• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لماذا كتبتُ سلسلة فقه الصداقة ؟
لماذا كتبتُ سلسلة فقه الصداقة ؟
Google+
عدد الزيارات
245
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
بعد أن انتهيتُ من نشر مقالات فقه الصداقة بقي أن أتحدث عن أسرار وأسباب تلك المقالات..........

منذ عرفتُ معنى الصداقة بالصورة الحقيقية المثالية في فترة صباي – صارت قضية الصداقة هي شغلي الشاغل حتى ملأت حياتي وغمرت قلبي ، ومع مرور الوقت وتوالي الخبرات الإيجابية و السلبية بهذا الشأن كان حلمي و مشروع حياتي من أجل تلك القضية أن أضع كتابا جامعا يلم أسرار و عجائب هذه العلاقة الفريدة بين إنسانين خصوصا أنني لم أعثر على كتاب يلبّي هذا الطموح لديّ حتى وقع في يدي كتاب ( الصداقة والصديق ) لأبي حيان التوحيدي ، فقرأتُه من البداية إلى النهاية فألفيتُه- على اعترافي بقيمته الأدبية -  كتابا غير مرتب ولا منظم غاية مؤلفه جمع كل ما ورد من أشعار السابقين وأقوال الحكماء والفلاسفة في مسألةالصداقة ، هكذا بلا ترتيب ولا تبويب ! ؟ وهو ما أحبط مأربي وثبطني تجاه هذا الكتاب، ثم رجعتُ إلى كتب الأدب العربي الأصيل فغرقتُ في أعماق صفحاتها أقلبها بحثا  عن مأربي وحاجتي ، فوجدتُ الأبواب المتعلقة بقضية الصداقة وما حولها مبعثرة في كتب الأدباء لا يجمعها جامع ولا يربط حباتها خيط عقد واحد لتنتظم في الشكل المناسب الفريد !، أما كتب علماء الشرع فلم تكن أفضل حالا من كتب الأدباء النجباء بل أظنها بخست حق الصداقة ولم تعطها قدرها المأمول ، كل هذا زاد رغبتي اشتعالا في أن أكتب كتابا جامعا يجمع شتات ما ورد في كل هذه الأعمال السابقة مضيفا إليها خبراتي الشخصية في هذا الموضوع وآرائي الخاصة التي وجدتُ كثيرا من السابقين أيدوني فيها ثم عرجتُ على علم النفس أجمع منه ما توصل إليه النفسيون الأفذاذ في هذا الشأن ، كان كل هذا المجهود مضافا إليه مذهبي ومنحاي ثمرته هذا البحث الجديد الموضوع الفريد التنظيم والترتيب ليفتح بابا جديدا و يناقش قضية مهجورة ويبعث كنزا دفينا أهال عليه أهل المادة وأهل الدنيا تراب ماديتهم المقيتة حتى صارت الصداقة الحقيقية بمعناها الحقيقي شيئا عزيزا في هذا الزمان !.......

 

كلفني هذا المبحث زمنا طويلا من البحث والتنقيب والتفكير والتحليل حتى يصل إلى صورته النهائية ولكني لم أبخل عليه بوقتي وفكري لشدة اهتمامي واعتزازي بهذاالأمر مضافا إليها رغبتي الملحة في نشر المعنى الحقيقي للصداقة بين الناس .

 

لقد أكثر الشعراء وأطال الحكماء في قضية الأخوة والخلّة ولم أشأ أن أذكر كل ما ورد في هذه القضية ولا كل ما وقعت عليه عيناي في هذا الشأن خصوصا الأفكار المكررة التي يختلف أصحابها في انتقاء الألفاظ ويتفقون في المعنى والمأرب ، وذلك الاقتضاب كان خشية مني أن أطيل وأسبب الملل للقارئ حتى صار البحث – وأخاله كذلك –مركّزا وإن بدا عليه خلاف ذلك ! فمسألة الصداقة مسألة ضخمة وواسعة ولا يكفي لها كتاب واحد لإعطائها حقها الكامل ، ولا أدعي أنني طرقتُ كل الأبواب ولممتُ كل القضايا المتعلقة بهذا الموضوع ولكنني استفرغتُ وسعي وبذلتُ ما أستطيع من جهد لأوفّي الصداقة حقها الكامل غير منقوص وأرحب بأي إضافات جديدة وأي تعليقات فريدة قد تزيد البحث إشراقا وجمالا ...

