• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ليته ما تركنا (قصص حقيقية)
ليته ما تركنا (قصص حقيقية)
هذه الخواطر مستوحاة من قصص حقيقية فهمها اصحابها او ابطالها بطريقة وغفلوا عن طرق اخرى لفهمها .

1- جائنى ذلك الشاب الصغير حزينا لوفاه اخيه الاصغر الذى توفى ولم يجاوز العشرين عاما. كان رحمه الله ذو وجه جميل كانت بشرته بيضاء تميل الى الاصفرار نتيجة الانيميا وكان وجهه مميزا للغاية ملىء بالنمش برتقالى اللون مثل حبات العدس كان يعانى رحمه الله من مرض بالدم يسمى الثلاسيميا  يتسبب فى عيوب تصنيع وطى بروتين يسمى الهيموجلوبين (موجود بكرات الدم الحمراء ووظيفته حمل الاكسجين) مما يؤدى الى فقر الدم او الانيميا ويستدعى نمطا معيشيا خاصا مع العلاج والرعاية الصحية مدى الحياة وقد يحتاج فى بعض الاحيان الى نقل الدم. 


قال اخوه لقد كنت احب اخى جدا ولكن للاسف لم اشعر بقيمة هذا الاحساس الا بعد ما افتقدته بسبب موته وفراقه لنا بلا عودة. قلت له هل تتذكر يوم جئتنى وانت طفل تبكى وتشكو من المعاملة الغير عادلة  من ابوك وانه كان يفضل اخيك الصغير هذا عليك. قال نعم لازلت اتذكر. قلت له لقد تأثرت حينها كثيرا عندما شاهدت دموعك وبالفعل تحدثت مع والدك وعرفت سر ذلك ولعلك عرفته الآن لقد كان اخوك مريضا واخفى والدك الامر عليكم جميعا وحمل كل الهموم وحده وكان من الضرورى ان يصطحبه الى الاطباء والمستشفيات للعلاج .


اما الآن فمن المؤكد انه سيهتم بكم اكثر من ذى قبل بعد ان مات اخوك المريض فزرفت عيناه وراح ينتحب وهو يقول ليته ما تركنا واخذ يكررها ثم قال ليته عاش وبقى معنا وظل والدى منشغلا به عنا فما قيمة اى شىء بعد ان غادر دنيانا التى لم يأخذ منها الا الابتلاء والمرض الذى عانى منه طيلة حياته فى صمت راضيا بما كتب له.


قلت لعل هذا درسا لاطفالنا وشبابنا عندما يجدوا ابائهم مشغولون او يعطون بعض الاهتمام لغيرهم يجب عليهم الا يحزنوا. هل يحزنوا عندما يجدوا من يعطى اهتماما زائدا للمريض الذى لا يتمتع بما لديهم وهم اصحاء ام يريدون ان يتذوقوا المرض لكى ينصب الاهتمام عليهم . هذا هو المعنى الذى يجب ان يصل اليهم .


ليس فقط عليهم الا يحزنوا بل ايضا عليهم ان يفرحوا لأن الابوين عادة يهتمون اكثر  بالابن المتعثر او الفاشل وينظرون للابن الناجح على انه  اكثر نضجا ووعيا ويستطيع ان يسير فى الحياة اعتمادا على نفسه وفى الحقيقة هم يحبونه ويقدرونه اكثر من الاخرين لانهم مرتاحين البال من ناحيته ولذلك يركزون اهتمامهم على الابن المتعثر او الفاشل يريدونه ان يصلح من حاله ولذلك تجدهم يبالغون فى فرحتهم عندما ينجح حتى ولو كان فى ذيل القائمة بينما يزعلون من الابن الناجح ان لم يكن من الاوائل لانه فى نظرهم يستحق التفوق.


