• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
النَّعيم المعجَّل فى الدنيا
النَّعيم المعجَّل فى الدنيا
جميعنا يعرف النَّعيم المؤَجَّل فى الآخرة الذي أعده الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين الطائعين الذين رضي عنهم ورضوا عنه.

وهذا النعيم منه ما قصَّه علينا القرءان الكريم من وصف الجنة وما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم حيث أخبرنا أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والأعظم من هذا كله متعة ولذة النظر إلى وجه الله الكريم مع رضا رب العالمين.


ولكن هناك نعيم آخر فى الدنيا يسمى بالنَّعيم المعَجَّل فهل هو مال وفير أو قصر مشيد أو سيارة فارهة أو شهرة عظيمة كلا انه ليس شيئا من ذلك كله وانما هو التدبر فى نعم الله التى اسبغها علينا فى انفسنا وفى بيوتنا وهى لا تعد ولا تحصى وبالتالى تذوق الفرحة والسعادة التى تدفعنا للبحث عن اسباب هذا النعيم المعَجَّل الذى يعتبر مبشرا لنيل ايضا النعيم المؤجل فى الآخرة بفضل من الله تعالى. ومن النعيم المعجل فى الدنيا كما اشار العلماء ما نوجزه فيما يلى:


1- سلامة الصدر وصلاح الأمر :

على مستوى النفس فإن مِن النعيم المعجَّل للعبد المؤمن في هذه الدنيا والمؤجَّل المقام له في الآخرة أي جنة الدنيا ولذة الآخرة أن يُرزَق نعمة سلامة الصدر وصلاح الأمر على كل مَن عاش معه أو خالطه بل على كل أحد! فقلبه أبيض مِن ثوبه وصدره أرقُّ مِن صوته وخُلُقه أجمل مِن شكله يرى أن لكل مسلم عليه حقًّا أما هو فليس له حق على أحد ولذا فحياته طيِّبة مطمئنة! سلَّمه الله من الأدواء والأدران والأورام التي تنبت في القلب كالغلِّ والحقد والبُغض والعُجب والكِبر والحسد.

 

قال الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه خلق المسلم: "ليس أروح للمرء، ولا أطرد لهُمومه، ولا أقرَّ لعينه من أن يعيش سليمَ القلب، مبرَّأً مِن وساوس الضَّغينة، وثوران الأحقاد، إذا رأى نعمةً تَنساق إلى أحد رضي بها، وأحس فضل الله فيها وفقر عباده إليها، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد مِن خَلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر)، وإذا رأى أذًى يلحق أحدًا مِن خلق الله، رثى له، ورجا الله أن يفرِّج كربه ويغفر ذنبه.

 

يحيا المسلم ناصع الصفحة، راضيًا عن الله وعن الحياة، مُستريح النفس من نزعات الحقد الأعمى، فإن فساد القلب بالضغائن داء عياء، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش، كما يتسرب السائل من الإناء المثلوم!.

 

لكنَّ كثيرًا من الناس اليوم - للأسف - يتورَّع عن أكل الحرام أو النظر الحرام، ويترك قلبه يَرتع في مهاوي الحقد والحسد والغلِّ والضَّغينة بل ان بعض الناس يظنُّ أن سلامة القلب تَكمن في سهولة غشِّه وخِداعه.


قال عبدالله الأنطالي: "إنما هي أربع لا غير:  عينُك، ولسانُك، وقلبُك، وهواك، فانظر عينك لا تَنظر بها إلى ما لا يحلُّ، وانظر قلبك لا يكون منه غلٌّ ولا حقد على أحد من المسلمين، وانظر هواك لا يهوى شيئًا من الشر، فإذا لم يكن فيك هذه الخصال الأربع، فاجعل الرماد على رأسك؛ فقد شقيتَ".

 

إن مِن أخلاق الإسلام الصلح بين الناس إذا تقاطعوا؛ لِمَحْوِ أسباب الضغائن والشحناء، وقطع طرُق الفتن والبغضاء، إنها من صنائع المعروف المقرِّبة إلى الله تعالى. والمسلم الحق يحبُّ السلام والأمن والازدهار، اما المسلم الفاسق والضعيف والشحيح يُروِّع ويَظلم ويهلك أخاه المسلم إن اختلف معه في الرأي، والله له بالمرصاد، علمًا أن الأحقاد تدمِّر الأمجادز


أن من أفضل الأعمال سلامةُ الصدر من أنواع الشحناء كلها والبغضاء بجميع صورها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس أفضل؟ قال: (كل مخموم القلب، صدوق اللسان) قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: (هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل، ولا حسد). رواه ابن ماجه.


