• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الإنسان: رجال ونساء
الإنسان: رجال ونساء
Google+
عدد الزيارات
839
ماذا يحدث لو العالم عاش بسلام؟ وكل إنسان تعرف على حدوده والتزم بها وعرف قدر نفسه؟
ولمَ كل هذه الضجة على المرأة؟ ما بها المرأة؟ المرأة تتحدث عن المرأة والرجل يتحدث عن المرأة، والشارع يتحدث عن المرأة، والكوكب يريد أن يلفظ إما الرجل أو المرأة إلى الفضاء الخارجى حتى يستتب له الأمن!

خواطر تحتمل الخطأ واللصواب.

المرأة تطلب المساواة المطلقة والرجل يسعى للسلطة المُطلقة. 

وفى الأساس المعادلة غير هذه وتلك، الرجل والمرأة هما الشقّان الوحيدان للنوع الإنسانى، لا يتربع أحدهما على عرش يجعله الأعلى مكانة، لا فضل لأحدهما على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح. 

وكلمة الشقان هنا لا تحمل معنى رياضياتى، أى أنها لا تقتضى أن لكل شق نصف. نصف ممَ؟ فى الحقيقة الأمر يبدو فوضويًا للغاية عندما نتعامل مع الأمر بهذه الطريقة. 

الرجل يختلف عن المرأة، والمرأة تختلف عن الرجل، اختلافًا لا يجعل أحدهما فى مكانة أعلى من الآخر، لكنه اختلاف مُكمّل، وليس اختلاف فى زيادة أو نقصان. 

فعندما يسعى الرجل إلى السلطة المطلقة على المرأة كأنها أحد ممتلكاته فهو بذلك يخل بالمعادلة لأنه يفترض أنه أعلى منها فى الرتبة بيولوجيًا أو حضاريًا أو على أى تصنيف. 

وعندما تطلب المرأة بالمساواة المُطلقة وأن تُعامل كما يُعامل الرجال، فهى بذلك أيضًا تخل بالمعادلة لأنها تطلب تطبيق المساواة على شقين أصلًا مختلفين. فبالتالى سيكون هناك طرف مظلوم حتمًا، وربما الاثنان معًا. 

المساواة صورة من صور العدل، لكنها ليست معنى يشمل العدل كله، لذلك لمَ لا تسعى المرأة إلى العدل عمومًا بدلًا من المساواة؟  فإن كان العدل يتطلب المساواة فى شق أو اثنين فلتطالب بها، وإن لم يكن 

فلتطالب بالعدل بالصورة التى يتمثل فيها. 

الرجال قوامون على النساء، مسئولون عنهن فى بعض الأحوال، فالأب مسئول عن بناته والزوج عن زوجته والأخ عن أخته، والحقيقة أن تِلك (المسئولية) المُلقاة على عاتق الرجل يُساء استخدامها من قِبل الرجل، فيُساء فهمها من قِبل المرأة. 

المسئولية لا تعنى التحكم المطلق وفرض السيطرة الإجبارية، بل تعنى الرعاية والحماية والإكرام،مع قدر من السلطة يهدف أصلًا للحماية والإكرام، واستخدامها كوسيلة قهرية تستبيح الظلم أمر ناقص ومتدنٍ. فإن أكرموهن فقد أكرموا أنفسهم، وإن أهانوهنّ فقد انتقصوا من رجولتهم الكثير.

فعند استعمال هذه القوامة فى ظلم أو تعنيف أو قهر فهذه ليست من شيم الرجال، ولا من أوجه تلك المسئولية. 

كذلك المرأة يجب أن تتقبل القدر المعقول من تلك المسئولية والوصاية عليها، فهذا لا يعنى أنها غير جديرة بأن تكون وليّة أمر نفسها، ولا يعنى انتقاصًا من عقلها أو إنسانيتها، وإنما إكرامًا لها وحمايةً لها وتوفيرًا لسُبل الراحة لتضمن لها حياة بصورة هى أصلًا تميلُ إليها.

كثير من السيدات تسوقهنّ الظروف إلى أن يصبحن  مسئولات كاملات المسئولية عن أنفسهن وأولادهن، وينجحن فى هذه المهمة، وواجب لهن كل التقدير من المُجتمع، لكن هذا لا ينفى أن الله وضع فى المرأة طبيعة الميل إلى أن تكون فى ولاية أحدهم، وأن تحظى بحياة فيها نوع من الراحة والدلال، ووضع فى الرجل طبيعة الميل إلى أن يكون الولىّ. 

وهذه الطبيعة لا تنتقص من قدر المرأة، وإنما هى طبيعة ضمن منظومة تجعل الحياة تسير باتزان.

وحتى الولاية المتزنة فهى ليست ولاية كلية، وإنما هى ولاية للرجل فى بعض جوانب الحياة. 

فلكل إنسان دائرة خاصة، هو ولىّ أمر نفسه فيها، رجل كان أو امرأة. 

وسعى المرأة للتعلم واجب، كحق إنسانى عام، وعملها جائز، تقييمه خاضع للصواب والخطأ فى طبيعة العمل نفسه، لا فى رغبتها فى العمل، وعملها على ضمان اكتفاء ذاتى يضمن لها عدم احتياجها لأحدهم هو من أصول القوة وإكرام النفس. 

ورغبة بعض الرجال فى مرأة غير عاملة للزواج هى رغبة شخصية وحق لهم، فليبحثوا عنها، فليبحث كل شق عما يناسبه وليحترم ما لا يناسبه. 

فلا تسفه المرأة العاملة من رغبات ربات المنزل، ولا تتعالى ربات المنزل على غيرهن. 

ولنعِش فى هدوء.


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}