• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
المرأة بين سجن الحرية المزعوم وحرية العبودية لله
المرأة بين سجن الحرية المزعوم وحرية العبودية لله
Google+
عدد الزيارات
483
لعل البعض يعتقد أن وأد البنات قد انتهى مع الجاهلية الأولى، ولكن الحقيقة أن الوأد زاد عن حده في جاهليتنا المعاصرة. فكما كان الأب قديما يقوم بوأد ابنته في التراب، فالأب اليوم، يقوم بوأد ابنته في نار جهنم، ولا اختلاف بينهما فكلاهما جاهل، وما زاد عليه الاب المعاصر هو أنه ديوث لا يغار على أهل بيته من جهة، ولا يكن لبناته أي حب أو مودة أو خوف، وإلا كان سعيه لانقاذهم من شياطين المجتمع مكثفا وظاهرا في المجتمع من حيث أثره.

نهضة المرأة

نهضة أي مجتمع وتقدم أي مجموعة مبني على أساس تقدم أو نهضة زعمائها ومفكريها، وبالنسبة للمجتمع ككل لن ينهض وهو مجتمع تغيب فيه معاني التماسك، والأسرة في هذا المجتمع محطمة، والمفاهيم مغلوطة ومخلوطة بأفكار ومعطيات لا علاقة لها بواقع الحياة، وبحقيقة الأشياء.

كيف سينتج لناهذا المجتمع زعيما، وهو يعيش في حالة انفلات رهيبة، ولولا تمسك البعض من النساء بالأخلاق والمبادئ لإنهار كل المجتمع، وتلك النساء اللواتي أنجبن شبابا وشابات، أو كنّ قدوة لهؤلاء، مثلهم كمثل الخيط الرفيع الذي يحمل آلاف الأطنان، وهذه المجموعة الصغيرة من الشباب الملتزم، تسير بالمجتمع نحو الاعتدال والتكامل الأخلاقي، ولو بالتأثير البسيط، لا بالتغيير الجذري، فبمجرد وجودهم في المجتمع، يجعل من دائرتهم خالية ولو نسبيا من الانفلات والانحلال.

برأيك، أخي الكريم، أختي الكريمة، لو نهضت المرأة بنفسها، وسارت على درب الصحابيات وأمهات المؤمنين، في عصر التكنولوجيا، في عصر السرعة وتقارب المسافات، كم من السنوات تفصلنا عن إعادة بناء المجتمع الإسلامي. شخصيا أظنها البضع القليل، ففي عصرالجاهلية لم تتجاوز النصف قرن.

لكن كيف يمكن للمرأة أن تنهض في هذا العصر؟ كيف يمكن لنا أن نبني أسس المجتمع، وهذا العقل المدبر، والمعلم الناصح، يعيش إما في ظلام الأفكار الجاهلية، أو تحت الاضطهاد والتعصب.

تتصدر جرائم الاعتداء على المرأة، سواء كانت جرائم اغتصاب، أو عنف الأزواج، أولى الصفحات العالمية يوميا، هذا بالإضافة لاستعمال المرأة كبضاعة في الإعلان للترويج، أوكطاولات في المطاعم الفاخرة، أو كجواري في المنتزهات المخصصة لكبار رجال الأعمال، وعاملات متعددة الاختصاص في أفخم النزل. وما يزيد الطين بلة التعصب الأعمى لهذا العالم المضطهد للمرأة ولأنوثة المرأة والطامس لقيمتها والمغتصب لحقوقها في العيش كما خلقها الله وكما يجب لها أن تعيش.

فجاهلية الرجل الغربي وشراسته، واحتقاره للمرأة، مرض تاريخي مازال لليوم نرى ملامحه وأعراضه جلية، وحتى ان كان في حلّة جديدة على شاشات التلفاز، فهذا لا ينفي أن هذا المتوحش والمتعصب لشهوته الجنسية، يسخّر المرأة لخدمته، ويبتذلها ويحط من قيمتها، محاولا ايهامها أنها في أعلى درجات الرقي.

