• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لن ينتهي البؤس أبدًا
لن ينتهي البؤس أبدًا
Google+
عدد الزيارات
317
أنا لستُ متشائمة، أنا حزينة فحسب

"أنا لا أسخط، فالسخط شيمة الأقوياء. ولا أستسلم، فالاستسلام شيمة النبلاء. ولا أصمت، فالصمت شيمة العظماء. وأنا لستُ قويًا ولا نبيلًا ولا عظيمًا. أنا أعاني وأحلم. وأشكو لأنني ضعيف. ولأنني فنان، فأنا أسلي نفسي بنسج الأنغام حول شكواي، وأنسق أحلامي بأفضل طريقة ممكنة لجعلها تتطابق مع تصوري لماهية الأحلام الجميلة. أنا لا أشتكي من العالم. ولا أعلن احتجاجي باسم الكون. فأنا لستُ متشائمًا. أنا أعاني وأشكو، لكني لا أدري ما إذا كانت المعاناة هي القاعدة العامة، أم أنها مرادف للوجود البشري.

أنا لستُ متشائمًا، أنا حزين فحسب".

بيسوا، اللاطمأنينة.


النصف من مايو، يوم سبت آخر ولكنه مختلف.

لقد مضت أيام صعبة على الشعب الفلسطيني، على سكان حي الشيخ جراح، على قرانا العربية، مظاهرات وأعمال شغب، اشعال نيران ومسيرات احتجاجية، خوف يعم الاجواء، أشد خوفًا من الكورونا.

هذا الغضب الذي تشعله العنصرية، والغيرة على رموزنا الدينية، أخطر بكثير من وباء لا تدري من أين أتى وكيف سيختفي.

الكراهية التي تستيقظ بعد فترة من السبات، لئيمة.

القلق من تواجد أفراد العائلات خارج البيوت، متابعة نشرات الاخبار، اشعارات من كل صوب، تحذيرات وصفارات انذار، ساحة معركة، بعيدة عني ومع هذا تسيطر على كل شيء، تخيفني، تشعرني بقلة الحيلة، كيف تشعر هذه الأيام؟

اركض اليك لتحميني، ولكن كل ما يخرج من فمي ترهات تجعلك تهرب مني دون أن تسمعني.

يحتلني خوف رهيب، يجعلني الازم سريري أيام، يجعلني أراقبك، أبحث عنك، أطلبك، أجن.

يقول صديقي أن العقار الجديد يحتاج إلى اسبوعين على الأقل حتى تبدأ فعاليته.

هل أملك أسبوعين؟

تهتف الاخبار بعناوين صارخة: تصعيد، اجتياح، اطلاق رصاص حي، اصابات، موتى.. 

ويصرخ جوفي إليك، لا تسمعني.

أصرخ إليك ولكنك في مكان آخر اليوم، تختار أسلوبًا جديدًا لتصحيني، لتقويني، لتعمل بحسب وصيتي، ولكنك تميتني.

لا أعرف كيف ستنقضي أيامي القادمة.

لا أعرف كيف سأعتبر وجودك جمادًا كما يقول صديقي: "اعتبريه ميدالية مفاتيح كان شكلها حلو وضاعت أو انتِ رميتيها".

"كاعتبار القطار وسيلة نقل فحسب؟"

"كذكرى عدت وخلاص".


ترى ستصبح الأمور أفضل حين أتوقف عن البحث عنك؟

ترى سأجدني حين تجد غيري؟

تقول انك وجدتها، وأنك لا تحبني.

أصدقك.

ولا تزعجني الفكرة.

تزعجني الاشياء التي لم تسمعها، تزعجني كلماتي التي أرتبها وأتفوه بعكسها حين تكون.

تزعجني التفاتتك، برودك. 

لعلي سأعمل بالمثل لو وضعت نفسي مكانك، ولكني أجد صعوبة هائلة بهضم الفكرة: كيف لحياتك أن تكون أفضل بدوني؟

كيف يمكن لأخرى أن تسعدك أكثر مني؟

ولماذا تشغلني هذه الافكار حين لم يشغلك اسعادي في يومنا الأخير؟

حين التفتت دون تردد

هل تذكر؟ 

لن أدعك تنسى.

لن ينتهي البؤس أبدًا يا عزيزي، سواء عشته معي أو بعيدًا عني، هذا واقعنا وهكذا ستمرّ الأيام.

 الفرق بيننا أني أعترف به، أعيش تفاصيله وأدونه، وأنت تلتفت. تبيد التفاصيل، تقطع الطرق، تتخلص من السبل.

تختار الا تفكر، وغالبًا ما تنجح.

تنساني.

نعم، هذا يزعجني أيضًا.

تزعجني طرقك بالوداع. 

تقول بأننا أخطأئنا، أسمع ندمك، تسلبني لحظات السعادة القليلة، دون التفات.

ستكون سعيدًا غدًا؟ 

آمل ذلك، لتسعدك.

هل تسمع تناقضاتي؟ هل أنا مريضة؟ ربما، ولكنك لن تعرف، تجد أن ما أكتبه كثير، تستكثر عليّ وقتك، توقفت عن القراءة لي، وعن حبي، فلماذا أكتب؟ لماذا لا تكفيني الدلائل والتدوينات والاشارات الحمراء العريضة لأتوقف عن حبّك أيضًا؟ أعتقد أن الامور خرجت عن سيطرتي، 

رب لا تلمني بما لا أملك.


5
1
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}