• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
"الرجولة في مجتمعنا "
"الرجولة في مجتمعنا "
Google+
عدد الزيارات
866
ما نحن الا نتاج لمجتمعنا عادات و تقاليد اكتسبها آباؤنا من آبائهم والذين بدورهم اكتسبوها من اجدادهم و هكذا دواليك ..منذ الصغر نتعلم اشياء وتزرع فينا اخرى ندرك فيما بعد انها خاطئة و اخرى لا نحس بقيمتها الا عندما نفقدها ..يسقط الطفل اول شيء يقوم به الاباء او الامهات على حد سواء هو التصفيق للبطل الصغير يتعلم منذ الصغر ان "الرجل " لا يبكي لا يتألم عليه ان لا يحس بأي شيء يتعلم كيف يكبح مشاعره , احاسيسه , منذ الصغر و الا ستتبعه لعنة انه " ماشي راجل

 ما نحن الا نتاج لمجتمعنا عادات و تقاليد اكتسبها آباؤنا من آبائهم والذين بدورهم اكتسبوها من اجدادهم و هكذا دواليك ..منذ الصغر نتعلم اشياء وتزرع فينا اخرى ندرك فيما بعد انها خاطئة و اخرى لا نحس بقيمتها الا عندما نفقدها ..يسقط الطفل اول شيء يقوم به الاباء او الامهات على حد سواء هو التصفيق للبطل الصغير يتعلم منذ الصغر ان "الرجل " لا يبكي لا يتألم عليه ان لا يحس بأي شيء يتعلم كيف يكبح مشاعره , احاسيسه , منذ الصغر و الا ستتبعه لعنة انه " ماشي راجل " حياته كلها فلطالما كان بكاء منذ صغره طبعا فهي -الاحاسيس و المشاعر- مجرد مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي سرعان ما تزول فلم كل هذ ا الكم من الاهتمام بها .. كم من قصة مازالت منحوتة في سراديب ذاكرتي في هذا الموضوع :

الاولى : المدرسة : 


*نشأتي كانت كباقي الاطفال عادية يحكمها عاداتنا و تقاليدنا الا فيما يخص الدراسة فلقد كنت التلميذ المحبب من طرف غالبيتي معليميني...اركز على ما ادرسه اسعى ان اكون الاول دائما "طبعا لكل شي ء ثمنه " فلم اكن العب في الاستراحة مع أقراني.. كنت اكتفي ببوابة القسم متكأ لأراقب ما يحدث و هذا ما جعلني عرضة لانتقادات كثيرة اولها من اخي الذي اشتكى لوالداي بأني غريب الاطوار متقوقع على نفسي ..ثانيها من زملاء الدراسة ناعتين إياي في احد الايام بجملة لن تفارقني ابدا " نتينا المعلمين كايعملوك بحا البنات ..كايخفوو عليك ..كايسقسيو عليك ملي تغيب واش ملاحظتيش بلا حتا الgلاس مgلسيناك مع المجموعة عي د البنات " ,لم اقوى على الرد حينها لكن في طريق العودة الى المنزل لم تفتئ اصواتهم عن التطبيل في رأ سي .. بعدها بيوم واحد قرر الصبي الخروج عن صمته وقوقعته و التحاق بفيلقهم تمردت على المعلمة واخبرتها أني لن اجلس في تلك المجموعة مجددا ..حاولت اقناعي بأن هذا في صالحي فتلك المجموعة تحتوي على النخبة فقط لكن دون جدوى فلقد تم غسل دماغي لتختم كلامها .." صافي اجي افلان gلس فبلاصتو " ليصبح فيما بعد ضحية يتنمر عليها لانه يجلس مع الفتيات ..انسجمت مع المجموعة الجديدة بسرعة لكي اثبت انهم مخطئون و بأني " راجل و نص " خرجنا للاستراحة كالعادة حانت اللحظة التي يعز المرأ فيها او يهان....شكلنا فرقا للمشاجرة كل واجب عليه ان يحمي عشيرته ويدافع عن شرفها ..اول مباراة لي كانت مع صبي شبيه ب" تنساي " رغم ضخامته لا سبيل لك للتراجع كادت المباراة تنتهي بكسر ركبتي كلانا ..بعد اصطدام شبيه بذلك الذي يحدث بين سيارة " داسيا " و "حافلة لنقل الركاب" .. بعدها بعدة ايام انضممت الى فريق اخر لأن الاخر لم يعد يستهويني فلم يحقق سوى الخسائر ..كان شرط الانضمام اليهم ان تبارز رئسيهم لتثبت جدارتك ...اثنا ء الاستراحة حا ن موعد المواجهة طلبت من اخي الحضور لكي اثبت له ايضا انه مخطىء في حقي ..شكلوا حلقية حولنا بدأ النزال بلكمات و ركلات من هنا و هناك ...انتهى الامر بعد دقائق بعد ان تعرضت لضربة على انفي تلاها رعاف.... طبعا علي بعدها ان استخدم "مورفينا" من نوع خاص لتجاهل الالم الا و هو ابتسامة مصطنعة و كأن شيء لم يحدث ..مع ذلك قبل انضمامي للفريق ( نعم هذ ا هو الرجل في مجتمعنا ) .

