• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
"اليد التي تطعمك في الصباح تَقتلُ في المساء"
"اليد التي تطعمك في الصباح تَقتلُ في المساء"
Google+
عدد الزيارات
91
مشاهد من فيلم

المشهد الأول

مراهقان يجلسان في ظل شجرة خلف المدرسة بعد انتهاء الدوام ينظران عميقاً في عيني بعضهما تسأل الفتاة الشاب الذي اكتشف مشاعره حديثاً: هل تريد أن تعرف ماالذي يحصل عندما يقبل شخصان بعضهما؟

يرد عليها: لايحصل شيء قبلة ويبتعدان.

تقول الفتاة: كلا أنا أقصد كما في الأفلام الأجنبية يقبّلان بعضهما فيقعا بالحب إلى الأبد.

سأقبلك إذاً.

و هل تريد أن تحبني إلى الأبد؟

أشعر أنني أريد ذلك الآن.

حسناً دعنا نقترب من بعضنا بهدوء وفي نفس الوقت ونميل رأسنا قليلاً

يقبلها فتغمض عينيها، وفجأةً يخنقها بيدٍ واحدة، ويرى بعدها نفسه وحيداً على جزيرةٍ منفية مقطوع اليدين مبتسماً ينظر إلى الأفق.

المشهد الثاني

يستيقظ كناجٍ من الغرق يشهق كل الهواء المحيط به فاتحاً عينيه على مصراعيهما، يأخذ ثوانٍ معدودة ليخرج من تأثير كابوسه، ويستدير ليقبّل عشيقته الحالية طبيبته العصبية النفسية عشتار

كانت قبلته تصنع بجميع النساء الشيء نفسه تفتّح أجسادهنَّ كبتلات الورود يدخل الهواء في مساماتها، تلمع عيونهنّ، تصبح ألسنتهن كفروجهنّ شلالاً من العسل، قبلها ومارس الحب معها وانصرف إلى لوحاته وانصرفت هي إلى تنظيف وترتيب المرسم كما تفعل في صباح كل يوم وتنظيف نفسها بعد الجنس وتحضير كل أدوات الرسم وتهيأة فطور سريع من المربّى أو أصابع الشوكولا مع المكسرات لسيّد جسدها، يأكلها أثناء التفكير بطريقة يكمل بها لوحته أو يبدأ بها شيئاً جديداً ثم تذهب لعيادتها، كان في صدر المرسم لوحةٌ بعنوان "اليد التي تُطعمكَ في الصباح تَقتُلُ في المساء"

تُظهرُ رجلاً يمسك عضده الأيمن بيده اليسرى ويصرخ بشكل هيستيري تظهر فيه لهاته،

وعلى جدرانه لوحاتٌ لقبلاتٍ عديدة يتوسطها لوحة "القبلة" للفنان غوستاف كليمت أبرز فناني حركة الانفصال الفنية الذي اهتم بموضوع جسد الأنثى وكسر حاجز الخجل السلبي،

والعديد من اللوحات المرتبة فوق بعضها بشكل عمودي في كل زوايا المرسم والمغطاة بقماشة بيضاء، يحوي أيضاً مروحة سقفية تهتز قليلاُ وتزقزق مع ضوءٍ خافت أحمر إلا مكان اللوحة التي يعمل عليها يكون مضاءً بشكل كبير بضوءٍ أبيض اللون.

المشهد الثالث

يُطرقُ باب المرسم في نفس اليوم مساءً فيذهب ليفتح

مرحباً ياسيد راؤول أنا واحدة من معجبيك اسمي ماري أردت أن ألقي نظرةً على لوحاتك ومكان عملك وأتحدث إليك قليلاً يشرفني لقاؤك، تدخل بهدوء تمشي وهي تتفحص لوحاته بدقة شديدة،

يضع لها كرسياً، تفضلي بالجلوس الشرف لي.

معرضك مليءٌ بلوحات القبلات ولن أسأل لماذا

في الحقيقة صيتك ذائع في حينا والأحياء المجاورة أنّ لك قبلةً سحريةً إذا قبلت امرأةً تعيد لها أنوثتها.

