• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ما بعد منتصف الليل
ما بعد منتصف الليل
كلنا نخاف و نلجأ لمنتصف الليل لنبدأ هلوسات وخربشات ، ما إن يطلع النهار حتى تختفي ، من قال إن نور الشمس ينير الأشياء لتبدو جلية أمامنا ، هناك نور كلما سطع على الأشياء حجبها عن أعيننا ...

دقت الساعة الثانية عشر لتعلن انتصاف الليل ، هربت سندريلا بعد أن نسيت حذائها ، سكون خيم على المكان بعد غوغاء شديدة ظننتها لن تنتهي ، أخيرا هدأ الجميع والتجأوا إلى مخادعهم ؛ لتذيقهم طعم الراحة بعد عناء يوم طويل ..

سكون إلا من نبضة قلب ضعيفة متسارعة تسابق دقاته دقات الساعة ، لتعجل بانصرام الليل وإيذان بفجر جديد.

عتمة شديدة حلت بالمكان إلا من نور ينعكس من دمعة عين حاولتْ كبحها إلا إنها أبت الانحدار على وجنتيها .

ماذا يحدث يا الله في هذا الوقت !! ، إنها ساعة غريبة جدا ، تدخل الإنسان في طور وتخرجه إلى طور آخر ..

أشياء كثيرة تتكشف وتخرج للعيان ، أسرار ترفض أن تبقى حبيسة موصدة بزنزانة القلب والعقل ..

القمر يسدل نوره عبر نافذة غرفتي ، كأنه يدعوني إلى النهوض لمشاركة النجمات السمر قبل أن تأفل ..

صوت الليل يهمس في أذني قد حان الوقت ، فجميع الكائنات نيام ، أدار الفونوغراف فخرجت الموسيقى تصدح هنا وهناك ، رقصت مع النجمات تحت ضوء القمر ، أمام جوقة من البوم .. عزفنا أجمل الألحان ، غنينا أغاني الحياة ، على صوت ناي عزف عليه السحاب معزوفة الخلود ، انقضت الساعات مسرعة ليعود كل شيء كما كان ، وليبقى أنين الناي كرائحة عبقت بالمكان .

عند الثانية عشر نعود لحقيقتنا وواقعنا .. نخلع الأقنعة .. نسلخ قشورنا ..نتهاوى على أنفسنا ...

هناك من يترقرق دمعه كماء منساب من نهر في الجنة

شفاف ولامع كقطرة ندى في الصباح ..

رسالة خرجت من آخر في لحظة جرأة خالها كأنها دهر بأكمله مصحوبة بشعور مزيف من اللامبالاة ..

شخص آخر يحتضن وسادته إما شوقا و إما كمدا ، ومن ثم يحتضن قلبه ونفسه ...

وآخر يراجع ما قدمت يداه ؛ لأنه لا يستطيع أن يختلي بنفسه في النهار .. إنها ساعة المغفرة بالنسبة له ..

لحظة الحقيقة .. التي لا ذوذ للحق عنها ..

قلق لا يزول إلا بأقراص منومة .. هلوسات أخرى و مزاح يحمل الكثير من الحزن و اللوعة .. و خربشات لتائه لم يجد صديقا إلا ألوانه ..

بعد منتصف الليل يغمرني شعور بالارتياح مشوب بكل شعور في آخر الدنيا ، فأتجرأ لأكون أنا .. أنا القابعة في كهف نفسي المظلم ..أنا التي أتجاهلها في اليوم مئة مرة ...

أم أنني أظلمها بمطالبتي لها بأن تكون هذه الأنا الجريئة الحاضرة كل الوقت ؟!

لا أعلم !!  فالخوف من الحقيقة أكبر، وحقيقتنا مخيفة أيضا .. حقيقة مشاعرنا تلك التي لا نفضي بها لأحد إلا بلحظة ضعف .. غرورنا أكبر من أي شعور آخر .. من شعورنا بالشفقة حيال أنفسنا والرأفة بها ...

كلنا نخاف و نلجأ لمنتصف الليل لنبدأ هلوسات وخربشات ، ما إن يطلع النهار حتى تختفي ، من قال إن نور الشمس ينير الأشياء لتبدو جلية أمامنا ، هناك نور كلما سطع على الأشياء حجبها عن أعيننا .

فإن لم تستطع أن تواجه نفسك أو تجابهها فأفضل شيء هو تناول الكثير من الأعشاب قبل النوم مع حبتين منوم عند اللزوم و الاستغراق بالنوم لتسخر منك نفسك عندما تكون أضعف من أن تواجهها .


51
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}