• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
المستقبل بين حقيقة و خدعة !
المستقبل بين حقيقة و خدعة !
لا شك أننا سُؤلنا في أيام طفولتنا عن المستقبل، وغالبا ما كان يُطرح في وقت لا يناسبنا، في وقت اللعب و المرح مع أصدقائنا، فيسألنا أحد المارة سؤالا سخيفا لا يستحق أن يبطل لعبنا الشغوف. فنضحي بتلك الدقائق الغالية التي أنجزنا من أجلها كل فروضنا المدرسية، فيأتي هذا السيد ويستحوذ هذه اللحظات جاهلا ثمنها الباهض والشاق.

فيسأل:
«ماذا تحب أن تصبح عندماتكبر يا صغيري؟ »

   

سؤال غريب، وبغرابته تلك يتطلب منا وقتا أكثرلفهمه، لكن وقت اللعب أهم منه، ويجب بالاستعانة من درس مهن المستقبل الذي درسناه بالأمس.لاريب في اختلاف أجوبتنا، لكن على ما يبدو كلها من نفس كراس اللغة العربية.

المهم أننا أجبنا، وقضي الأمر الذي كان فيه يستفتي، فأعطيناه ما يريد حتى رضي، و تخلصنا أخيرا منه. و نحن ببراءتنا تلك، لا نعلم الهدف من الحياة و ما الحياة أصلا، و لا متى سنكبر و لا كيف سنكبر، كلنا مقتنعين أن هذاالمستقبل فكرة غامضة و بعيدة عنا، فنريح أنفسنا و بالنا،  ثم يكفينا ما نعيشه من خوف وقلق في المدرسة.... أنزيدك أنت أيضا أيها المستقبل الوهمي في الحسبان؟  كلاّ.....

 نتسارع بأقصى سرعة لنكمل لعبنا الذي ما إن رجعنا إليه، نسينا سؤال السيد و نسينا جوابنا.

وكبرنا و كبرت فكرة المستقبل معنا، نسمعها في كل مكان ويتغيرمفهومها بتغير الزمان، فنرى الناس يلهثون وراءها ويخصصون أموالا طائلة من أجل كسبها وربح مداليتها، ويُقدَّس مفهوم المستقبل كمؤسس للمحتويات الرائجة أو ما يطلق عليها ب tendance  العصر،  فأين نحن من المستقبل ؟ وما حقيقته ؟

قد تكون خدعة أو بالأحرى كذبة أطلقها النظام الرأسمالي بمثابة طُعم نحقن به من أول سؤال يطرح في طفولتنا،  لتزداد الجرعات يوما بعد يوم إلى أن نصدقها تصديقا أعمى. تُجبرنا على اختيار مشوار يحقق حسب منطقها مستقبلا بارزا ، لا يهم إن كان يبرز من خلاله ميولتانا الفكرية أو الفنية، المهم أنه في خدمة أسياد مجتمعاتنا،فتُأسس في كياننا ومنهجنا الإنساني صراعات الأنا ضد الواقع الاجتماعي، صراع يختم مقولة أكون أو لا أكون، صراع مبني على المقارنة  والتفضيل،صراع يفضح فشلك أمام  جارك المهندس و يريك عيوب زوجتك أمام حبيبة زميلك ثم يوسوس لك "انظر إلى مستقبلهم كم هو زاهِر ومُشْرِقوانظر إلى كابوسك المؤسف والمرعب!"

بهذه الأفكار و بهذا المنطق الساذج  زُرعت في نفوسنا حب الشهوات واندثرت فينا صفات الرحمة و المودة والتسامح ،  فبدى الانسان آلة متجردة من كل الأحاسيس، مهروعا إلى لذة المادة... إلى لذة المستقبل... إلى أن يجد نفسه أمام مهدئات أعصاب ومسكنات ألم سامة.

عن أي مستقبل هذا نتحدث وهو هالك ومهلك لامحال؟ و هو الذي أنشأ في كيان الانسان حب الذات و الكره و الأنانية و الحسد والبخل، ليشغله بآفات الدنيا، يوصيه بالقتل في سبيل مستقبل ناجح وقوي على الجميع.

بل إن للحياة هدف لا يتعلق بزمان ولا بمكان ولا بقوة. المسألة هي مسألة كيان وشرف،  المسألة هي الحكمة في اتخاذ القرارات السالمة وحسن التدبير و التشبث بحبل الله، وترويض العقل على التفكر السليم، والسعي إلى عمل صالح يصلِح الأمة.

فلنستيقظ وننقذ مستقبلنا من الأنظمةالديكتاتورية و لْنتشّبث بهدف يليق بكرامة الانسان تماما  كتشبث الطفل بألعابه.

 و إننا نرى أن للمستقبل كفاح. ... كفاح من أجل هدف...هدف يشحن في نفوسنا أمل الانتصار ويشجعنا على القيام بأعمال ملائكية  تبرهن عن خلافتنا في الارض...هدف غير مقيد بأي وقت ولا بأي عمر... فليتحقق حلمنا الذي تتعطش به روحنا، ولا يهم إن تحقق في العشرينات او الثلاثينيات او الستينيات من عمرنا، المهم يجب أن يتحقق متحررا من كل قيود السلطة و التملك والشهوات ....مؤمنين بأن المستقبل خير.  


12
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}