ياسيدتي إن الأنوثة ثقافة وأسلوب حياة لاشيء يوقفها أو يلغيها لكنني من الممكن أن أعيد إليك حيويتك واندفاعك بقبلة بشرط أن تذهبي بعدها مهما كان الثمن فبعد الحادث الذي تعرضت له والعملية الجراحية التي خضعت لها في رأسي لم أعد أنا نفسي ولا تسألي أكثر من ذلك، الآن اذهبي واختاري واحدةً من اللوحات، لأقبلك بوضعيتها نفسها وأعطني ماتريدين من المال، تذهب وتأتي بواحدة.

أعجبتني هذه هل تسمح بتقبيلي الآن؟

يمسكها من خصرها بيد ويضع يده الأخرى في شعرها ويقبلها بعنف كما في اللوحة تماما، فتطلب أكثر من ذلك وتبدأ بفك أزرار قميصه يوقفها ويترجاها أن تغادر ويدفعها للخروج ويقول لها بصوتٍ خائف: اذهبي إن عشتار غاضبة ستقتلك حتماً إذا بقيتي هنا، خذي هذه اللوحة وضعيها في أية زاوية وأعيدي الغطاء فوقها.

المشهد الرابع

ترفض ماري الخروج وتبدأ بخلع ثيابها، تهجم عليه وهو يصرخ ويقول لاتفعلي ذلك قلت لك أن تذهبي أرجوك لاتفعلي ذلك، يمسكها من عنقها بيده اليمنى ويضغط بكل قوته وهو يصرخ ويقول لاتفعلي ذلك أرجوك ياعشتار لاتفعلي ذلك، تحاول ماري أن تقاومه بكل قوتها يختلط صراخه ببكائه وهو يقول أنا لست قاتلاً لست قاتلاً، تبدأ ماري بالتخبط يحمر وجهها وينتفخ وهي تحرك قدميها من تحت راؤول الذي يجلس على صدرها،

حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة فيتركها ويقوم يمزق اللوحة وهو يبكي ويشتم ويلعن عشتار ويضرب رأسه بالحائط حتى أغمي عليه.

المشهد الخامس

حين استفاق راؤول تابع بكائه بشكل أقل جالساً بجانب الجثة على الأرض يضغط صدغيه بأصابعه، فكّر في نفسه كثيراً ثم صعد ينتظر عشيقته عشتار في المنزل، عندما وصلت ركض إليها يشرح لها ماذا حصل بلغة غير مفهومة فهدّأته وأجلسته ثم بدأ بالكلام: قُتِلتْ ماري قتلتها عشتار بكل دمٍ بارد لم أستطع أن أفع...

صه، أولاً من هي ماري ومن هي عشتار

ماري واحدةٌ من معجبيني وعشتار هي هذه اليد المتمردة التي لاتخضع لإرادتي وتتصرف من تلقاء نفسها، راؤول هل أنت مقتنع بماتقول؟

أجل مقتنع بالكامل في ذلك اليوم حملت فنجان القهوة فَدَلَقَتهُ على ثيابي كله وقبلها بيومين حاولتْ خنقي لكنني أوقفتها وفي الليل ربطتها ثم نمت، ألا تذكرين ذلك اليوم الذي طلبت فيه منك أن تربطي يدي بشكل مرتفع لأنني أريد أن أعلقها بوضعية تريحني لأنها كانت تؤلمني.

أجل لكنني لم أشك في شيء قلت لي وقتها أنك تعثرت ووقعت فوقها، كان يجب أن تخبرني منذ بداية هذه الأعراض إذا كان ماتقوله صحيحاً فأنت لديك أعراض متلازمة تدعى متلازمة اليد الغريبة أو الفوضوية لكنها نادرة جداً، تحصل إذا كان المريض يعتمد على نصفٍ واحد من نصفي المخ أو بسبب تضرر الجسم الثفني الذي يربط نصفي الدماغ بعد العمليات الجراحية مثلما حصل معك في الغالب.