ولله المثل الاعلى فالله سبحانه يفرح بتوبة العبد العاصى وعودته اليه وعند بعض العلماء قد تفوق هذه الفرحة فرحته سبحانه بعبده الطائع. يقول الله تعالى : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (الفرقان: 70)، وهذا من أعظم البشارة للتائبين إذا اقترن بتوبتهم إيمان وعمل صالح، وهو حقيقة التوبة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فرح بشيء قط فرحه بهذه الآية لما أنزلت، وفرحه بنزول: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ (الفتح: 1، 2).

 

2- طالب يحب الامتحانات الصعبة حتى لا يتساوى الجميع من اجتهد ومن اهمل. قلت له ان مدرس الفصل يريد ان يكافىء المتميزين ويريد ان لا يستفيد من المكافأة غيرهم ولذلك علية ان يقوم يتصنيفهم  لاخراج الكسالى الفاشلين من بينهم فيقوم بعمل اختبارا صعبا لا يستطيع المرور منه الا الممتازين وتتضح الصورة قبل ان يتم التكريم علما بأن المدرس يعرف مسبقا من هم المتميزين ولكن ليقيم الحجة والبينة. فكان الامتحان بمثابة منحة للممتازين تسبقها محنة الاختبار..


ولله المثل الاعلى يبتلى الانسان بالمحن قبل ان يعطيه المنح فان كنت من اصحاب الابتلاءات او احاطت بك الفتن فكن صبورا واعلم انما هى امتحانات للفرز والتمايز يقينا سيعقبها المنح الربانية. بقول الله تعالى : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ‏من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (البقرة: 155). واعلم ان المنح لن تأتى حتى تتم عملية التمايز تماما وانتهاء الابتلاء او الامتحان. 


3- جائتنى على كرسى متحرك من شدة الالم بمفصل الورك ولم تتحسن علىى مدى اكثر من سنة وتبين من الفحوصات وجود نشاط زائد جدا بالغدة الجاردرقية كنتيجة لعوذ فيتامين د . ادى ذلك الى سحب معادن العظام وتسبب ذلك فى ليونة شديدة بالعظام مع بداية حدوث انحناء بعظم عنق الفخذ قد يؤدى الى كسرها . 


طلبت منها استعمال عكازين واستعمال جبيرة خاصة او اللجوء لثبيت العظام لمنع كسرها ففضلت الجبيرة  ولكن قالت انه ليس معها من يساعدها او يخدمها او حتى يناولها كاس ماء ان عطشت فتعجبت وقلت بصوت مرتفع اين زوجك واولادك ويا ليتنى ما فعلت .


قالت انها مطلقة منذ مدة طويلة وليس لها اولاد ثم صمتت قليلا وعيناها تدمع وقالت انا من طلبت الطلاق وكانت الاسباب تافهه لم اشعر بمدى تفاهتها الا الان لم اكن بعيدة النظر لم يكن من المفروض ان اهدم اسرتى بنفسى لو معى الان ابن او بنت ما وصلت لهذا الحال وطلبت ان تحدث والدتها عسى ان تجد من يعاونها.


اثناء حديثها تذكرت قولُ ربُّنا تباركَ وتعالى مبيِّنًا وموضِّحًا صفةً من صِفات الإنسان الجِبِليَّة وآفةً من آفاته الخطيرةِ :  وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً. (الإسراء: 11). هذه الصفةُ هي صفة التعجُّل أو العجَلَة وعدم الصبر والتأنِّي والتُّؤَدَة فالإنسانُ مجبولٌ على استِعجالِ ما يراه خيرًا له أو مصلحةً واستِعجالِ تركِ ما يراه شرًّا له أو مَفسَدة. 


فقد يتعجُّل في قرار الخطبة ومقاييس قبول الطرفَيْن لبعضهما وقد يتعجُّل في قرار أو القناعة بالطلاق والانفِصال الزوجي من أحد الطرفَيْن وفعلا صدق الله العظيم حيث قال وكان الانسان عجولا.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}