• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الموت هو العامل المشترك
الموت هو العامل المشترك
اربعة اصدقاء ممن اعرفهم جمعتهم ظروف متشابهه ولكن كان الموت الذى غيبهم جميعا هو العامل المشترك.

صمتوا الى يوم يبعثون بعد ان كانوا يملئون الدنيا من حولى رحلوا وكأنهم لم يكونوا يوما على ظهر الارض كانت احوالهم متشابهه حيث كانوا جميعا يدينون اصحاب العمل ببعض المستحقات المالية. 


الاصدقاء الاربعة توفوا رحمهم الله اما الأول فقد رفع شكوى للقضاء وحصل على مستحقاته التى انفقها بالكامل على زوجته المريضة بسرطان المبيض وبعد وفاتها باقل من 6 شهور توفى هو الاخر بسكتة قلبية وضعت حدا لاحزانه على زوجته. اما الثانى فقدم شكوى ايضا ولكنه توفى بسبب كورونا قبل ان يحكم له وظهر ورثته ليطالبوا بمستحقاته. اما الثالث فتوفى قبل ان يرفع دعواه للقضاء بسبب كورونا ايضا والعجيب انه كان احرص على سداد ديونه قبل موته من حرصه على رفع شكوى بمستحقاته. اما الرابع فلم يرفع دعوى وقرر انظار صاحب العمل على فرض انه من المعسرين كما قال ذلك عن نفسه اكثر من مرة بالرغم من وجود من يشكك فى هذا.


كنت قد اشرت فى مقالات سابقة لثلاث من هؤلاء رحمهم الله جميعا اما الرابع فلم اكتب عنه من قبل وان كنت قد جلست معه كثيرا قلت له ذات مرة لماذا لم تتجه للقضاء للمطالبة بمستحقاتك كما فعل الاخرون وبالفعل حصلوا على اموالهم.


تنهد بعمق ثم نظر الى وقال كلهم ماتوا وانا لا شك لاحق بهم ان سؤالك هذا يدور برأسى ويحيرنى منذ شهور فاحيانا يجد الانسان نفسه فى موقف يصعب فيه اتخاذ اى قرار ولكن حسن الظن بالله يجعله يعتقد ان وراء هذا الموقف خيرا ربما لا يدركه الان ولا يعلمه الا الله فمن منا يدرى متى سيموت وربما لو علم ان الموت اقرب اليه مما يتصور لتغير موقفه تماما ولسلك سبيلا اخر غير الذى تميل اليه نفسه .


لم ارفع دعوى حتى الان لان المدين اقر فى اكثر من مناسبة انه من المعسرين ولو كانت لديه الاستطاعة لوفى بما عليه ولكن هناك من يشكك فى هذا وهذا الوضع جعلنى فى حالة صراع وهذا ليس جيدا على المدى البعيد. ولكننى اخترت الطريق الذى ارتاح اليه نفسيا وافترضت انه فعلا معسرا وبالتالى لو كان الامر كذلك فهذه هى فرصتى الثمينة التى لن تتكرر ابدا. 


اما ان كان غير ذلك فهذا هو مطل الغنى وهو نوع من انواع الظلم وسينال عقابه عاجلا او آجلا فالقضية اصبحت بين يدى قاضى السماء علام الغيوب وعالم السر والنوايا.


قلت له اى فرصة ثمينة تلك التى لن تتكرر فرد قائلا تلك المشار اليها فى قول الله تعالى : "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ". (البقرة: 280). وقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ رَجُلًا كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ أتاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فقِيلَ له: هلْ عَمِلْتَ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: ما أعْلَمُ قيلَ له: انْظُرْ قالَ: ما أعْلَمُ شيئًا غيرَ أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا وأُجازِيهِمْ فَأُنْظِرُ المُوسِرَ وأَتَجاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ فأدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ (البخارى).


ففي الآية الكريمة نص قطعي الدلالة والثبوت على دعوة صاحب الدين لإنظار أخيه المدين والصبر عليه عندما يكون معسرا بل يرغِّب الله عز وجل عباده بالذهاب إلى الحد الأقصى من العطاء من خلال التصدق على المدين بمديونيته. وهناك وعد رباني لمن يفعل ذلك بأن هناك خيرا ينتظره وجعل طبيعة الخير مبهمة وفي ذلك حكمة ربانية توصل المتصدق إلى انتظار كرم الله عز وجل وترقب خيراته وعطاءاته على عباده الملتزمين بما أمرهم به.

فما هى البشريات والخير المنتظر المشار اليه فى قول الله تعالى : "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ". (البقرة: 280).


