقة والتي تراكمت في النسج وبذلك يسهل تحطيمها وتخلص الجسم منها، مما ينقذ الجسم من المزيد من الضرر والروابط أو الأواصر المتصالبة. وهذا ما يساعد على حفظ نسج الجسم وأعضائه مرنة وشابة. وبما أن الكارنوزين قادر على الوقاية من الارتباط بالسكر وتشكيل النواتج النهائية للارتباط المتقدم بالسكر فقد يكون واحدا من أقوى المركبات المضادة للشيخوخة المتوفرة اليوم. نحن نحصل على الكارنوزين بشكل طبيعي من (بروتين اللحم).. وهناك مكمل غذائى من الكارنوزين 1000 مغ يوميا تقسم على مرتين كل 12 ساعة وتمثل تقريبا المقدار المجمد فى 90 غ من اللحم البقري الصرف المطبوخ .


4- لازالت التجارب والابحاث قائمة لايجاد عقاقير طبية لعلاج وإبطاء ارتباط البروتين بالسكر وتشكل النواتج النهائية للارتباط المتقدم بالسكر ولكن معظم الدراسات لازالت تحت التقييم . ويبدو ان هناك نتائج واعدة لبعض المركبات مثل : فيتامين سى – الحمض الدهنى الفا ليبويك (ثيوتاسيد) -  الاسبرين – الميتفورمين (جلوكوفاج) – الكارنوزين سبق الاشارة اليه – الفينولات الطبيعية مثل الكركم والريسفيراتول (فى العنب والتوت والتوت الأزرق والعليق) – حمض الروزماريك (فى نبات الروزمارى) -  وغير ذلك.


المراجع:

تصنيع وطى البروتين (إعجاز حير العلماء) منصة هواء

الوقاية من الارتباط بالسكر لحماية أعضاء الجسم من الشيخوخة ...

 Advanced glycation end-product - Wikipedia

Advanced glycation end products - NCBI - NIH


9
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}