• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الطريق الى الجنة
الطريق الى الجنة
فى الماضى كانوا يعرفون الطريق بتقصى اثار الاقدام والان بجهاز الجى بى اس الموجود فى التليفونات المحمولة او فى السيارات.

وبذلك اصبح بلوغ الهدف ميسورا ولم نعد نسمع عن مآسى الضياع والهلاك فى الغابات او الصحراء. واذا كان الهدف من هذه التقنية (الجى بى اس) الا نضل الطرق فى حياتنا الدنيا فماذا عن طريق الآخرة وهو الاهم والأبقى الا يوجد علامات واشارات للتوجيه حتى لانضل طريقنا ونضيع فى متاهات الحياة ونحيد عن الهدف المنشود. 


من طبيعة الانسان انه شغوف بمعرفة المستقبل والغيب فهل من وسيلة تعطينا فكرة عن وجهتنا والى اين نحن سائرون وما هو مصيرنا. الا يوجد (جى بى اس) يحدد موقعنا ويرشدنا الى الاتجاه الصحيح. 


سؤال حيرنى كثيرا لانه عن غير قصد او جهل من الممكن جدا ان تحبط اعمالنا ونحن نظن اننا نحسن صنعا تماما كالقطار الذى يسير فى الاتجاه الخاطىء عن غير قصد ويكتشف السائق ذلك عندما يصل الى مكان آخر غير المكان المتوقع والمفروض ان يصل اليه. 


قرأت حديثا نبويا هاما اجتمعت فيه العديد من النماذج البشرية فيها من الصفات والمؤشرات ما توضح معالم الطريق وبالتالى تمهد للمضى قدما نحو المستقبل على بصيرة وما علينا هو ان نختار النموذج الذى نحتذى به.



اولا: نص الحديث:


الحديث رواه الإمام مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: (أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، قَالَ: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْتَغُونَ أَهْلاً وَلا مَالاً، وَالْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إِلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوْ الْكَذِبَ، وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ).



ثانيا: معاني الحديث:


1- أهل الجنة ثلاثة:

أولاً: قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ). فمعناه هو: المسؤول الحاكم صاحب السلطان العادل في رعيته يقيم فيها العدل والحق، ومعطٍ للصدقات ومُسدَّدٌ في فعل الخيرات وموفَّق لها ومنساق فيها. وكلنا راع وكلنا مسؤل عن رعيته الاب فى بيته وصاحب العمل مع العاملين وهكذا.


ثانياً: وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ). معناه هو: الرحيم المحسن لكلِّ صاحب قرابة، ولكلِّ مسلم ومسلمة، وهو لين القلب شفوق رحيم، متأثِّر بالموعظة الحسنة.


ثالثاً: وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ). معناه هو: المتَّصف بالعفة طبيعة وسجية، ويكلِّف نفسه بالعفة ويكتسبها إن لم تكن فيه، والعفيف هو البعيد عن الحرام بما فيه الكسب غير المشروع، وإن كان صاحب عيال وهو بحاجة.


2- أما أهل النار والعياذ بالله تعالى خَمْسَةٌ:

أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم: (الضَّعِيفُ الَّذِي لا زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لا يَبْتَغُونَ أَهْلاً وَلا مَالاً). معناه: هو الإنسان الذي لا عقل له يزبره (يمنعه) مما لا ينبغي شرعاً وعقلاً من المحرَّمات وخوارم المروءات، هو الذي يعيش في الأمة تبعاً لغيره، ولا يطلب زوجة لأنه اكتفى بالحرام، ولا يطلب مالاً حلالاً بل يكتفي بالحرام حيث يأكل أموال الناس بالباطل وبدون جهد مشروع.


ثانياً: قوله صلى الله عليه وسلم: (وَالْخَائِنُ الَّذِي لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلا خَانَهُ). معناه هو: الذي لا يحفظ الأمانة، ولا يَظهر له طمع في الوديعة عند الإيداع، ثم يخون الذي ائتمنه في أمانته، وهو الذي يسعى ويتطلَّع لأخذ الأمانات وإن قلَّت ليقع في الخيانة، وهذا كله من الطمع في أموال الآخرين.


