• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
النوم آية من آيات الله (منظور علمى)
النوم آية من آيات الله (منظور علمى)
النوم من سنن الحياة الدنيا عند كل المخلوقات الحية بما فيها الانسان اودعها الله فى مخلوقاته اما هو سبحانه فلا تأخذه سنة ولا نوم.

قال تعالى : "ومن آياته منامكم بالليل والنهار". (سورة الروم: 23).  فالنوم آية عظيمة من آيات الله فنحن ننام نحو ربع إلى ثلث حياتنا وهو وقت طويل جدًا فمن وصل الى عمر الستين يكون قد نام نحو 20 سنة وهي مدة طويلة. ومن هنا يكمن السؤال هل يُعقل أن يقضي الإنسان هذه الفترة الطويلة في النوم ولا يكون للنوم فوائد؟ وهل يُعقل أن يخلق الخالق عز وجل الإنسان في أحسن تقويم ولا تكون هناك حكمة بالغة وراء عملية النوم ؟.

 

والنوم يلائم الطبيعة الوظيفية لاعضاء اجسامنا البشرية فى الحياة الدنيا. ويبقى مهماً كتناول الطعام والشراب والتنفس فهو ليس مجرد "راحة سلبية" فقط بل أكثر من ذلك بكثير فهو نوع من وضع توفير الطاقة البيولوجي فحين ننام نستهلك مقداراً أقل من طاقة الجسم مقارنة باليقظة وهو ايضا نوع من الصيام عن الطعام والشراب بكل مافيه من مزايا مثل حرق الدهون وخفض مستويات انسولين الدم وتحفيز عملية الالتهام الذاتى. وهو ايضا عملية "تجديد وصيانة" متواصلة طوال ساعات الليل في الدماغ بالإضافة إلى فوائد أخرى كثيرة تجعله خير دواء.


الواقع يخبرنا بأن اضطراب او نقص النوم يكمن وراء العديد من الاعتلالات الصحية النفسية والبدنية. ونقص النوم  قد يكون بسبب اولا:  نقص مدة أو ساعات النوم الناتج عن السهر على سبيل المثال. أو ثانيا: نقص في جودة النوم بسبب بعض الأمراض التي تؤثر في جودة النوم مثل الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم. ولعل السبب الرئيسى لنقص النوم في مجتمعاتنا هو السهر.


النوم ضروري لكل وظائف الجسم : 

فنقص النوم ينتج عنه نقص في التركيز والذاكرة وبطء في ردة الفعل واتخاذ القرارات الصحيحة، كما أنه يسبب زيادة النعاس في النهار وتعكر المزاج. وبلاحظ ان نقص النوم يؤثر في التحصيل الدراسي عند الطلاب. كما أظهرت الأبحاث أن حوادث السيارات المميتة تزداد في الساعات المتأخرة من الليل وليس في أوقات الذروة ويعزى ذلك إلى نعاس ونوم السائق أثناء القيادة. كما أنه يُعتقد أن الكثير من الكوارث التي حدثت حديثًا للإنسانية مثل حادثة تشيرنوبيل في الاتحاد السوفيتي وحادثة بوبال في الهند نتجت بسبب سوء في التقدير واتخاذ القرار من العاملين بسبب النعاس والإجهاد. وتشير الأبحاث إلى أن الاستيقاظ المتواصل لمدة 24 ساعة يوصل القدرة العقلية لاتخاذ القرار السريع والصحيح عند الإنسان إلى نفس الدرجة عند المخمور. ونقص النوم عملية تراكمية فمثلا عدم الحصول على نوم كافٍ لعدة ليال يؤثر تأثيرًا مشابهًا للبقاء مستيقظًا لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة. ويمكن تلخيص فوائد النوم فى الآتى :

 

1- الجهاز العصبى :

الجهاز العصبى الذى يشمل الدماغ والاعصاب عبارة عن شبكة معقدة من الخلايا العصبية والاعصاب تعمل عبر نقل الاشارات الكهربية التى تنشا من من تبادل المعادن لاماكنها ثم العودة للوضع السابق وكذلك عبر مواد كيميائية مثل الاستيل كولين والادرينالين واستهلاك هذه المركبات تسبب خلل وظيفى ويجب اعادة شحنها تماما مثل بطارية الموبيل ان فرغت نتوقف عن استخدامه ونضعه فى الشاحن.