1- تجاوز الله تبارك وتعالى عنه :

في الصحيحين: " كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ". في هذا الحديث: دليل أن المؤمن يلحقه أجر ما يأمر به من أبواب البر والخير، وإن لم يتول ذلك بنفسه". وفضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين أو بعضه وفضل المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء سواء عن الموسر والمعسر ولا يحتقر شيء من أفعال الخير فلعله سبب للسعادة وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف وشرع من قبلنا شرع لنا.


2- التيسير لليسرى :

قال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى " وفي صحيح ابن ماجة: «مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة». والتيسير يكون على مُعسر مُسلم أَو غَيره بإبراء أَو هبة أَو صَدَقَة أَو نظرة إلى ميسرَة. أو إعانة بنحو شفاعة أو أي وسيلة تُخلصِّه من ضائقته، ويكون جزاء الدائن المتساهل هذا عند الله أن يُيَسِّر الله عَلَيْهِ مطالبه وأموره فِي الدُّنْيَا بتوسيع رزقه وَحفظه من الشدائد ومعاونته على فعل الخيرات وَفي الْآخِرَة بتسهيل الْحساب وَالْعَفو عَن الْعقَاب ونحو ذلك من وجوه الكرامة والزلفى ولما كان الإعسار أعظم كرب الدنيا لم يخص جزاؤه بالآخرة بل عممه فيهما وهذا التيسير في الآخرة من بركات الإيمان والعمل الصالح إضافة إلى عظيم فضل الله وإلا فإنه يوم عسر لقوله تعالى: (وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً). وقوله: (عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) وقوله: (يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِر.).


3- الاستظلال بظل الله :

في صحيح ابن ماجة: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، فَلْيُنْظِر مُعْسِراً أَوْ لِيَضَعَ لَهُ». وهذه تربية وقيادة بالحب "مَنْ أَحَبَّ" في الصحيح: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيْمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». هذه النصوص دالة عَلَى أن حديث السبعة الذين يظلهم الله فِي ظله الحديث المشهور، لا يدل عَلَى الحصر، ولا عَلَى أن غيرهم لا يحصل لَهُ ذَلِكَ الفضل العظيم — الذي نسأل الله تعالى أن يمن علينا به —، ومعنى الظل هنا: الكرامة والكنف والكِنُّ من المكاره فى ذلك الموقف، قال: ولم يرد الظل من الشمس، وهو معلوم في لسان العرب، يُقال: فلان في ظل فلان، أى في كنفه وحمايته، وهو أولى الأقوال، ويكون إضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة كما جاء في بعض الروايات: "في ظل عرشي"، وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله.


4- النجاة من كرب يوم القيامة :

عند مسلم «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَع عَنْهُ». والتنفيس بمعنى التفريج، يدخل فيه الإنظار والوضيعة وحسن التقاضي. وأنه لا يجوز حبس المدين المعسر بالدين، بل يُخلى ويُمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذ الغرماء والدائنون حقوقهم وبذلك حافظت الشريعة السمحاء على كلا الطرفين، في صحيح مسلم: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ»، وليس معنى قَوْله: ((لَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك)) أَن مَا وجدوه وَإِن لم يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ هُوَ قدر مَا يجب لَهُم، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: لَيْسَ لكم (الْآن) إِلَّا مَا وجدْتُم وَيبقى من الدُّيُون فِي ذمَّته إِلَى حِين يسَاره. كما في كشف مشكل الحديث لابن الجوزي. فقد يجعل الله بعد عسر يسرا فلا تضيع حقوق وأموال الناس. وإنما المعنى أيضاً لهذا الكلام: أنه ليس لكم زجرُه وحبسُه؛ لأنه ظهرَ إفلاسُه، وإذا ثبت إفلاسُ الرجلِ لا يجوز حبسُه بالدَّين، بل يُخلَّى ويُمهَل إلى أن يحصلَ له مالٌ، فيأخذ الغُرماءُ بعد ما حصل له مالٌ ديونَهم".كما في المفاتيح شرح المصابيح.