 إن هذه السلسلة من المقالات بحث أدبي ديني نفسي ، سيجد فيه الأديب مأربه ، ويعثر فيه المتدين على مطلبه ، وسيحصّل منه الفيلسوف غايته ، هو بحث متعدد الشعب لأن موضوعهَ بَحَثَه أكثر من علم وفنّ ، ولعل هذا من شرف الصداقة وعلو  قدرها أن تنافس عليها أهل العلوم لمناقشتها وبحثها فجمعتُ شتات ما ورد في تيك العلوم ليكون هذا البحث دستورا شاملا للأصدقاء المحبين يرجعون إليه وقت الحاجة ويكون قاضيهم الذي يحتكمون إليه ....

 إنني كلما استخدمتُ لفظة الصديق في بحثي كنتُ حتما أقصد الذكر والأنثى سواء لئلا يتوهم متوهم أنني متحيز إلى جنس دون الآخر أو أنني أقصر المعنى الفريد للصداقة على الذكور دون الإناث ، ومن حسن حظي أن لفظة الصديق في اللغة تطلق على الذكر وعلى الأنثى سواءً وهو ما ينجدني في هذا المقام ، ولو لم يكن كذلك فإطلاق لفظ الذكر يراد منه الذكر والأنثى أسلوب عربي فصيح وجاءت النصوص الإسلامية وقد استخدمته بعد ذلك فلستُ بدعا إذن في هذا الأمر ..

 

إن هذا البحث لهو دعوة صادقة إلى العودة إلى التراث العربي الأصيل بفصاحته وبلاغته بعيدا عما لحق بلغتنا من أشعار عامية مبتذلة وأشعار حرة – كذا يزعمون ! –ما أنزل الله بها من سلطان ، فالتزمتُ جهدي نقل الأشعار العربية الفريدة السهلة المأخذ ودرر الحكم من نثر الأدباء والكتاب والفلاسفة غاديا ورائحا على الكتاب والسنة النبوية ولم أجد حرجا في نقل بعض فصوص الحكمة من الأمم السابقة ليكون بحثي شاملا وموضوعيا لا ينفك مستمسكا بلغتنا الفصيحة لغة القرآن ولغة سيد الأنام ولغة أهل الجنان ! ..

إن هذا البحث شأنه شأن كل بحث يتناول الأدب أو تغلب عليه النزعة الأدبية يحتاج في قراءته إلى تمهل القارئ وترويه ليتحقق التذوق الأدبي والإمتاع الروحي المنشود الذي هو غرض أساسي لا ينفك عن الإشباع العقلي بمزيد من المعلومات والخبرات الإنسانية  التي تصقل العقل وتوسع مدارك الفكر ، فلا مجال لقراءة مثل هذه الأعمال الأدبية في الأوقات الضيقة أو لقرائتها من قبَل المتعجلين الذين يلتهمون الكتب بغير تدبر وتأمل ، نصيحتي لمن يرجو الفائدة المأمولة من بحثي أن يعيش في كل فصل من فصوله ويستشعر وقائعه وخطراته في حالة صفاء وهدوء تامّين ..

 

أخيرا ..

 إن كثيرا ممن كانوا يقرؤون بحثي ويطلعون على صنعتي سوف يتهمونني بالخيالية و ( اليوتوبيا ) الحالمة أو أنني أبغي العيش في دنيا غير دنيانا التي لاتستقيم فيها هذه الأحلام والتوهمات على زعمهم ، ولكنني لا أبالي بكثرة الاتهامات مهما كثر منتحلوها ومتزعموها فإنني على يقين من منحاي القويم الذي بينتُه بالحجة العقلية المنطقية وعضضتُه بالشواهد النقلية لأبين إمكانية عيش هذه الفكرة أو على الأقل وجودها على هذه الأرض في زمن ما من الأزمان ، وإنني على يقين أن فئة فاضلة سوف توافقني في آرائي وتشد أزري ، قد تكون فئة أقل من سابقتها ولكن الكثرة لم تكن يوما من الأيام شاهدا على صحة الأفكار لكن الحجة القوية .. الحجة فحسب ! ..

                                        والحمد لله رب العالمين.......................


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}