عن ذلك يقول الباحث في بيولوجيا الأعصاب في جامعة توبنغن الألمانية ألبريشت فورستر: "ليلاً تبدأ عمليات كثيرة داخل الدماغ، وهي أثناء النوم أكثر من أي وقت آخر في حياتنا". حين نكون مستيقظين، يتم بناء اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية. وحين ننام تبدأ عمليات إعادة البناء والترتيب فالنوم شيء يشبه الغسل والقطع والترتيب في الدماغ. ويتم اختبار الصلات بين الخلايا العصبية في أدمغتنا وإعادة تعديلها بحيث لا تستهلك الكثير من الطاقة ومعالجة المعلومات دون معوقات. كل ما تم بناؤه وربطه أكثر من اللازم خلال اليقظة والعمل اليومي، يتم تقليصه مرة أخرى. في الوقت نفسه يجري كنس فضاء عقولنا: كل ما تبقى هناك من بقايا البروتينات والعمليات العصبية سيتم التخلص منه.


كما يتم ترتيب الذكريات حيث يلعب النوم أيضاً دوراً مهماً في إعادة توزيع ذاكرتنا وتثبيت المعلومات فيها. فالنوم يعيد تنظيم محتوى ذاكرتنا من معلومات ويحولها إلى معرفة عالية الجودة. وعن ذلك يقول فورستر: "من المفترض أن تكون معظم الذكريات في متناول اليد أثناء النوم". كيف هذا؟ أثناء النوم يوجد تبادل نشط بين مناطق المخ المختلفة: الحُصين ، وهو إلى حد ما المفكرة في دماغنا ، يلاحظ أي التجارب مهمة ويعطي خلال النوم القشرة الدماغية نبضات لعرضها من جديد مراراً وتكراراً وتثبيتها وربطها ببعضها البعض".


وأثناء عملية التخزين هذه تكون ذاكرتنا ضعيفة للغاية، وعليه فمن غير المسموح أن تعترضها تجارب جديدة قد تتداخل معها. "لهذا السبب فإننا نفقد القدرة على الوعي والإدراك في نومنا"، يقول فورستر مضيفاً أن "تنسيق القرص الصلب لا يعمل إلا إذا توقفت عن إعطاء إيعازات جديدة.


من الواضح أن النوم يضطلع بدور أساسي لعمل الدماغ إذ يضمن توازنا هاما بأن يعمل النظام على النحو الأمثل وأن المخ لا يخرج عن توازنه. وعن ذلك يقول فورستر: "يبدو أن الصحوة تضع الجسم بشكل متزايد في اختلال التوازن المادي". بدون نوم تكون العلاقة بين خلايا الأعصاب لدينا غير متوازنة، وكذلك مقدار الناقلات العصبية، وهي الناقلات العصبية التي يتم إطلاقها لنقل الإشارات بين الخلايا العصبية. ولا يؤثر عدم التوازن على تفكيرنا فقط، وإنما على مزاجنا أيضاً، إذ نصاب باختلال التوازن عاطفياً، لأننا نفتقر إلى الضبط الدقيق الذي لا يتم إلا من خلال النوم.

 

وتصبح أهمية العمليات التي تحدث أثناء النوم واضحة عندما لا تعمل بالشكل الصحيح. إذا لم يتخلص المخ من رواسب البروتينات، فسوف يتراكم ويتداخل ويقتل الخلايا العصبية. وقد وجد العلماء مثل هذه التراكمات البروتينية في أدمغة المصابين بالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر والشلل الرعاش "باركسون. فضلا راجع مقال : الالتهام الذاتى Autophagy ومقال : تصنيع وطى البروتين (اعجاز حير العلماء) - منصة هواء للكتابة.


2- الساعة البيولوجية ودورة الهرمونات ووظائف الغدد الصماء:

 يسبب السهر ونقص النوم اختلالا في إفراز الكثير من الهرمونات المهمة ويفقد الجسم القدرة التنظيمية والإيقاع اليومي لإفراز الهرمونات. ومن الهرمونات التي تتأثر: الكورتيزول والأدرينالين، وهرمون النمو المهم جدًا للجسم حيث إنه مهم لنمو الأطفال ومهم لإصلاح وتكاثر الخلايا عند الكبار. كما أن السهر يؤثر في الهرمونات الجنسية. وقد يزيد نقص النوم من مقاومة الجسم للأنسولين وبالذات عند مرضى السكري مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم. وثبت حديثًا أن نقص النوم المزمن يزيد الوزن لأسباب كثيرة منها ما يتعلق بالهرمونات مثل هرموني اللبتين والغريلين. وهذا الأمر مهم جدًا بالنسبة إلى الأطفال والشباب. اما عن دور هرمون الميلاتونين الذى لا يفرو الا عند النوم فى الظلام ففضلا راجع مقال: هرمون الميلاتونين قائد الاوركسترا. 


