• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الكاتب او القارىء من المستفيد
الكاتب او القارىء من المستفيد
من المؤكد ان الفائدة مشتركة بين الكاتب والقارىء ولكن المستفيد الاول من الكتابة هو الكاتب نفسه.

كلاهما حصل على المعلومة ذاتها ولكن الفارق فى كونها اكثر ثباتا وعمقا عند كاتبها لانه تعب فى الحصول عليها ليهدي ملخصها بكل سهولة وسخاء للقارىء.


ولعل الفائدة الاولى هى ان الكاتب شغل عقلة بشىء كبير تصاغرت امامه هموم الحياة اليومية ووضعت فى حجمها الطبيعى . تجده وكأنه يعيش فى عالم آخر اولوياته واهتماماته غير الآخرين رأسماله قديما كان حبرا وقلما واوراق وحديثا اصبح كمبيوتر ولوحة مفاتيح. رأسه مشغول على الدوام ولا يشبع ابدا من طلب العلم والمعرفة فهو احد اثنين لا يشبعان طالب علم وطالب مال. لقد ادرك جيدا ان عقل الانسان خلق ليعمل ولذلك ان لم تشغله بشىء مفيد شغلك هو بالسفاسف وما تسببها من مشاكل لا داعى لها من الاساس. وهو احد من يمارسون تلك العبادة الخفية وهى التدبر فى ملكوت الله التى اوصانا الله بها فى عشر ايات القران التى تحض على التعلم والتبصر والتدبر والتفكر والتفقه وغير ذلك من المعانى.


اما الفائدة الثانية هى فائدة الاستفادة العلمية لان الكتابة تتطلب خلفية علمية عما يكتب وبالتالى يجبر الكاتب على الرجوع للمصادر والمراجع والقراءة والتبحر فى الفهم حتى يصبح موسوعى المعرفة. تماما كالمحاضر الذى يجهز محاضرته ويقوم بعمل بروفات قبل ان يلقيها امام الطلاب. او كمن يجهز رسالة للماجيستير او الدكتوراه فيصبح عالما ومرجعا فى موضوع رسالته.  ولعلى اذكر نصيحة احد اساتذتنا رحمهم الله جميعا عندما قال لى اى موضوع تجده صعب الاستيعاب او الفهم قم بتجهيز محاضرة او رسالة عنه لتلقيه على الناس فيصبح بالنسبة لك مفهوما وسهلا كشرب الماء.


اما الفائدة الثالثة ولقد افادتنى جدا وهى تفريغ ما يعتمل فى النفس من هم او حزن فى مقال وكأنك تخاطب شخص آخر ولكنه شخص صامت يستمع لكل ما تريد البوح به دون ان يقاطعك او يشتت انتباهك بالجدل العقيم والنتيجة هى الشعور بالراحة النفسية وهذا حدث معى فى اول مقال بعنوان : علمنى الموت كما علمتنى الحياة. 


عندما مرضت قطتى التى استضفتها فى بيتى لاكثر من ثمان سنوات بسرطان الثدى وذهبت للطبيب البيطرى الذى قام باستئصال الورم ولم يزيل الغدد الليمفاوية الممتدة الى ما تحت الابط مع انه كان قد وعد بهذا وبالتالى ظهرت التورمات بالغدد الليمفاوية فى اقل من شهر من بعد العملية وبدأت تكبر بسرعة غريبة تدل على شراسة الورم ومن ثم بدات علامات تدهور صحتها العامة مثل فقد الوزن وانعدام الشهية وسرعة التنفس والارهاق والنوم معظم اليوم. وفى ايامها الاخيرة قبل وفاتها كانت تزورنى وانا نائم وتقترب من وجهى كثيرا لدرجة اننى كنت اشعر بشواربها على خدى وعندما افتح عيناى اجدها تنظر فى وجهى وكأنها تريد ان تقول شيئا ربما تخبرنى بقرب النهاية والوداع القريب. لقد تأثرت كثيرا وطلبت من الله ان يشفيها ويعافيها او يريحها من المعاناة واضمرت فى نفسى ان اكتب مقالا عن هذا الموضوع ان حدث ما تمنيته لعله يكون مفيدا لغيرى ممن يربون القطط وبالفعل بعد وفاتها كتبت عن هذا فى مقالى الاول بعنوان: علمنى الموت كما علمتنى الحياة. ارتحت نفسيا بعد نشر المقال فلقد افرغت فيه جزئا مما يعتمل فى نفسى.


وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم فقد كان حزنى على هذا المخلوق الصغير هو الدافع لكتابة اول مقال ولكنه لم يكن الاخير فقد تعودت بعد ذلك ان الجأ للكتابة او الهروب الى الكتابة كلما حزبنى امر او تكالبت على الهموم حتى تحولت الكتابة بالنسبة لى كالدواء. 


الفائدة الرابعة هى ان الكتابة التى تفيد الآخرين هى علم نافع ويعتبر صدقة جارية تفيد صاحبها بعد وفاته فكم من الاموات نقرا لهم بل ونستمع الى تسجيلاتهم ومنهم قراء القران رحمهم الله جميغا لقد ماتوا وبقيت اعمالهم لتخلد اسمائهم جيلا بعد جيل وتزيد من رصيد حسناتهم الى قيام الساعة. بموت الانسان ينقطع العمل ولكن يبقى هناك من ينوب عنه فى تغذية رصيده مثل الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح يدعو له. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له. (رواه مسلم).


الفائدة الخامسة هى تحقيق الهدف من وجودنا على هذا الكوكب  فلم يخلقنا الله لمجرد الاكل والشرب وجمع المال وانما ارادنا خلفاء فى الارض لنعمرها وهذه مسؤلية لا يمكن التنصل منها ولعل التنوع فى الاهتمامات والافكار امر ضرورى لحفظ التوازن ولذلك يجب المساهمة ولا مجال للسلبية لان الفراغ الذى ستحدثه انت سيملئه غيرك. ان تنوع الاهتمامات الفكرية مهم لحفظ التوازن حتى لا تختذل الحياة فى جانب واحد فمثلا لو اختذلت كل الاهتمامات بالافكار الاستهلاكية فأين نحن من الافكار الانتاجية التى تفيد المجتمع واين نحن من تلك الطفرة العلمية الهائلة من حولنا فى كل شىء .


الهدف الأسمى هو نقل العلم النافع والتجربة للاخرين فرب معلومة بسيطة قد تنقذ انسانا من الغرق او الصعق بالكهرباء او العدوى من مرض وهكذا ولعل صدق النية قد يعظم الاجر عن الله. 


هذا والله اعلم 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}