• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لمْ أذْكُر إلا مَوْلده.
لمْ أذْكُر إلا مَوْلده.
الحب عندما يكون صدفة يعطيك الجمال كاللؤلؤ في باطن صدفاتها.

الصدف تصيد الحب

كلّ سنةٍ في مثل هذا اليوم احتفلُ لوَحدي. أُضيء الشّمُوع. واجلب الزّهور. أصنع الأشْرِطة. وأصغي إلى أغنِية "أنت وحده". اجلسُ وابدأُ التفكير . كلّ سنةٍ نفس الطقوس أحضرُ كلّ شيءٍ ببالغ الدّقة إلا شيءٍ يزيدُ على ذلك هو شمعةُ عُمْرهِ الّتي انطفاتْ. شمعةٌ لمْ تكُنْ لعدد سنين عمرهِ بلْ زَوَالها. كان غير كلّ الأشخاص الذين صادفْتهم. لمْ يكُنْ كأيّ رجلٍ. كان كلَّ الرجالِ. أعجبْتُ بهِ في إحْدى المَرات وأنا جالسٌ معه في محطة القطار لمْ يكن كباقي الأشخاص فهو الوحيد الذي وجدت به شيئاً غريباً .رحْتُ أقرأَ قلبَُه، كان مُنْفتحاً يُعطيك أفكاره دون تعقيد. رَكبْنا سويةً كانت بطاقةَ مقعدِه بجانبِ مقعدي لمْ أكُن يوماً من الأيام أُؤْمن بالصّدف. لكن لفرط ما وجدتُ من أشياء مزدوجةٍ بيني وبينه أدركْتُ أنَّ هناك شيءٍ لمْ يكتشفه بعد أحد في هذا العالم.  هناك تفاعل كيميائي بين الأشخاص. تفاعلٌ يجذبُ ذرات القلب مع بعضها البعض.  كلّ الحركات والسكنات الّتي تنفعلُ في داخلك. كنْتُ أراقبُ تلك الأوراق التي كان يقرأها يبدو أنّه مُوْلع. برواية (الصدف تصيد الحب ) كان يقلبُ الصَّفحات ويعود إلى الصّفحة نفسها والتي كانت تتحدثُ عن الحبّ وكيف تلعبُ الصّدفة في ترتيب حلقاتِه. فالصّدف كسِنارةِ السَّمك تصْتادُ كلّ ما هو جميلٌ من الحياة وخاصةً الحبّ.  وكأنَّهُ يريدُ أنْ يقولَ لي ما اقرأه الآن هو نفس الكلمات الّتي يقرأهما في قلبي. أخذَ ينظرُ إليَّ بطرفِ عيْنه التي اختفتْ ملامحها مِنْ شُعاع النور الذي كانَ يَجْتاحُ النوافذِ. نزلنا سويةً. فدخلتُ إلى عيادة طبيب الأسنان وإذ هو نفسه الطبيب صاحبُ العيادة التي قرأت عنها في المجلة الطبيّة. عندما دخلتُ انا وهو ظننتهُ مثلي جاءَ للمعالجة ولكن لمْ يجلس مع المراجعين بلْ دخلَ إلى حُجرة المُعالجة وأغلقَ الباب. هنا في هذه اللحظة أحسستُ أنّ القدرَ اليوم قد رتبَ كلَّ شيءٍ  لأجلي لالتقيَّ به وهنا أكدتُ على تلك النظرية السّحرية الكيميائيّة التي مازال تفاعلهَا سارياً ولمْ يتوقفْ. نظريةٌ معقدةٌ تزيلُ كلَّ شيءٍ يثيرُ الفَْوضى. وتفتحُ الطريق لقلبنا لوحدنا ،حتى لا يختلط هذا التفاعل مع جزيئات أخرى تفسد ما يحدث بيننا. دخلتُ وكأنَّي أول مرةٍ أدخلُ إلى طبيبٍ. نظرْتُ إليه وكأنه ملاكاً يريدُ أن يأخذني إلى السّماء. جلستُ وأخذَ يسألني ويتفحصُ اسْناني. كنت أنظرُ إلى عيونه أحاول أنْ أقرأَ ما بها ولكن ضوء المصباح الذي وضعهُ على رأسهِ أفسدَ عليَّ ذلك مرةً أخرى. . أخذ يصلحُ ذلك الألم الذي اختفى لمجرد أنْ رأيته كان يُشَغّل آلاته ويُدخلها في فمي وراحت تمتزجُ في هذه اللحظة صوتها مع صوتِ القطار الذي كان ينخرُ في رأْسي. أحسستُ أن هذا الصوت نفس الصوت الذي جعلني اجلسُ بجانبه وها أنا اجلسُ معه هنا. وكأنَّ شيئاً ما بداخله قد امتزج في قلبي. تركت الكرسي فجأةً ووقفت فاندهشَ لفعلي وقالَ هل آلمْتُك؟