• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لوكاندة بير الوطاويط.. الخلطة السحرية بين التاريخ والجريمة.
 لوكاندة بير الوطاويط.. الخلطة السحرية بين التاريخ والجريمة.
Google+
عدد الزيارات
272
لماذا يعد أحمد مراد هو الكاتب الأكثر شهرة ومثار للحديث في الأدب العربي؟
أولًا لأن الاسم الوحيد المشهور حاليًا على الساحة- سواء أعجب البعض أم لا_ هذه حقيقة لا يمكن إنكارها أو التعامي عنها.

ولأنه كاتب جيد رغم كل شيء، يملك أسلوب سردي ومفردات لغوية متجددة قوية، ويذهب في البحث لأعمق نقطة ممكن أن يصلها كاتب عن الموضوع الذي يكتب عنه.


ولأن مراد مميز في اختيار نوعية الأدب الذي يمتهنه،  يختار الكتابة المختلفة عن الجريمة والتاريخ و الميل للأدب النفسي، ولا يوجد الكثير ممن يكتب تلك النوعية، تحديدًا لا يوجد من يمكنه مجابهة مراد في هذا المكان.


و من ثيمة الجريمة التي استخدامها كتَّاب كبار في رواياتهم مع وضعها ضمن أعمدة أخرى، بين اجتماعية وسياسية إلا أن مراد يستخدم ثيمة الجريمة بشكل أوسع ومتوازن، لا تدور الرواية كلها عن جريمة أو عده جرائم وعالمها وأنما دومًا ما يشاركها بقصة أخرى وعالم آخر.


تلك المرةاستخدم الخلطة السحرية التي سبق واستخدامها في روايته الثالثة" 1919"؛ التاريخ.


لوكاندة بير الوطاويط


سيلمان السيوفي مصور موتي ومستجوب جثث وشبه طبيب شرعي، يعيش في لوكاندة بير الوطاويط الكائنة بالسيدة زينب في عام 1865، تطلبه السلطات لحل غموض جريمة قتل عنيفة لباشا مهم  من حاشية الخديوي إسماعيل لتتحول إلى سلسلة جرائم عنيفة مبتكرة منتقلة بين ضواحي القاهرة القديمة.


هذا الاستهلال المكتوب على ظهر الغلاف يوضح تكنيك الرواية، بأنها عبارة عن يوميات لمصور وهو البطل المتكلم السارد كعادة أحمد مراد في رواياته.

 


  لاحظت أن لغالبية الكتَّاب توليفة ، يستخدمها في كل كتاب ما أن تنجح حتى يكررها بلا انتباه ، أحمد مراد يملك توليفة أيضا و يستخدمها ، فكل أبطاله تشبه " يحيى راشد " حتى أبطاله ما قبل يحيى تشبهه أيضا بحكم أنه الأشهر .


بطله دائمًا في منتصف أو أواخر عقده الثالث ، جذاب مولع بالنساء ومفتونة به النساء لحد مبالغ ومختلف عن بقية أقرانه، يشرب الخمور و يدخن الحشيش أو يتعاطى الكيمياء أو عشبة يوحنا حسب الزمن الذي يتحدث فيه، ولديه فلسفته عن الذات الإلهية في دائرة اضطرابه و تيه الذاتي بعد تعاطيه، و لا أفهم ما علاقة الفلسفة بالمخدرات ، لكن تلك التوليفة التي يحرص على كتابتها و كأنها الشخصية الوحيدة التي تستحق الكتابة .


هذا البطل يتصاعد منذ كتابه الأول " فرتيجو " حتى اكتملت هيئته مع " الفيل الأزرق " ثم أصبح في كل رواية تليها حتى التاريخية و الفانتازيا وديستويبا المستقبل منها .


كما يوجد امرأة نارية فانتة جميلة للغاية، مبهرة و لا يستطيع البطل تخطيها دون الحديث عنها ولا تملك دور مهم في الرواية كالعادة أيضا، يفتقر مراد للشخصيات النسائية الجيدة في غالبية رواياته.


ما يزيده"سيلمان السيوفي" أنه خريج البيمارستان أي مشفى الأمراض العقلية يعاني من بارانويا متقدمة وضلالات تآمرية و هلاوس شديدة، مدعى نبوة ويتكلم عن الأنبياء كأنهم أقرانه وزملائه.


وبما أنها يومياته فأنت يمكن الكتابة عن أي شيء ملصقًا ذلك للمرض العقلي خائضًا في الدين مثلما ترغب، جانبًا – بالطبع_ مع الكثير من التحدث عن الجنس وتكرار كلمة بعينها في اليوميات الأولى لدرجة مثيرة للخنق، أمثال فاسقة لم أسمع بها قبلًا، لكن يمكنها أن تكون بالفعل من أمثال القرن الثامن عشر لأن مراد يجد في البحث.


الكثير من الحكي عن ساكن قمري يسميه الهجين يرغب بالاستيلاء على جسده، ذبابة يظنها معجزة نبوته وجارية سوداء تدعى قشطة.