ثالثاً: قوله صلى الله عليه وسلم: (وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِي إِلا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ). ومعناه: هو الرجل الذي لا يمر عليه زمن من الأزمان ليلاً ونهاراً إلا وهو يريد خداعك في أهلك وزوجتك بفعل الفاحشة، وفي مالك يأخذه ظلماً سرقةً أو غصباً.


رابعاً: ما ذكره الراوي: (الْبُخْلَ أَوْ الْكَذِبَ). أي صاحب البخل وصاحب الكذب في أهل النار.


خامساً: قوله صلى الله عليه وسلم: (وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ). هو سيئ الخلق، وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الشنظير بالفحَّاش. وهو الانسان الذى يبتعد عنه الناس اتقاء لشره.


 

ثالثا: هل يفيد هذا الحديث الحصر بحيث إنه لا يدخل الجنة إلا هذه الأجناس الثلاثة ؟


1- القول الأول: نعم ، يفيد الحصر ؛ فإن أهل الجنة لا يخرجون عن هذه الأجناس الثلاثة من الناس ،

 - فعبر بالسلطان المقسط : عن كل ذي ولاية ، فيدخل في ذلك الحاكم في ولايته ، والأب في أسرته ، والرئيس في عمله ، وكل من له ولاية على أحد .

- وعبّر بالرحيم رقيق القلب : عن عموم المسلمين ، فالمسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، ويحبه ، ويحب له ما يحب لنفسه من الخير ، ويعطف عليه ويرفق به ويرحمه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ) رواه مسلم (54) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ) رواه أبو داود (4941) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) رواه أبو داود (3125) وصححه الألباني .

- وعبر بالعفاف عن تقوى الله المانعة من تعدي حرمات الله والتجاسر عليها ، قال القاري رحمه الله : " وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْعَفِيفِ : إِلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الْمَانِعَةِ عَنِ الْفَوَاحِشِ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (7/ 3107)

قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : " وَإِذِ اسْتَقْرَيْتَ أَحْوَالَ الْعِبَادِ ، عَلَى اخْتِلَافِهَا : لَمْ تَجِدْ أَحَدًا يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَيَحِقَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ، إِلَّا وَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، غَيْرُ خَارِجٍ عَنْهَا " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (7/ 3107)


2- القول الثانى: يفيد أن غالب أهل الجنة إنما يكونون من هؤلاء الأصناف ، فقد يأتي ما يفيد ظاهره الحصر ، ويكون المراد الإشارة إلى الغالب ، كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ) رواه مسلم (1985) والمقصود إرَادَةُ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُتَّخَذُ الْخَمْرُ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ . انظر : "نيل الأوطار" (8/ 201)

ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ ) رواه البخاري (3471) ومسلم (2388)

فإن المراد الإشارة إلى معظم ما خلقت له ، وإلا فقد خلقت للحلب والدر واللحم أيضا . انظر : "فتح الباري" (6/518)


3- القول الثالث: لا يفيد الحصر لأنه مفهوم عدد ، ومفهوم العدد لا يفيد الحصر ، والتخصيص بعدد : لا يدل على نفي الزائد . 

قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" (13/ 88): " الْمَشْهُورَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ : أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا حُكْمَ لَهُ ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الزِّيَادَةِ ، لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ إِثْبَاتُ الزِّيَادَةِ ؛ فإذا عَارَضَهُ وَجَبَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ " انتهى بمعناه.

وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكَلُ الرِّبَا، وَأَكَلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْأَعْرَابِيَّةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (5709) وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (4606)

قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: " هي إلى السبعين أقرب " . رواه الطبري في "تفسيره" (8/ 246) بسند صحيح .


والله تعالى أعلم


المراجع:

معنى حديث شريف: (أهل الجنة ثلاثة...) - الشيخ أحمد النعسان

مدلول الحصر في حديث : (أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدق ...)


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}