5- احتساب أجر صدقات يوميا حتى الأجل ويضاعف بعده : 

في صحيحي الجامع والترغيب: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَة قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَة». توضيحه: لو أقرض مسلمٌ شخصا ألف ريال لمدة شهر، فله كل يوم يمر ثواب ألف ريال صدقة، حتى ينقضي الشهر فإذا انقضى الشهر ولم يسدده وصبر عليه فله كل يوم ثواب ألفي ريال صدقة إلى أن يسدده، مهما طالت المدة. والله تعالى أعلم. قال السبكي: وَزَّعَ أجرَه على الأيام، يكثُر بكثرتها، ويقلُّ بقلَّتِها، فالْمُنْظِرُ ينال كلَّ يوم عِوضًا جديدًا، وسِرُّه ما يُقاسيه المُنْظِر من ألم الصبر مع تشوق القلب لماله فلذلك كان ينال كل يوم عوضا جديدا. وهذا الأجر والعِوض اليومي المماثل والمضاعف لا يقع حال الإبراء من الدَّيْن فأجره — أوفر — إلا أنه ينتهي بنهايته. ولا يعني أن الإنظارُ أفضلُ على الإطلاق من الإبراء. 


6- السلامة من فيح جهنم :

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ) رواه أحمد (3017) قال المنذري " رواه أحمد بإسناد جيد " الترغيب والترهيب (1349) وقال الهيثمي " رواه أحمد وفيه عبد الله بن جعونة السلمي ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح " ا.هـ مجمع الزوائد 4/240.


7- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالرحمة :

عن جابر - رضي الله عنه - : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى ) رواه البخاري (1970) قال ابن بطال رحمه الله تعالى : " فيه : الحضُ على السماحة وحسن المعاملة ، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها ، وترك المشاحة والرقة في البيع ، وذلك سبب إلى وجود البركة فيه لأن النبي عليه السلام لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم في الدنيا والآخرة ، فأما فضل ذلك في الآخرة فقد دعا عليه السلام بالرحمة لمن فعل ذلك ، فمن أحب أن تناله بركة دعوة النبي عليه الصلاة والسلام  فليقتد بهذا الحديث ويعمل به . وفى قوله عليه السلام : ( إذا اقتضى ) حض على ترك التضييق على الناس عند طلب الحقوق وأخذ العفو منهم " ا.هـ شرح صحيح البخاري 6/210 وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى : " هذا خبر بمعنى الدعاء يعني يدعو له بالرحمة إذا كان سمحا في هذه المواضع... فهذه الأحوال ينبغي للإنسان أن يكون سمحا فيها حتى ينال دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " ا.هـ وكذا دعاؤه له صلى الله عليه وسلم بقوله ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) رواه مسلم (7028) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .


8- الجزاء من جنس العمل :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ ) رواه أحمد (6494) وأبو داود (4943) والترمذي (1924) وقال : حديث حسن صحيح . ولا شك أن من الرحمة بالمعسر إنظاره فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا. فَلَقِي اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ ) رواه البخاري (1972) ومسلم (4081).


وعن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( تَلَقَّتِ الْمَلاَئِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ لاَ. قَالُوا تَذَكَّرْ. قَالَ كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ - قَالَ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَجَوَّزُوا عَنْهُ ) رواه البخاري (1971) ومسلم (4076) ورواه مسلم(4079) أيضا بلفظ ( أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لَهُ مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا - قَالَ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا - قَالَ يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ. فَقَالَ اللَّهُ أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي ).


فمن شكر الله تعالى على نعمه إنظار عباده المعسرين وأن لا يضطروهم إلى الاختفاء والكذب والخلف بالمواعيد فعن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ ( اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ). قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ ( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ ) رواه البخاري (798) ومسلم (1353) .


نظر صديقى الى وقال بعد كل هذا هل تعتقد ان هذه الفرصة الثمينة قد تتكرر فى حياة الانسان مرة اخرى حتى افوت على نفسى استغلالها لما بعد هذه الحياة الفانية. 


كنت اشعر وانا استمع اليه انه ربما شعر بدنو الاجل فلم تعد الدنيا اكبر همه وراح يفكر فيما هو ابعد من ذلك ولازلت اتذكر كلماته وهو يقول: من منا يدرى متى سيموت وربما لو علم الانسان ان الموت اقرب اليه مما يتصور لتغير موقفه تماما ولسلك سبيلا اخر غير الذى تمليه عليه نفسه. وقوله ان حسن ظنه بالله يجعله يعتقد ان وراء هذا الموقف الصعب خيرا ربما لا يدركه الان ولا يعلمه الا الله علام الغيوب.


اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين اللهم وأغننا بحلالك عن حرامك واكفنا بفضلك عمن سواك 


والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المراجع :

التبيين لفضائل إنظار المعسرين - صيد الفوائد

بشريات تيسير الدائن على المدين المعسر

إنظار المُعسر.. منهج إسلامي لبناء مجتمع متكافل


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}