بل من أنكى ماترى الدفاع الأعمى على حرية المرأة، وحريتها في لبس ما تشاء، وحريتها في اختيارها ما تريد، وفي نفس الوقت نرى ذلك الهجوم الشرس على تلك العفيفة التي اختارت لنفسها اللباس الشرعي، ليتم وصفها بالتخلف والرجعية، وهو نفس الجاهل الذي دافع بشراسة على حريتها في اختيار لباسها. فالمرأة حرة، وحريتها ضمنها لها الإسلام، أما الحرية التي يشيعون لها، ما هي الا مجرد حرية الوصول للمرأة، حرية اغتصاب حقوق المرأة في اختيار طريق الحق، وحرية الحط من قيمة تلك الجوهرة الثمين لتصبح ماهي عليه اليوم.

كذلك لا ننسى ماتتعرض المرأة بسبب العاهات والتقاليد، التي تقتل فيها كل مقومات انقاذ المجتمع، فالمرأة لابد لها أن تكون متعلمة، ومثقفة، وذات خلق. فهي انسان لا يختلف عن الرجل إلا فيما حدده الله من حيث الوظائف. لكن هذا لا يعطي الحق للمرأة أو الفتاة أن تتجاوز حدودها أو أن تحاول مقارنة نفسها بالذكور، أو التشبه بهم، أو حتى مجرد التفكير في كيفية التفوق عليهم. فهذا يشبه من يحاول مقارنة سرعة النمر بطول الزرافة. وهو نفس الأمر للذكر الذي يحاول أن يكون أنثى، فكلاهما لا يستقيم.

اضطهاد المرأةالفكري، واضطهادها الجسدي، من عنف لفظي أو مادي، سببه الجهل والبعد عن الدين، والفهم الخاطئ لمعاني الأشياء، والتقليد الأعمى للغرب الذي يعيش في أنفاق جاهلية أخلاقية مظلمة. وطبعا هذا أبسط ما نصف به هذا المجتمع عندما نرى أن نصف الأبناء في فرنسا مثلا هم أبناء غير شرعيون، أي أن المرأة لبّت شهوة الرجل، الذي رماها مع طفلها باسم الحرية. حرية اضطهاد المرأة والنيل منها واستغلالها. أليس القتل حكما رحيما في حق هؤلاء الوحوش البشرية؟

ان المرأة ليست مجرد آلة جنسية، يستعملها الرجل لإطفاء شهوته، فالمرأة هي الأم التي أنجبت ذلك الرجل، وهي المربية والمعلمة.

المرأة اليوم تعيش في حالة اضطراب وذلك عائد لسببين، إما الذئاب المفترسة التي سخّرت المرأة لخدمة شهواتها وملذاتها، وإما جهل المرأة بحقيقة ذاتها. وفي كلتا الحالتين هذا اضطهاد للمرأة، سواء منها اليها أو من غيرها تُجاهها.

لابد للمرأة أن تستفيق من غفلتها، وتعمل على استرجاع ذاتها، والأخذ بعجلة القيادة، والسير بالمجتمع نحو شاطئ الأمان، وذلك بحسن تربية الجيل الجديد، وبحسن معاشرة أزواجهن، فالمرأة راعية في بيت زوجها، وملكة على هذا العرش، فمتى تسترجع حكمها، وتستقل من الاحتلال الفكري، والاضطهاد المادي الذي تعاني منها.

وكما قال المفكر الفذ "مالك بن نبي" رحمه الله، في معالجة قضية الاستعمار، ذكر كذلك مشكلة "القابلية للاستعمار"، وهي فعلا أعظم من الاستعمار نفسه. فالمرأةتدافع عمّن يبتذلها وتهاجم من يحاول انقاذها، فهي في وضع جعلها تعيش بين زوج خائن، ورئيس عمل بلا ضمير، واعلام عميل، وأب ديوث.

فلا بد للمرأةمن نهضة تخرجها من براثين هذا الاستعمار المهين، ولن تتم نهضتها الا باتباع دينها وأوامر ربها.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}