• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الناي في شتات.
الناي في شتات.
الناي ينوح دماً

عزيزتي،

ها أنا أكتب لك مجدداً، يحيرني دائماً لماذا يحتفظون بكلمات الحب ليلقوها آخر الرسالة ؟ أنا متشوقٌ جداً لكٍ، وأريد أن أبدأ هذه الرسالة بكلمة ” أشتاق حد السماء “.
والآن لنواجه الأمر، أنا أنظر إليكِ وكأنكِ الوتر الأحمر الفريد في آلة عودٍ صاحبها يُقدسها كثيراً، وأنا أقف كناي يحاول أن يعزف لحن فرح كي يلقى رضاكِ، لكن جميع محاولاته تكون دائماً دون جدوى، فهل أفرَحَ الناي يوماً أحداً ؟!
أنتِ الوتر الذي كلما رنّ هبّ السكينة على القلوب، وأنا كلما نُحتُ ضاعفتُ المواجع أطنانا.
كنتُ أريد أن أكون إجابتك عندما يسألك أحدهم لِمَ تبدين سعيدة مؤخراً، لكني أنا والناي لا نستطيع فعل ذلك، ببساطة لأنكِ لا تشربين إلا النبيذ الفاخر وأنا بالكاد أخرجُ بثمن فنجان قهوة، أنتِ سيدة مجتمع وأنا لا أكترث بالمجتمع أبداً بل أقوم بشتمه بشكلٍ دوري، إننا متناقضان.
أنا أجد المتعة في الجلوس معكِ وحدنا على شرفة مطلة على أمواج بيروت وأنتِ لا تجدينها أبداً إلا في مقهى يحتوي على نصف إزعاج بيروت، بالمناسبة، أنتِ جميلة كبيروت، أما أنا فلا أذهب إلى الحلاق إلا مرة واحدة شهرياً، حتى ذقني يلومني دوماً، أنا لست جميل.
ها أنا أطلقُ سراح العصفور الذي طالما أسعدني بتغريداته، أطلق سراحه قُرباناً عسى أن تتغيري وتقتنعي بي، فالأمر عائد لكِ، ليس بيدي التغير ولا أستطيع التغير.
أنا الذي كنتُ دائماً ما أدعكِ تربحين نقاشاتنا ونصل إلى نقطة أن الحق معكِ بكل تأكيد، أريد فقط من النقاش أن أوضِح لك وجهةِ نظري، كنتُ أمتلك قناعة تامة بما أعتقد وأن الحق معي لكني كنتُ لا أظهره، أنا أدعكِ تظهرين وكأنكِ الرابحة دوماً !
لنعد إلى الناي والعود، أنظري كم أنا بسيط، مجرد خشبة مجوفة تمتلك ثقوب، أعني ذلك حرفيا لا مجازياً فأنا مليئ بالثقوب فعلاً، أصدقاء الماضي الذين تساقطو في الطريق قد أدوا دورهم ببراعة، أما أنتِ وكما قلت عنك أنكِ عود، أنظري كم هو غريب بناء هذه الآلة، يحتاج المرء الكثير الكثير من الوقت ليتعلم كيف يفهمكِ ويُخرجُ منكِ أفضل الألحان.
يا جميلة، أنتِ كأغنية فرنسية أعشقها، ولكن تأكدي أني لا افهمُ منها شيئاً، وهذا ما يقلقني، أخاف من أن تتحولي إلى مصدر إزعاجٍ أكثر منه مصدر طرب !
القلق أصبح يحوم بالأفق، رسائلك المبطنة لا تصل لي، أم أنه يُهَيّءُ لي أن هناك رسائل أصلاً وأظنها مبطنة من الغبنة، رجاءً جربي التمسك بي ولو قليلاً، أنا في شُتات !

 

#أحمد_بريطع


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}