3- توفير الطاقة واعادة توزيع الأولويات :

بالنهار اثناء فترة النشاط البدنى تستحوذ العضلات والجهاز العضلى الهيكلى على جزء كبير من التغذية الدموية ولو علمنا ان حجم الدم الذى يسرى فى اجسادنا يتراوح من 5 الى 6 لتر فقط فى حين ان شبكة الاوعية والشعيرات الدموية تزيد سعتها عن 100 لتر فكيف ل 5 لترات ان تقوم بتغذية 100 لتر وتضمن وصول الاكسجين والمواد الغذائية لكل انحاء الجسم . يتم هذا بالتبادل حسب الاولويات فعند تناول الطعام تكون الاولوية للجهاز الهضمى وعند الرياضة تكون للجهاز العضلى مع الاخذ فى الاعتبار ان هناك اجهزة حيوية تستثنى من هذا وهى المخ والقلب والرئتين والكليتين فحصتها من التروية شبه ثابتة مهما اختلفت الظروف.


ولعلنا نلاحظ انه فى رمضان بعد الفطار نشعر بالخمول والرغبة فى النوم لدرجة ان الكثيرون يفضلون العمل وهم صائمون لا بعد الفطار ونلاحظ ايضا هذا عند الحيوانات بعد تناولها للوجبات تجدها تخلد الى الراحة وربما النوم وذلك لاعطاء الفرصة للجهاز الهضمى بأن يستأثر بالمزيد من التروية الدموية على حساب الجهاز العضلى الهيكلى.

 

4- التأثير في الجهاز المناعي:

 تظهر الأبحاث الحديثة أن السهر ونقص النوم قد ينتج عنهما ضعف في الجهاز المناعي وقدرة الخلايا المناعية على التعامل مع الأجسام الغريبة والميكروبات. ويعتقد المختصون أن نقص النوم يزيد من احتمالات الإصابة بنزلات البرد. وقد أثبتت دراسة علمية نشرت في مجلة أرشيفات الطب الباطني (يناير 2009) هذا الاعتقاد.فقد درس الباحثون عدد ساعات نوم 153 متطوعًا لمدة أسبوعين متتاليين. بعد ذلك تم عزل المتطوعين في غرف خاصة وتم تعريضهم لفيروس الزكام (Rhinovirus) عن طريق وضع نقط في الأنف. وخلال الأيام الخمسة التالية، راقب الباحثون ظهور أعراض الزكام عند المتطوعين، وكذلك قياس الأجسام المضادة ضد الفيروس في الدم وزراعة إفرازات الأنف. النتائج أتت مثيرة جدًا؛ حيث وجد الباحثون أن النوم لساعات أقل يزيد احتمال الإصابة بالزكام. وأظهرت النتائج أن الإصابة بالزكام كانت أعلى بثلاث مرات عند الذين ناموا أقل من سبع ساعات مقارنة بالذين ناموا ثماني ساعات أو أكثر.


5- الجهاز التنفسي والدوري:

 عند المصابين بمشكلات التنفس المزمنة قد يزيد السهر من ظهور بعض الأعراض. وقد أظهرت الأبحاث أن توقف التنفس أثناء النوم يزداد عند المصابين بالشخير عند السهر أو الإجهاد. أما بالنسبة إلى القلب والجهاز الدوري فإن بعض الدلائل تشير إلى أن السهر قد يرفع ضغط الدم. كما أن السهر قد يؤثر مباشرة في القلب، فقد فحصت فرق طبية من جامعتي ووريك وجامعة كوليدج لندن البريطانيتين أنماط النوم لدى عشرة آلاف و308 موظفين حكوميين وقارنوها بمعدلات الوفاة. ووجد الباحثون تضاعفًا لخطر مرض القلب بين الذين قلصوا ساعات نومهم من سبع ساعات إلى خمس في الليلة أو الذين زادوا عدد ساعات نومهم عن ثماني ساعات، مقارنة بالذين التزموا بسبع ساعات كل ليلة.