المشهد السادس

يمسك راؤول كتفي عشتار ويهزها ويقول لها بنبرة مذعورة:

اسمعي هذا كلام لاأفهمه ساعديني قولي لي ماذا أفعل بالجثة التي تنتظرني في المرسم

اهدأ سنكلم الشرطة وسأشرح لهم ماحدث ثم تُخرجُ هاتفها المحمول،

كلا، كلا لن تكلمي الشرطة اتركيه لن تكلمي أحداً، وعشتار لاتستجيب له، يمسكها محاولاً خنقها يقع هاتفها من يدها والمكالمة تبقى مستمرة يجيب الشرطي هنا مركز شرطة مدريد تفضل، ثم يتركها راؤول ويخرج من المنزل فتكمل مكالمتها وتشرح لهم ماحصل وتعطيهم العنوان ومع عودة راؤول تأتي الشرطة فيلقون القبض عليه ويخرجون الجثة ليصبح المرسم ساحة جريمة محددة بالشرائط الصفراء التي تحمل عبارة ممنوع الدخول، تستبيحه أقدام المحققين ونظراتهم الجافة وأصابع الطبيب الشرعيّ بعد أن كان مكاناً للفن للحب لإعادة الإحياء.

المشهد السابع

راؤول في المركز مكبّل بالأصفاد على الطاولة أمامه اثنين من المحققين امرأةٌ ومحقق شاب، يبدأ المحقق بسؤال راؤول: هل تعرف لماذا أنت هنا؟

حسناً ياسيدي اسمعني سأحكي لكم كل شيء فأنا لست مجرماً.

كلكم تدعون أنكم لستم مجرمين، هيا تكلم كيف فعلتها ولماذا

أتت إلي المدعوة ماري كمعجبة بأعمالي الفنية ثم اتضح أنها أتت كي أقبّلها

وهل تفعل ذلك كثيراً؟ تقبّل النساء اللاتي يطلبن منك ذلك

أجل ياسيدي من لايفعل ذلك لايكون رجلاً لكن لي قبلة ساحرة مثلما تصفها أغلب النساء فهي تُشعلُ أجسادهن وتسرّع أنفاسهنّ، تتقدم المحققة تضع يديها على الطاولة تنظر في عيني راؤول وتقول له: اصمت و قبّلني، فيتدخل المحقق ويقول لها: لاتستطيعين أن تقبّلي المتهم

فترد عليه أجل أستطيع إنه عملٌ يصب في مجرى التحقيق، هيّا قبّلني ياسيّد

يتلعثم راؤول بالكلام فتمسك رأسه بيديها وتقبله وهنا تشعر بالذي شعرت به سابقاتها فتخبر المحقق بشعورها.

تأمر راؤول أن يكمل فيتابع ويخبرهم بكل شيء وبأن يده المتمردة التي تتصرف من تلقاء نفسها هي القاتلة، فيغضب المحقق منه ويصرخ في وجهه

هل ترانا أغبياء حتى نصدق قصتك اللعينة هذه!

عندما نتابع التحقيق سنعرف ماحصل فعلاً يضرب الطاولة بقبضةٍ مغلقة ويرفع أصبعه في وجه المتهم ويقول له أنا لم أنتهِ منك ثم يخرجان من غرفة التحقيق.

المشهد الثامن

يقرر المحققان إجراء تحليل دم وتحليل لعاب لراؤول وعرضه على طبيب نفسي ليقيم صحته النفسية،

ثم يذهبان لاستجواب الطبيبة عشتار يطرقان الباب فتستقبلهما يعرّفان بنفسيهما كارلوس و إيما، تقدم لهما القهوة فيبدأان الأسئلة.

هل لاحظتي شيئاً غريباً في تصرفات راؤول في الفترة التي تلت العملية التي قام بإجرائها؟

في الحقيقة لم ألاحظ أي شيء حتى هذا اليوم.

هل كانت ماري تتردد عليه كثيراً أم هي أول مرة؟

لست متأكدة أظنها أول مرة.

هل هو شخصٌ عنيف بطبعه؟

راؤول رسام والرسام يصبح عنيفاً ورقيقاً وأسود وأبيض فوق لوحاته فقط، أما في علاقاته فكان يتصف بالرقيّ.

حسناً أتسمحين برؤية غرفته؟

تفضلا تلك هي.

