• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
اللُعبة انتهت.
اللُعبة انتهت.
Google+
عدد الزيارات
1,002
ضجرٌ من الهواء، من اللّيلِ، والبُكاء.
بِضعٌ من كلمات تُصارع لِتنفَذ مني، من عقلي، قلبي، والأحشاء . هو صّدعاً من ذات، وحشو كلامٍ لا منتهى له، لا استقرار. هو الإنشقاق عن الروح وإنسلاخُ الجلد عن عظامِها.

على مدى سنينٍ طوال، ذاتِ التقاليد التي تحكم القلب، والعقل الذي يأسِر البقاء. 

نحنُ لا نرى الجفاء مهما طالَّ أمده، بَّل نرى قصصاً تنتهي مُعطرةً بلا أيِّ مُبرر. 

ولا نرى الخوف القابِض علينا، كعناق ثكلى لِشهيدٍ لن يعود. 

ولا نرى الكَّم الهائِل من السوداوية التي تنتشر بالأنحاء، هذا العالم يمضي دون رأفة، بلا حب، 

بلا وِصالٍ يشتد حين المّنون. 

يا تُرى كيف تُسلب الحُرية من طفلةٍ لم تَّعي المعنى من وجودها بَعد! 

هل يا تُرى، سيُحولها الزواج إلى إمرأةٍ فوراً، أم سينتظرها الزمان لِحين قِطاف الرُمان ! 

كانت تروي لي الندم على قول "نعم"،

بِبكاءٍ هستيري، لستُ أرى من طفولتها سوى سؤال للرضيع توجههُ بتردد وحيرة

_ "أَتبكي لأني لا أُحبك! " . 

تقولُ لي: ظننتُ ببادئ الأمر، أنها اللعبة التي نتسلى بها نحن ورِفقة الحَّي، وأكاد أُقسم أننا جميعاً ظننا هذا حينها، الوقت الذي نكون به على سجيتنا.

يقولون أني الأكثر حظاً، ذلك لأنني أنجبتُ صبياً .

يقولون أني الأجمل، ذلك لأنني أُشرق مع الضُّحى يومياً. 

ولكنهم ما قالوا يوماً عن التعاسة التي تسكُن مُحّياي! 

لم أسمعهم وهم يوارا دُموعي بّسمات! 

أنا لم أعد طِفلة، بل أصبحت مرأة، ومرآةً لآخر، وجنةً لِطفلٍ يبكي دوماً، يسمعُ وتّري نحيباً.

هو أيضاً يحِنُ للجنانِ الذي خرجَ منه. 

ظننتُ أني حينما قُلتُ " نعم"، جلّبتُ الراحة لِولدّي، إخواني، الأقارب، العائلة، أهالي الحي، وأبو سعيد صاحب البقالة. 

أنا لا أُجيد كتابة إسمي جيداً، ولا أستطيع أن أتلو القرآن وحدي، ولا أدري كيف أُخاطب الله الذي يأمرني الأجمعين بأن أُنشئ هذا الطفل على مخافته. 

ولكن حقاً، أَيخافونه هُم! 

بدأت بعد أولِ صفعةٍ من الرجل الغريب " زوجي"، أُخاطب الله.

قُلت: 

عزيزي الله، يُنادون بإسمك، يستنجدون بِكْ، يتضرعون إليك، أراهم يبكون، وما هُم بِباكين ولكنهم يبكوا. 

أنا يا إلهي، خائفةٌ وحيرى، إنهم يأمرونني بِحمل كميات هائلة من الماء، من البئر الذي يبعد عنا آلاف الأميال، وينعتونني بالحمقاء والساذجة والكسولة، وأنا لا قوة لي على الرّدِ عليهم، سيضربونني. 

وبالليلةِ الثانية، قُلت له: يا رَّب أُريد مكاناً أتنفسُ فيه.

أُريد مطراً.

أريدُ عِناقاً.

أماناً.

أُماً لِذاك الطفل.

أريدُ أُماً لي أنا ايضاً. 

يا الله، يقولون أن صوتي مسموع، قُلْ لي أنت كيف تكون سُنتَّك وسُنة مُحمد، التي بسببها الآن أنا هُنا.