ِ هل من خطبٍ؟. هنا لُجِمْتُ وكأنَّ أحداً عقدَ لساني لم أستطعْ أنْ أقولَ شيئاً أمام عينيه اللتين كانتا تُشِعَّانِ بالحبّ. خرجتُ إلى الخارج فأسرع ورائي وأعادَ نفس الكلمات هل اذيْتك؟ صمتتُ وقلت:ُ لا، يبدو أنّي أحسستُ باعياءٍ ولذلك خرجتُ. قال ادْخُلي لأكملَ لك. فرفضت وقلت مرة أُخرى. سحبتُ نفسي وغادرتُ عيادته وأنا اتخبطُ من هذا الإحساس الذي لازمنِي. في اليومِ التالي خرجتُ إلى صالةِ نادي الشّباب لحضور محاضرة ثقافية وكانت في الساعة السادسة مساءً ولكن يبدو أنَّ هُناك أزمةَ سيرٍ لمْ يسْعُفني الزمن لحضورها بالوقتِ المُحدد. دخلتُ مسرعةً إلى الصالة ولم أجدْ إلا مقعدين فارغين بجانبِ باب الفناء الخارجي الذي يعج بالفوضى.  فانزعجتُ لذلك لأنّني أردتُ أنْ أكونَ بالإمام من أجل طرح الأسئلة والمناقشة بكل هدوء.  ولكن الحظ تعثر اليوم. وما أنْ جلسْت ُورحْتُ أُلَْملِمُ أنْفَاسي حتى يأتي نفس الشّخص الذي قابلتهُ البارحة ويجلسُ بجانبي فعندما رأيته أخذتُ اضحكُ وهو بالفعل. فقال اليوم أزمةَ سير مُزعجة ،قد أَخْرَتْني عن هذه الندوة الشَّيّقة، فقلتُ لهُ: وأنا تأخرْتُ حصلَ لي مثلك. فهنا أدركتُ لماذا كان التأخر مفيداً من أجلِ أنْ يكون بجنْبي. ولكن لماذا لم يكنْ مقعدٌ شاغرٌ آخر غير الذي بجانبي ؟لما لم يكن في الوسط أو على الطرف الآخر؟. هنا جلسْتُ وأخذتْ النظرية السّحرية تدورُ في رأسي وأقولُ أَلِهذِهِ الدرجةِ مفعولها. كيف لهذا التفاعل أنْ يستمرَّ دونَ أنْ يُفْسُدَ. وإذا به يقاطع أفكاري ويقول :جميل أنْ يشعرَ الإنسانُ بإحساسٍ رائعٍ عندما ينزعج من شيءٍ ليقابله فيما بعد شيءٍ أجمل. هنا نظرتُ إليه وسكتت ،لمْ أستطعْ أنْ أقول له ما قصدك ؟ما الذي تعنيه؟. فقط ابتسمتُ وسحبتُ أقوالي لتبقى تجولُ في خُلدي مُحدثة وشوشات وايهامات، لاكتفي في محادثتها فقط. كنت اسرقُ النظر إليه بين الفينة والأخرى. كنت أراقب عيونه التي تقول لي تكلمي لما هذا الصمت؟ لما هذا الخوف ؟.انتهت الندوة وأنا في عالم أفكاري اتشاجرُ معها واوبّخها كيف لا تصمت مثلي؟. غادرت وفي قلبي ألف سؤال  تنتظر الجواب مني. و في صباح اليوم التالي خرجت إلى الحديقة لاشعر بالرَّاحة بعد ليلٍ كمدٍ قد اعيا نفسي لفرط التفكير والأحلام التي قبعت على ذاكرتي وأرختْ سُمُوم الهموم على صَدري. جلسْتُ على المقعد ورحتُ أراقب عصافير السنونو وهي تبحث عن فتاة الخبز بين حشائش الحديقة. وإذا بشخصٍ يقعدُ على المقعد الذي بخلفي مباشرةً، نظرتُ وإذ هو، هو نفس الشٍخص. ارتعبت واشتطتُ دهشةً. فنظرَ اليَّ أنت ثانيةً وضحك حتى رأيت نواجذَ أسنانه. فقال ليس كل الصباحات تشبه بعضها فهناك أشياء تجعلها أجمل. هنا قلت يجب أنْ أتكلم. يجب أن أخبره أنني أحببته. أريد أنْ أقول له تتذكر تلك الكلمات التي قرأتها  في القطار ،ها هي تتكرر ثانية معنا. أخذ ينصت إلى اغنية جميلة وكأنه تَقَصَّدَ أنْ يضعها ،يريد أنْ يُْسمعها لي تقول. انت وحده من غنى لي. 

