• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الرجل الميت
الرجل الميت
Google+
عدد الزيارات
48
"كان التحول رهيبا ، مثل تحول الحيوان حين يموت إلى مجرد ورم .. كان ميتا، إذن، بأكثر من معنى"
_ خوان خوسيه مياس _

تخيلت في ليلة شتوية مكفهرة ، فارغة من الأحداث ، ومملة ، أن أحد سكان الحي الذي لا تربطني به أية علاقة ، ولم يسبق لي حتى أن كلمته ؛ قد مات٠ لا أدري لم هذا الشخص بالذات ، إلا أن ما أدهشني حقا هو أنني التقيت به صدفة في الغد ، متجولا بين زقاق الحي ، وكان بالفعل ميتا ، كان مجرد طيف عابر. وقفت مشدوها أنظر إليه ، بل أتأمله ، فلم يسبق لي أن رأيت طيفا قط ؛ كانت علامات الحزن والحيرة بادية على وجهه ، لم يعرني اهتماما رغم وقوفي متسمرا أمامه كمومياء ، وظل ماضيا في طريقه باتجاه منزل عائلته  - كما طننت- ، ليحاول أن يثبت لهم بأنه مايزال حيا . فطنت للأمر، ومشيت وراءه لأتحقق من ردة فعل أفراد عائلته . وقبل وصوله للمنزل ببضعة أمتار، صادفه أحد أصدقائه، فصافحه وتبادلا بعض التحايا اليومية الساذجة ، ثم أكمل طريقه نحو المنزل . وحين وصوله المنزل طرق الباب لتخرج امرأة كبيرة في السن بعض الشيء ، وبعد أن قبل رأسها دلفا معا إلى داخل المنزل٠ 

أصابتني الحيرة ، وأخذت أفكر ؛ كيف أمكنه خداع تلك المرأة وذالك الرجل؟  كيف يمكن لرجل ميت أن يصافح الناس ويتحدث معهم ؟ فكرت في الأمر كثيرا دون جدوى، قبل أن أستأنف طريقي وكلي يقين بأنه وإن انطلت خدعته هذه على الجميع ، فإنني سأظل الشخص الوحيد الذي يعرف حقيقة أمره ، الشخص الوحيد الذي يعرف بأنه مجرد محارة فارغة ، .. بأنه مجرد شبح ٠ 


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}