بالطبع قد قدم كل شيء يمكنك تخيله من وصف جنسي وعلى نطاق لم يصله في رواياته السابقة، شذوذ وزنا محارم واصطدام بالأديان وإن كان في نطاق مريض فصامي فلا واقع عليه، وبعض القصص قابلة للتصديق والمنطقية بل نقرأها في الحوادث بشكل شبه مستمر إلا أن أسلوب مراد ينتهج نوع من الوقاحة كأنه يتعمد إثارة غيظ البعض مما لا يتحمل تلك النوعية ولايمكنهم مقاومة القراءة له.


خلاف ذلك هناك الحديث عن تلك العصر الذي لم يتناوله الكثير في الرواية، عصر الخديوي إسماعيل، تلك الحقبة المثيرة في القاهرة عام 1865، حي السيدة زينب وشارع بير الوطاويط الذي كان موجود بالفعل، حكاية بير الوطاويط الحقيقية، وجود لوكاندة بالفعل بهذا الاسم في عصر غابر، حكايات من عاشر الفرنسيين، ربط شخصيات تاريخية حقيقية ووقائع بأحداث الرواية مثل محمد على ولاظ أوغلي والخديوي إسماعيل.


كما استعرض مراد طوال الرواية قدرته على خلق الحكايات التي قادرة على أن تكون نبتة لرواية كاملة، كحكاية أمه نواعم مكرم، حكاية عزيزة  وحكاية فرنكو جابريال تاجر السلاح ، سيدالضبح، المشاعلى والجارية، وكالة المحروقي وقصة الجارية قشطة، قصة عم سمكة، وبضع قصص صغيرة عن موتى التقط صورهم.  


ما قام به هو استعراض عضلات جيد للغاية وسط حبكة جريمة وتاريخ ومريض فصامي.


سلسلة الجرائم التي طالت سبعة ضحايا كانت جيدة جدًا، الكتابة والتفاصيل والتقديم، طرق القتل عنيفة ومبتكرة ومثيرة للغاية.


لكن النهاية لسلسة الاغتيالات التي نسجت مع التاريخ بشكل عبقري للغاية لتقدم الصورة الكاملة للحدث التي تم وصفها على لسان سليمان سقطت بسبب نهاية مهترئة، نهاية يمكنك تسميتها بالرغبة في الانتهاء.


مواجهة باهتة بين القاتل وسليمان ثم مشهد قصير ثم يومية أخيرة كخاتمة يخبرنا فيها النهاية الحقيقية من بين بارانويا سيلمان السيوفي في هيئة أحلام متفرقة.


تشعر معها بأنك وصلت لذروة التشويق واكتمال الحبكة الجرائمية الممتعة، لتقع من علو الهرم نحو نهاية باهتة على الأرض.

 

يمكن تشبيه حبكة لوكاندة بير الوطاويط بأنها نوع من استعراض زاهي للعضلات، رواية غربية شعبية بنكهة مصرية مع حبكة جريمة  يمكن تقديم من خلالها روايات جيدة مميزة وعبقرية للغاية.


لكن الزج بالماورائية والاستطراد عن هلاوس وفواحش البطل ما بين لبلاب يشكل كلمات على الحائط وعنتر الذبابة معجزة النبوة والخوض في الدين والإصرار حتى على الموضوعات المحرمة حتى في غير محلها ودون اتساق لمجرد إطفاء مادة مثيرة للانتباه لا تخدم الحبكة بالقدر الذي يتخيله الكاتب.


كما أن روايات مراد باستثناء "1919" بلا شخصيات، روايته أغلبها روايات البطل الواحد هنا هو مجنون فصامي، وكل الشخصيات من حوله شخصيات فرعية، كومبارس لدفع الحبكة للتقدم لكن لا شخصية منهم يمكنك حتى الإمساك بها أو بإبعادها، يجتهد في رسم شخصية واحدة صحيح بالقدرة الجيد المثيرة للإعجاب لكن الرواية في حاجة لأكثر من شخصية.

 

هل الرواية تدور عن مريض البارانويا والهلاوس؟


ربما أجاد مراد رسم شخصية مريض البارانويا وهلاوسه، الضلالات التي يحيا وسطها وتطويع كل شيء ليتوافق مع عقله المريض.


وهو ما خدمه وإعطاءه المساحة لفرض كل تلك التناقضات والأحداث الغير مفسرة لأنها كتبت بيد مريض ضلالات.

لكنها ليس رواية نفسية ولا تنتمي للأدب النفسي بأي شكل من الأشكال، يمكنه أن يكون أحد عواميدها.

وهو ما جعل الرواية تبدو مشتتة، لا هي رواية ورائية ولا هي رواية بوليسية كاملة وبالتأكيد ليست رواية نفسية، وهذا نوعًا ذكاء لأن راويها مُشتت مريض لكنه ليس كافي لجعلها عبقرية.

 

 

أحمد مراد روائي جيد، قاص بارع وحكاء جيد جدًا ويملك الموهبة لكنني في تصنيف رواياته، بالأخص " لوكاندة بيرة الوطاويط " لا أملك غير أنها رواية مسلية تملك مقومات الرواية العبقرية لكنها ليست عبقرية.

 

التقييم

2.8/5


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}