• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لماذا منعتنى امى من الاكل يوم الثلاثاء؟
لماذا منعتنى امى من الاكل يوم الثلاثاء؟
Google+
عدد الزيارات
5,133
تركت لى المعلمة رسالة فى نهاية دفترى واخبرتنى ان اوصلها الى امى!

كنت احمقا صغيرا، اقوم ببعض الاخطاء الكارثية، كأن اضع اصبعى فى فتحة موصلة للكهرباء؛ استشعر مكواة حارة بيدى؛ اقوم ببعض الحركات بالسكين الحادة امام وجه اخى، وقد حدث ان جرحته فى احدى اذنيه من قبل. وابسط تلك الحماقات انى لا اكتب واجباتى المدرسية التى كنت اكرهها!


تركت لى المعلمة رسالة فى نهاية دفترى واخبرتنى ان اوصلها الى امى. لم اهتم ان اقرأها لانى استطيع -فقط- قراءة الاحرف التى اكتبها. حيث انى اكتب الحروف بزوايا قائمة وتكتبها معلمتى مشتبكة كلوحة رسم تجريدى لا يفهمها الا المتمرسون فى ذلك المجال.


عدت الى البيت وبسطتها فى يد أمى وكان فحوى الرسالة يُظِهر بعض الامتعاض على وجهها يتزايد بحركة عينيها الى اسفل الورقة. فهمت ان المعلمة قد غدرت بى وافشت سرى الذى اخفيته عن أهلى. دعتنى امى بعدها وقالت لى بكل هدوء، سأمنع عنك الاكل يوم الثلاثاء القادم! ولم تعقب بعدها بشئ. 


كطفل صغير، لم يكن الاكل حقا مشكلة لدى، ولا اتذكر اننى كنت اهتم لأمره لانى لم اكن من عشاقه. كنت اكل فقط عندما يقتلنى الجوع ثم اعود الى هواياتى المريبة. لكننى شعرت بالضيق الشديد عندما قالت لى امى جملتها تلك،  وفشلت كل افكارى بالاجابة على الاسئلة الدائرة فى عقلى الصغير، وماذا كتبت المعلمة لها! ولماذا يوم الثلاثاء بالتحديد، لماذا ليس الغد لماذا ليس اليوم، لماذا ليس كل الايام، ان كان الغرض العقاب؟ انا لا اعلم دعنا ننتظر!


جاء يوم الثلاثاء وكنت على وشك النسيان غير ان امى ذكرتنى بمجرد دخولى من باب بيتنا الصغير. جلستُ فى غرفتى وبدأت مراسم تحضير وجبة الغذاء، غير انى لم اكن من المدعويين. وقفت فقط اراقب الموقف، ابى، امى واخى يجلسون على المائدة وذلك الفراغ البسيط الضيق اعتدت ان املأه قبل اليوم. ظللت ارتقب سماع اسمى ينطق فى اى من افواههم ولكن ذلك لم يحدث. سمعت بدلا من ذلك اصوات الاكل يُمضغَ بين اسنانهم وصوت المرق السائل يستل اذنى، اذ كان ابى يشربه من الصحن مباشرة. سمعت صوت المعالق تصتك بالاطباق الزجاجية والمعدنية ثم هدوء يشير الى قطعة لحم طرية تًقطع بأسنان اخى اللامعة وتعرض عليه امى المزيد، فيقبلها ويلتهمها هى الاخرى بلا تردد! ثم يدس ابى يديه الى قدح واسع يمتلأ بالدجاج فيأخذ واحده ويمزقها الى نصفين ويبدأ فى التهام احدهما بعد ان شمر عن ساعديه. فى اثناء ذلك كله لم تضع امى صنف من الطعام فى فمها وكانت تنظر الى بين الحين والاخر وتحاول ان لا تلتقى اعيننا ابدا!

لم أقف طويلا وتركتهم ودلفت الى غرفتنا ،دسست رأسى فى الفراش وانهمرت فى بكاء شديد. بكيت كما لم ابك من قبل وأعلم انى امى بكت حينها على مائدة الطعام وتوقف ابى واخى عن الاكل. شعرت بالظلم الشديد وقتها ومقت كل البشر من حولى وكره معلمتى اشد الكره. توقفت كل حماقاتى فى ذلك اليوم وكان كل همى ان اقرأ تلك الرسالة فى نهاية دفترى، ومعرفة ماذا افشت المعلمة اللعينة لأمى.

حاولت التودد لاشخاص اكبر منى سنا فى مدرستنا ولكننى لم افلح فى اكتساب صداقة احدهم، كما ان كل اصدقائى من نفس العمر يكتبون الاحرف بزاويا قائمة مثلى فلم اجد من يساعدنى. استمر الوضع اسبوعين من المحاولات الفاشلة، ثم جائتنى فكرة ان اسأل امى عما ورد فى خطاب المعلمة. سأتحمل الان كل أخطائى ولن اخاف من سوء الموقف، فلا اسوأ مما انا فيه الان. وحقا ذهبت الى امى وسألتها.

-تمت


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}