• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لما اختليت بالليل وسبت شباكي موارب
لما اختليت بالليل وسبت شباكي موارب
الإثنين، ١١ يناير، صباحًا، بدى يومًا غريبًا، قررت فيه أن امتنع عن الطعام، إلا قليلًا من بعض التمور، تأسيًا بصديقي التركي الراحل حبيبي «أنس».

كان دومًا ما يقدم على فعل تلك العادة حينما يرتكب ذنبًا في حق الإلة، ليؤدب ذاته، وهذه هي أفعال المتصوفة الحق، ربما لا أتحمل ما كان يفعل بالشهر في يوم، لكني أحاول تأديبي بأقل شيء ممكن، اشتريت من السوق المجاور نصف كيلو من التمر، وقررت أن يكون فطوري في ذاك الصباح، أعددت ٧ تمرات في كوب أمامي ونصبت اهتمامي أمام شاشة الحاسوب لبدء العمل، لكن ما لبست بضع ثوانِ حتي تشتت إنتباهي بكِ.


على عكس أيام غيابك، الإثنين بدى مختلف، استشعرت قدومك من جهة الباب الشمالي، فأخذت بين الثانية والأخرى التفت ولا أجدك، حتى أعتقدت أنكِ أتيتِ وذهبتِ نحو مكتبك، فأخذت التفت نحوه، وبين الباب ومكتبك تشتت قلبي ورأسي معًا، حتى تأكدت بأنك يا غائب لم تعد بعد.


حاولت تلاشي الالتفات، لكن لم امكث ثوانِ، واستشعرت أذناي، نبرة صوتك، وهي تختلط بضحكاتك الخافتة، دارت عيناي تبحث عنكِ في أرجاء صالة التحرير يمينًا ويسارًا، شرقًا وغربًا، تتبع نبرة صوتك، التي اكتشفت بالوقت أنه لم يكن هناك أحد حتي يجسدها، بل كانت من وحي خيال شوقي إليكِ.


«الأدب» ليست الروايات والقصص والحواديت السرمدية، بل التربية التي تلقيت مبادئها صغيرًا وظننت أنها انتهت تعاليمها لما تخطيت حاجز الخامسة والعشرون من العمر، حتي أتيتِ ولقني غيابك مبدأ جديد لم يكن في الحسبان، الغياب يؤدب الذات كما لم يؤدبها شيئاً آخر ولن أقول كمثل هذا، لأن غيابك ليس كمثلهِ شيء.


استلقيت بعد يوم بحثت فيه عنكِ، حد الخيال، على وسادتي ليلًا، ودارت في عقلي الكلمات، فأمسكت بقلبي وقلمي معًا كما اعتدتُ منذ تشريفك لحياتي البسيطة، وكتبت لكِ دون جدال مع الغياب:


لما اختليت بالليل وسبت شباكي موارب

فكرت في الأيام وبهدلت التجارب

ووقفت عندك وثغري ابتسم من غير مداعبة

ما كتر التأمل في عينيك بيخلي الحسبة صعبة

وكتر التفكر في حسنك يلبخ يدوخ يلجم

حضورك في راسي شبيه للمسكن 

وحضورك في قلبي موسيقي لراجح داوود 

غيابك في قلبي طريق آخره موت 

وقوفي أمامك بيحتاج خشوع 

دي شوفتك في عيني بحق اليسوع

وأنا مش في حاجة لماس أو يا قوت

ولا رأي دجال أو خبيرة تاروت

مببغيش في الحياة دي أي شيء له قيمة 

مببغيش غير وجودك اللي موصوف بالجريمة

مببغيش التقرب م السلاطين والملوك

وزهدي ده مسبب لي كتير م الشكوك

واقابل شكوكهم بزهد وتصوف

وأقابل غيابك بذعر وتخوف

 وبفتي لعقلي الحجج والعِلَلٌ

وأجيب له تفاسير من كل المِلَلٌ

واقوده لنهاية من الحزن الكظيم

يراودني يعقوب ويوسف وعِلة عشيرته

فاخاف وأخشي أنه تتشابهي في سيرته

 مفيش لك قميص ولا ذئب حواليكِ حام

غيبتك دي كذبة ولغز وكلام

ياساقطة في بير م اللوع والغياهب

أنا مش ببالغ في وصف وكناية

أنا بشكي حالي لغيابك معايا.


1
1
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}