انتَ وحْدَهُ مَنْ زرعَ لي طريق الحبّ. 

انت مَنْ جَعلني أنْ أكون شاعراً

انت مَنْ جَعلني احضن السّعادة. 

تلك الكلمات كانت رسالة إلى قلبي رسالة لافتحَ اقفالهُ وافتحَ ذلك الطريق واسقيه بالحبّ لتنمو وروده. ولكن لسوءِ الحظّ لمْ أجدْ المفتاح لافتحهُ، رحْتُ ابحثُ عنه في حقيبتي بين أوراق مُذكرتي حاولت أنْ أجدْهُ ولكن يبدو اني تأخرتُ عن موعده، عن لحظة اللقاء ،وأنا ابحثُ. فقامَ من مقعده تاركاً زهرةً يبْدو أنّه اقتطفها خلسةً من طريق الحبّ بعد أنْ وجد هو المفتاح، وأنا لم أجده. وضعت الزهرة بين يدي واحتضنتها بقلبي. تمعنتُ في جمالها وجدْتُ فيها كلّ اشعار الحبّ والغزل ،وكيف كان عطر العشقِ يفوح منها. غادرتُ الحديقة وهذه المرة لا شيء يجولُ في أفكاري إلا كلامهِ ونظراته وتلك الكلمات التي كان يسمعُها. فقررْتُ وقلت: ساذهب في اليوم التالي واراجعْه في عيادته وساخبره أنني وجدت المفتاح. إنني سافرش لك قلبي بالزهور كتلك الزهرة التي تركتها لي. لمْ انمْ في تلك الليلة وأنا أعيد حلقات ذلك اللقاء كيف كانت مشوقة ،وتشد القلب والعقل. خرجتُ إلى شرفتي ورحت اغرد بلحن حُبي وزقزقات قلبي النابضة ،قبل أنْ تستفيقَ عصافيرُ الصباحِ وتغردَ انشودتها المعتادة. كنتُ في ذلك اليوم كملكةٍ اعْتَلتْ عرشها. كفراشةٍ تعجُّ بألوان الجمال. رأيتُ نفسي أجمل أنْثى واسعدُ امرأة. كانت السّاعات تمشي ببطء وكأنّها احتفلت معي ولمْ تنم. في كلّ دقيقة انظرُ إلى تلك العقارب هل وصلت إلى العاشرة؟. هل حان الوقت لاخرج وأعلن أنّي احللْتُ عقدة صمتي واتفوه له بدقات قلبي التي لن تنبض وتسير إلا مع دقات قلبه؟. ارتديتُ أجمل ثوب، زينتُ قلبي بالحب ،وخرجت كأني طير ضائع يريد أنْ يلتحقَ بسربهِ. وصلتُ في السّاعة الحادية عشرة. وجدتُ العيادة مُغلقة .وقفتُ هنا في هذه اللحظة وكأنّ شيئاً قد انتزعَ مني .ذلك الشّيء الذي امتزجَ في قلبي عندما كنت في عيادته اليوم يُنتَزع .اقتربْتُ إلى الباب وإذ بورقةٍ مكتوبٌ عليها (نعوة). قرأت وليتني لمْ أقرأ وإذ بها تنعى بوفاته أثر حادث سير.ولم يلفتُ عَيني آنذاك إلى شيءٍ آخر اكثر من التفاتي إلى مواليده التي كانت نفس مواليدي. هنا صمتت لم اتفوه بكلمة، لم ابكي، لم اصرخ.. ورحت أصارع أفكاري. تذكرْتُ تلك النظرية .أنا متأكد أنها كانت متفاعلة. مَنْ الذي افسدها ؟مَنْ ذلك الشّخص الذي حطمَ مزيج الحبّ الذي بيننا ؟كيف تجرأَ وأغلقَ ذلك الطريق الذي افترشتهُ بالأزهار.؟ أَلَمْ يكن له عينين عندما صَدم ذلك الملاك الذي كان سيأخذني إلى عالم الحبّ الذي لمْ أدخله ولن أدخله مرة أخرى؟ حبٌّ لمْ يكتمل .ترك لي المفتاح لوحدي .لاعيشه أنا فقط. عدْتُ مفجعةً أجر ذيول الخيبة ومازلت.


29
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}