* الثانية : حضور جنازة : 

* جرت العادة ان الاطفال الصغار يتبعون امهاتهم اينما ذهبن ..ذات يوم عند دخولي المنزل وجدت ان امي لبست جلبابها و همت بالخروج ..بفضول سألتها اين تذهبين ..قالت لي ل"دار العزا " اجبتها "نمشي معاك " رفضت في البداية طبعا ... لكن بعد الحاح مني وافقت بشرط ان ابقى خارجا ..عند وصولنا الى هناك وجدت اطفالا اعرفهم التحقت بهم لكن ليس بنية اللعب و الكل يندب و ينحب وصراخ من هنا و هناك ...كأطفا ل - وا ظن انها اول مرة ارى ذلك المنظر- اثر ذ لك على نفسيتنا ف انسجمنا في الوضع فهذه هي براءة الاطفال يبكون لبكائك يضحكون لضحكك دون حتى ان يعرفو ما الامر ..لكن بعدها سخرنا من دموع بعض " حنايا رجال ماخصناش نبكيو" ...شاءت الاقدار انه بعد سنوات عدة و بالتحديد اثناء اجتياز الباكالوريا "اتصال من ابي " لا زلت اذ كر تفاصيل ذ لك اليوم و كأ نه البارحة رنة الهاتف عبارة عن " sad piano beat " كلما سمعته ولو بالصدفة عرض ذ لك اليوم امامي بتفاصيله .. صوت ابي و هو يطلب مني القدوم الى المنزل ...كان صوته مختلفا هذ ه المرة فعندما يكون على خير مايرام يبادرني ب " ابا ديالي .." لكن ما ان بادرني ب" بني محمد اجي لدار " عرفت ان هناك خطبا ما " سأ لته ما الامر ابى ان يخبرني ..لوهلة تذ كرت انه التحق بعمتي التي نقلت في سيارة اسعاف لمدينة شفشاون بعد ان اشتد عليها المرض.. لكن كيف يعقل انه ذهب وعاد بهاته السرعه ...اجبته حينها " صافي ابا عارف للي كاين " " لا لا ابني ماكاين والو من ديك شي " قلت اذ ن " راه بصاح كاين انا ماجي "...كبحت نفسي للأ نني في المدرسة" اخجل من الاخرين ان يرو دموعي تنهمر" .. سأ لني اصدقائي ما االامر " امممم حدث طارئ و علي ان اذهب " ....... انطلقت نحو المنزل كلما اقتربت منه الا و تعالت الصيحات و ازداد قلبي خفقانا... عند وصولي استقبلتني العائلة قبل دخولي للمنزل حتى , هناك منهم امتنع عن تركي و كأنه تجمد بعد معانقتي ..عند دخولي وجدت ابي جالسا تكلم معي قليلا والكلمات تأ بى ان تخرج من فمه لأول مرة اسمع صوت ابي بتلك النبرة ..دخلت الى غرفتي اوصدت الباب ورائي مرت ساعات و الدموع للعينة لم ترضخ لمطالبي بعد و تخرج كل ما اتذكره بعد ذلك هو صرخة نابعة من الاعماق تختزل كل تلك الساعات لأسقط في فراشي الكل ظن انني نائم لكن في الحقيقة اصبت بانهيار عصبي ..استيقظت بعدها بساعة او ساعتين على صوت خالي قلت له انني لا استطيع الكلام مع احد ..تركني وحيدا ..نهضت من فراشي لانتبه لدماء على المخدة.. لا اراديا و ضعت يدي على وجهي لاجد ان مصدرها اذني ..نعم فهذه الضريبة التي عليك دفعها ان اردت ان تكون "رجلا" لاننا تربينا على ان الدموع ولو حتى في امور كهاته تعد انتقاصا من رجولتك .

الثالثة : رحلة الى المجهول : 