يدخلان يبحثان عن أي شيء مثير للشبهات أية أسلحة أو مواد مخدرة كان يخدر النساء بها قبل أن يقبّلهنّ لكن لم يجدا أي شيء كل شيء كان طبيعياً فيسألانها سؤالاً أخيراً.

أتعرفين لماذا يسمي يده باسمك؟

كلا حتى أني لست متأكدة إذا كنت أعرفه حقاً أو إذا كان صادقاً، لكن من وجهة نظر نفسية محايدة أظن أن يده تمثل لديه واجبه اتجاهي في عقله اللاواعي، بعد كل شيء قدمته له فهي تعاقبه بشكلٍ لايستطيع السيطرة عليه حين يزعجني حتى في الخفاء فهذا حسابٌ بينه وبين نفسه.

شكراً على وقتك ربما نحتاجك في مسير التحقيق ابقِ بالقرب.

المشهد التاسع

يأتي الطبيب البريطاني إدوارد يجلس مقابل راؤول يعرّفه بنفسه ويقول له: سمعت أن لك صديقةً اسمها عشتار هل تخبرني عنها؟

أتقصد حبيبتي عشتار أم يدي؟

أقصد الاثنين ياراؤول أخبرني عنهما إنني مستمع جيد

يبدأ راؤول بالحديث عن حبيبته عشتار وكيف تعرف عليها على إثر الحادث الأليم الذي تعرض له كانت سبباً في متابعته حياته بشكلٍ أقرب للطبيعي وكيف أنه لن يستطيع أن يرد جزءاً من فضلها عليه.

والطبيب ذو الشعر الأشيب والنظارات السميكة والنظرة الثاقبة يمسك دفتر ملاحظاته ويسجل في كل دقيقة كلمة.

ثم ينتقل ليتحدث عن يده عشتار: هذه اللعينة إما هي مسكونة أو أنها لاتنتمي لي أحياناً لاأستطيع التحكم بها

ويحكي له قصة قتلها لماري وهوي يحاول جهده أن يقاومها لكنها كانت قوية جداً ولايستطيع أن يؤذي اليد التي يرسم بها فهذه اليد تمثل كل حياته.

يستأذنه الطبيب إدوارد ويذهب إلى المحققين يقول لهما بأنه لايستطيع تأكيد حالته ولكنه حتماً خطرٌ على نفسه وعلى المجتمع لكن هل يجب أن يكون في سجن أم في زنزانة هذا مالا يعلمه الآن.

المشهد العاشر والأخير

بعد جلساتٍ عديدة وطويلة للإقرار بالحكم ودون أن يقدر أحدٌ على تأكيد حالته النفسية بعدما أتت تحاليله وصور الأشعة السينية سليمةً تماماً، إلا أن لعابه أظهر وجود هرموناتٍ جنسية أنثوية ينتجها جسمه ولايمتصها تحفز غريزة الإناث الطبيعية بشكل حيوانيّ حتى تصبح الخطيئة فضيلةً لديهم عندما يحدث ذلك.

يحكم القاضي على راؤول بالسجن الانفرادي ١٠ سنوات مع إمكانية تحويله إلى مصحٍ عقلي إذا تأكد مرضه خلال سنوات سجنه، وبعد أن تهدأ القضية قليلاً تتسلل المحققة إلى زنزانته ليلاً تقف خارجها وتناديه بصوتٍ هامس: راؤول ألست مشتاقاً لتقبّل امرأةً ما، تعال وقبّلني من خلف القضبان.

ينهض إليها مسرعاً ويقبلها فتطلب المزيد لاتستطيع السيطرة على نفسها وهو لايقاوم شهوته أيضاً فيمارسان الجنس وهي تدير له ظهرها بمشهدٍ أقرب إلى لوحة الخطيئة للفنان هاينرش أوسلو.

حينما فرغو من ذلك أمسكت عشتار عنقها من خلف القضبان خنقتها حتى قتلتها وهو مستسلمٌ ليده بشكل تام ثم فتحت وريد معصمه الأيسر بأظافرها الطويلة ورسمت اللوحة التي في صدر مرسمه "اليد التي تطعمك في الصباح تَقْتُلُ في المساء" على جدار الزنزانة بدمائه.


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}