وهكذا دّواليك، تسقط حّنايا العُمر خائفةً، نسمعهم يبكون، نراهم خائفون، نشهد جنازتهم المُزينة بأبهى الحِللْ. 

ما ذّكروا لَهُنَّ سيرةَ صحابياتٍ بالمجدِ أعلّوا شأنَّ دينٍ عظيم، قتلوا الطفولة والبراءة، عصافير هذه الأرض تحولنَّ إلى نساء.

نحنُ عُدنا، بِحلة جديدة لِوأد البنات، إحدى التقاليد التي أَودَّت بجدايل حور الجِنان. 

أخفينا بريق العيون المُلتهبة أملاً وحُلماً، أَضعنا نساءً كانوا سيُنجبون علماء وشعراء وقادة. 

كيف للإنسان أن يتحول لِوحشٍ يفرض سيطرته! 

بزواجِ قاصرٍ لم ترى من الحياة سوى اللونِ الأحمر.

لم تُميز بَعد بين الخوف والأمان.

بين حضورُ اللّيلِ والعشاء. 

بين خيط الفجر الأبيض، والحُلم الأزرق الذي لم ينصج بعد. 

ولكن حينَّ بزغَ اللّيلِ مرةً أُخرى، لِتخاطب الله الذي تجهله، قالت: 

أعِد لي طفولتي، إنكَّ على كُلِ شيءٍ قدير. 

أذهب عني رِجس آل بيتي، إنَّكَ سيمعٌ عليم. 

روحي منك، قلبي وعقلي أيضاً عليكَ أن تفعل شيء ليخرج هذا الألم مني، من الرُعب الذي يفترش بقلبي، من الوجوه التي تُشبه طين جهنم، إنها وجوه كلّ أولئك المرضى الحمقى الذين لا يُرجى لهم شفاء، ولم يُصنع لهم دواء. 

إنَّ الرجفة التي تملأ كياني، كفيلة بتوليد زلزالٍ كّوني.

إنَّ القبضة التي تدوي صرختي آلاف الأميال، أبعد من بئر ماء، وجرة هواء. صرختي تُعادل شُهداء هذه الأرض. 

أسيرُ، وعند المنعطف يتلاشى كُلَّ شيء، حتى الصوت الذي يبث بداخلي صبراً. 

ولكن بلحظةٍ ما، قد صرخت صرخةَ الوعي، صرخة إعلانِ الحقيقة المُرّة، قد فهمتْ الآن أنَّ اللعبة انتهت، ولن تستطيع بعد الآن أن تعود طفلة، إنَّ الوعي بعد كُلْ المشاهد التي رأتها نِقمة، عذاب، إنَّ الذي صرخته هو وعي الشقاء، إنَّ الحياة قد لخصت لها الكثير، وقد قدمت لها مستقبلاً تراهُ كُلَّ يوم أقسى من ذي قبل.

أرادت أن تُلخص كُلَّ هذا برسالة سخيفة، دفعتها إليها الوحدة والألم، كانت تُصارع مع الحروف لتكتبها. 

كتبت رسالة طويلة لأُمها، لم تكن مُجبرة على هذا، لأول مرة في حياتها، كانت تكتب بملئ إرادتها وشغفها. للمرة الأولى ترى شعوراً ترغب به، تُريده هكذا بكل بساطة، فقط تُريد أن تكتب. 

خيبة أمل عظيمة في صدرها، حلماً انتهى، واقعا

 مُزيفاً، رسمت كلَّ القواعد التي رأتها، حروفاً لا معناً لها، الألعاب البديهية التي تنتهي بصرخة حقيقية. 

والرجال الذين يخطفون البراءة، وريعان الأماني. 

سمعتهم يقولون: أنها تركت الرسالة للعالم والتقاليد، وضعَتها أمام ضمائر عُميان القلوب. 

لم تبقي لأُمها سوى جُملة، "حُضنك ما احتواني يوماً".


من هُنا وإلى الأبد، نحن قتلى أحلام القاصرات. 

كانت تحلُم بأن تقول لمرة واحدة فقط، لا. 

هذا القول لا يعولُ عليه.


11
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}