* رحلة الى المجهول هكذا سميتها رحلة الى مصير مجهول دون ان اخبر احدا ..كل ما أخذته معي كان عبارة عن رواية استأنس بها في وحشة الطريق و ملابس صيفية باالاضافة الى معطف تحسبا ان الاجواء تغيرت ..ما ان وصلت للمحطة في الساعة العاشرة مساء حتى خانتني مديرية الارصاد الجوية ..و خانني معطفي الذي لم يقيني برد تلك الليلة الا قليلا ...سألت عن موعد اول حافلة ليكون الواحدة ...الواحدة !!! علي ان اتحمل ثلاث ساعات و نصف او اربع في تلك االاجواء - لست اذكر الساعة بالضبط التي سألت فيه-...اجواء محطة طنجة في تلك الفترة هكذا كانت : هي ليست كمحطة تطوان تشعر فيها باالامان نسبيا نظرا للاصلاحات الاخيرة .. طنجة عروسة الشمال او عشقي الثاني كما احب ان اسميها ..قصة حب من نوع اخر رسمها لي القدر ..لكن محطتها يرثى لها ...تناسيت البرد لوهلة متأملا مدينة تشهد عليها الحضارات كيف يعقل لمحطتها ان تكون هكذا ..تناسيت الخوف وانا اتأمل الناس التي وجدت حنينها في الارض ...ارض قد تكون اكثر دفئا من مشاعر انسان جامد تقريبا..وهنا تذ كرت اغنية مسلم " التشرد " و بالاخص مقطع " حبنا للوطن بــــارد و مفرش غير بالكرطون مواطن نـــــاعس و فحضن الأرض محضــون ما دمعت عين ولا بكى الفؤاد ........" لم يبقى سواهم في تلك اللحظة فمحطة طنجة في تلك الاوقات لا تعرف ازدهارا كأيام الدراسة و الاعياد ...ثم من يسافر في تلك الاجواء الا للضرورة ...سرحت في خيالي وتعمقت اكثر فيه ترى لو كنت المسؤول عن هذه المدينة ماذا افعل كي ابرهن لها عشقي اعلم انه ليس بالامر الهين و هناك فرق بين الواقع و الخيال فأنا لست بعلاء الدين من ديزني كل ما علي فعله هو فرك الفانوس للتتحول معشوقتي الى جنة ورد ..هناك العديد من المطبات التي علي تجاوزها .. لكن حبي لها سيساعد أكثر و يمدني بمزيد من الصبر ...عدت الى الواقع اذ لم تعد المحطة مكانا امنا خصوصا بعد ان قاربت الساعة الحادية عشر و النصف خصوصا و انا وحدي ...التجأت الى مقهى المحطة طلبت فنجان قهوة فقط لابقى هناك انهمكت في القراءة و نسيت قهوتي عندما اردت اخذ رشفة من جديد وجدتها صقيعا مرا ..اذ كلما برد ت القهوة الا و ازدادت مرارة وضعتها جانبا ليغدرني النوم بعد ها لربع ساعة ....حان موعد السفر الى منفاي ...الى المجهول ....صعدت الحافلة و كانت خالية نوعا ما اخترت مكانا في المقاعد الخلفية كي انام او " كما ظننت " . .. انطلقنا ..الامور كانت على خير مايرام طيلة الطريق السيار رغم ذ لك لم يغمض لي جفن من شد ةالبرودة ...ليلة لم احس بأبرد منها ..خرجنا من الطريق السيار لتبدأ المطبات كلما اغمضت عيني الا و صفعني البرد او اصطدمت الحافلة بمطب ...لم اعد اريد النوم حينها كل ما اريده هو الدفىء فلقد كدت اتجمد بردا تذكرت حينها من رأيتهم في المحطة و قلت " لله يكون ف عاونوم " ...بعد ست اوسبع ساعات . وصلنا الى المكان المنشود... لأتلقى صفعات و رماحا و خناجير عبارة عن كلمات مزقت اوصالي دون ادنى مرعاة للانسان في الجانب الاخر ..اردت الاجابة بحة صوتي غدرتني احسست بوخزة في عيناي و كأن شيء دخل فيهما .. لم اجد الكلمات للاجابة لا لشيء او ان ما قيل كان بذلك السؤء و انما لاربع ساعات في المحطة و حيدا ...و سبع ساعات من البرد القارس محاولا النوم فيها في اتجاه المجهول ...لكن ما ان لوحظ الاحمرار في عيني و نبرة صوتي المتغيرة حتى سمعت : " انت رجل بمعنى الكلمة " كان علي ان ادفع ضريبة" اني رجل " مجددا في مجتمعنا ...

الذنب ليس ذنبي : اللوم يقع على ما وخزني في عيناي من : الأكسجين والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والأمونيا والآزوت والأحماض الأمينية والحديد والنحاس والزنك والمنغنيز والكلورين والفسفور والبيكروبونات وحمض البوليك والإنزيمات وستون نوعاً من البروتينات...الذنب وقع على اوتار صوتي اللتي خانتني ...الذنب يقع على هرمون التسترون و الاوكسيتوسين و سيروتونين..الذنب يقع على المستقبلات المسئولة عن درجة الحرار ة التي ارسلت الشعور بالبرد ..

فقط في مجتمعنا علينا ان نكون حجارة و الا انتقصنا من رجولتنا ..... فقط في مجتمعنا علينا ان نتعامل مع انفسنا على ان ما يحدث لنا مجرد تفاعلات كيميائة تطبق عليها معادلة أرهنيوس سرعان ما تتكسر روابطها و تنتهي كأن شيء لم يحدث .


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}