2- صلاح البيت والذرية : 

اما على مستوى البيت والذرية ( الدائرة الاوسع من النفس) فالنَّعيم المعجَّل هو الذي نتذوق معه فرحة من نجحوا من أولادنا فى صلتهم بربهم وحسن خلقهم مع الناس فحريٌّ بنا أن نربي أولادنا حتى نتذوق هذا النعيم وحريٌّ بكل ولد وبكل بنت أن يجتهد وتجتهد في أن يذيق وتذيق والديه ووالديها هذا النَّعيم االمعَجَّل فالنعيم ليس كله مال وليس عقار وليس سيارات وليس شهرة ولكن هو نعيم آخر تقر به أعيننا بأولادنا ذكورا وإناثا بصلاح أحوالهم بحسن صلتهم بربهم نعيم اخر بصلاح الزوج والزوجة وحسن تربيتهما لأولادهم بحسن صلة الزوج بربه وبحسن صلة الزوجة بربها.


ان النَّعيم المعَجَّل هو أن يصلي المرء خلف ولده  أن يصلى الولد إماما بوالده يتمتع الوالد بحسن صلاة ولده وبحسن تلاوته للقرءان وبحسن إتقانه لأحكام التجويد وبجمال صوته  ثم ينظر الوالد بعدما ينتهى من صلاته خلف ولده فيرى أولاده بعدما أتموا صلاتهم وقد جلسوا في سكينه ووقار وخشوع يذكرون الله تبارك وتعالى بأذكار ما بعد الصلاة ثم يعود الرجل إلى بيته فيرى زوجته الصالحة بعدما أتمت صلاتها مع بناتها وقد جلست في أدب وفى سكينة وفي وقار وفى حياء تُعلِّم بناتها كتاب الله وسنه رسول الله صل الله عليه وسلم.


3- حب القراءة والانشغال بها :

من النَّعيم المعَجَّل للمؤمن في الدنيا حب القراءة. في كتب العلم كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله. وهذا امر منطقى فعلا فطالب العلم لا يشبع ونهمه للمعرفة لا ينتهى ويشغله التدبر والتأمل عن هموم الدنيا ومادياتها فتجده مثل الغريب حاله غير حال من حوله هموم الدنيا فى عينيه صغيرة لا تأخذ اكبر من حجمها فتراه مشغولا عنها بما هو اهم واولوياته غير اولويات الاخرين وذلك لان ضالته هى البحث والتعلم . والعلم الواسع يهدى الى الحقائق والحقائق تهدى الى الله ولذلك فإن العلماء هم اكثر الناس معرفة وخشية من الله . 


والعلم يوسع الافق فينقل الانسان من ضيق الانشغال بالنفس والذات الى رحابة الكون الفسيح ولعل اتساع الافق من اسباب الهداية فمثلا موقف سيدنا حمزة سيد الشهداء رضى الله عنه بعد ان اعلن لكفار قريش انه على دين محمد ولم يكن قد اسلم بعد وكان يحب الصيد ويجوب الصحارى فيتأمل ويتدبر ويرى بنفسه رحابة هذا الكون من حوله ولذلك كان يعلم ان هذا الكون الفسيح لا يمكن ان يكون خالقه تمثال من العجوة يصنعه الناس بايديهم ثم يأكلونه اذا جاعوا واشهر اسلامه بعد ذلك. 


وكذلك القراءة توسع الافق فربما معلومة واحدة تعيد حسابات الانسان بالكامل وعلى سبيل المثال عملية تصنيع وطى البروتينات اللازمة لاجسامنا فى اشكال ثلاثية الابعاد بالغة الدقة  تتم فى مصنع يسمى (الرايبوسوم) وهى عبارة عن حبيبات مجهرية موجودة على الشبكة الاندوبلازمية الخشنة (عضى بداخل سيتوبلازم الخلية). وبعيدا عن عملية التصنيع يقوم هذا المصنع بطي ولف سلاسل بروتينية يصل طولها إلى (عدة آلاف من الأحماض الأمينية) في جزء لا يذكر من الثانية. قام أحد العلماء بحساب الزمن اللازم لطى (لف) سلسلة بروتينية بطول (مائة حامض أميني فقط) فيما لو تمت بطريقة المحاولة والخطأ فوجده يساوي مائة بليون بليون بليون سنة!. اذن هذا الرايبوسوم هو أعظم وأصغر مصنع في هذا الكون فهل يعقل ان يكون هذا من قبيل الصدفة وهل هناك اى حجة لانكار وجود الخالق بعد ذلك. فضلا راجع مقال : أعظم وأصغر مصنع في الكون (الرايبوسوم).


والعلم النافع يفيد صاحبه حيا وكذلك بعد الممات ان انتفع به غيره فيكون صدقة جارية تضاعف من حسناته الى يوم الحساب.


4- ذهابُ الحَزَنِ من القلب والاستقرار النفسي :

يعتبر من من النَّعيم المعَجَّل كما هو منشور على صفحات التواصل الاجتماعى وشكر الله من فكر فى هذا وان كان هذا امرا بديهيا كمحصلة طبيعية لما سبق فماذا ننتظر بعد سلامة الصدر  وصلاح الأمر  وصلاح البيت والذرية وحب القراءة والانشغال بها غير السعادة وذهابُ الحَزَنِ من القلب والاستقرار النفسي.

هذا والله اعلم


المراجع:

من عدة مصادر بإيجاز


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}