 

 6- النوم خير دواء:

النوم يالليل هو عملية بناء (انابوليزم) والصحيان بالنهار هو عملية هدم (كاتابوليزم) ولذلك نلاحظ ان الاطفال الرضع ينامون كثيرا ربما معظم اليوم نظرا لحاجنهم للبناء المستمر والنمو على عكس كبار السن. النوم ايضا يعمل على تجديد كل شىء فى الجسم فمثلاً إصلاح الخلايا ونموها يزداد ليلاً. النوم المريح يحافظ أيضاً على توازن السكر في الدم واستقلاب الدهون لدينا ويقيد شهيتنا. وأولئك الأشخاص الذي يعملون في ورديات ليلية بشكل منتظم هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية. النوم يؤثر أيضاً على قوة جهازنا المناعي، فحين ننام، تستعد الخلايا المناعية لليوم التالي وتتبادل المعلومات عن الفيروسات الدخيلة لتشكّل بذلك عماد الذاكرة المناعية. حين يصيب الجسم الفيروس الدخيل نفسه لمرتين، ففي المرة الثانية تكون استجابة الخلايا المناعية أسرع وأكثر كفاءة من المرة الأولى.

.

النوم والعمل بالليل :

هناك دراسة حديثة توصلت إلى وجود علاقة بين احتمالات الإصابة بالسرطان ونوبات العمل الليلي, وطبقا لدراسة الهيئة الدولية لأبحاث السرطان, فإن منظمة الصحة العالمية أعلنت أن العمل الليلي يسبب السرطان ويتهدد عدة ملايين يمثلون نحو 20% من قوى العمل في مختلف أنحاء العالم. 


ووصف "ريتشارد ستيفنز" الخبير الدولي بهذا المجال نتائج الدراسة بأنها تحول مفاجئ, مشيرا إلى أنه أجرى دراسة عام 1987 انتهت إلى الربط بين التعرض للضوء بشكل مستمر أثناء الليل والإصابة بسرطان الثدي. كما توصلت دراسات أخرى إلى أن الرجال الذين يعملون ليلا معرضون للإصابة بأنواع أخرى من السرطان منها سرطان البروستات. وأكدوا أن العمل الليلي يخرب الساعة البيولوجية للإنسان, إضافة إلى نقص إفراز هرمون الميلاتونين الذي يتركز أثناء النوم ليلا. كما يتسبب نقص معدلات النوم أثناء الليل في التأثير سلبا على مناعة الإنسان وقدرته على مواجهة الأمراض.


ولهذا قد يكون عدم النوم "شراً لا بد منه" بالنسبة لبعض الأشخاص الذي يواصلون الليل والنهار عملاً، إلا أن الحقيقة تقول إنه يبقى جزء ضرورياً من حياتنا. وحين لا ننام فإننا نخسر نصف حياتنا، وربما حياتنا بأسرها.


اخيرا : قمت عدة مرات بمراقبة القط الذى استضيفه بمنزلى منذ سنوات وهو نائم بلا حراك كالميت ولكن هذا هو الموت الاصغر لان الاعضاء التى تمثل مقوّمات الحياة كالقلب والرئتين والدماغ لازالت تعمل تلقائيا ولا اراديا دون توقف على مدار الساعة وذلك على عكس الاعضاء الغير حيوية التى لا يمثل توقفها خطورة على الحياة مثل العضلات الهيكلية. فقلت فى نفسى سبحان الله من يدير اجسامنا ونحن نائمون غيره سبحانه وتعالى القائل : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11). (النبأ).


المخلوقات والعبيد ينامون والرب الخالق لا ينام يحرسهم ويحافظ على مقدرات حياتهم ويحيطهم بعنايته.  اى رب عظيم هذا ان مجرد التفكير فى هذا الامر يملء القلب بالحب والعرفان والشكر والثناء. الحمد لله لان الله مالك الملك وحده لا شريك له هو ربنا ونحن عبيده لان هذه العبودية تشريفا لنا ولمصلحتنا. هل سمعنا فى الدنيا عن صاحب عمل لا ينام من اجل موظفيه.


المراجع:

لماذا ننام؟ - موسوعة النوم في الصحة والمرض

 لماذا يحتاج الإنسان للنوم؟ | علوم وتكنولوجيا - DW

هرمون الميلاتونين قائد الاوركسترا - منصة هواء للكتابة الإبداعية

لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ | منصة هواء


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}