• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لكل أرضٍ إله
لكل أرضٍ إله
قصة قصيرة عن فتاة قبل إنهاء عامها الجامعي الأخير، قررت أن تأخذ عاماً بعيداً عن غوغاء الجامعة والتطوع في منظمة الأمم المتحدة.
اختارت التطوع الدولي، كفرصة لتقضية هذا العام في تحقيق إنجازات حقيقية. تم اختياريها في لجنة لمحو أمية قرية فقيرة في الهند، فلا الأطفال ولا الكبار هناك يعلمون أساسيات العلوم. إنها قرية متدينة، مليئة برجال الدين، لكن لا أحد فيها يعرف قراءة كتاب دين واحد.

سافرت بالفعل إلي الهند، وبدأنا تقسيم أدوارنا، كانت وجهة نظري أنهم مثل حي بن يقظان، لا يلزمهم معرفة اساليب الجمع والطرح، لكن يفيدهم معرفة أشياء تطبيقية كالفيزياء. فكنت أنا مسؤولة عن الأطفال دون سن ال ١٣ لتعريفهم علي علوم الكون وأساسيات كقوانين نيوتن للحركة وما شابه. كانت سعادة الأطفال برؤية أحداث يومهم بأعين جديدة تملأ قلبي حنيناً.

في يوم كنت أُعرفهم علي الكواكب، كنت قد علمتهم رفع اليد قبل السؤال، فرفعها أحدهم بتهذيب وقال:

"كل هذه الكواكب.. أليس لها أرض نقف عليها ونقول أنها "أرض"؟

"نعم يا عزيزي، لكن ما نحن عليه الآن هو كوكب يدعى الأرض، لأنه وطننا حيث ننتمي."

"لكن معلم الدين أخبرنا أن الله هو إله الأرض.. ألكل أرض من تلك الأراضِ إله؟"

لم أكن مستعدة لنقاش في أمور دينية، لكن السؤال شغل عقلي. سكت لفترة أثارت الريبة في قلوب الأطفال..

"لنجيب هذا السؤال، لماذا لا نتعمق أكثر في كوننا؟ هيا سأخبركم عن شيء يسمى الزمن."

إستغرقتُ ما يقارب الساعة وأنا أحدثهم عن الزمن، وأخبرتهم في النهاية بأن ما مر من الوقت يسمى ساعة، وأنها تختلف في مرورها علي الأرض عن أي أرض أخرى.

"حسنا سيدتي، إن كان لكل أرضٍ توقيتها الزمني، فكل تلك الأراضِ قد يكون يحيا عليها أحدهم الآن، لكن بتوقيتنا نحن قد إنقرض مثل ديناصورات الدرس الأول." قالها الطفل كما لو كان توصل لإكتشاف الذرة. وفي الحقيقة، أذهلني استنتاجه، مرت أمام عيني نظريات الزمكان والأوتار وكل ما يخص الزمان والمكان. شعرت أن العالم ينتهي بجهل هؤلاء الأطفال.

"لكن ألكل أرض إله؟" أردف الطفل وأنا منغمسة في تفكيري.

"أتعلم ما هو الإله؟"

"هو الخالق"

"وميف عرفت أنه الخالق"

"أؤمن بهذا، فمعلم الدين قد أخبرني ذلك وأنا أصدقه"

تذكرت تشبيهي لهم بحي بن يقظان، فقصصت عليهم قصته. وأخبرتهم في النهاية: "يا أعزائي، العالم كبير جدا، لكن ليس بكبر الكون، إيمانك لا يكون نتاج ما قاله معلم الدين، لكن نتاج تجربتك، نتاج ما تقابله طيلة حياتك، فأنا مثلاً، سأخرج من تجربة تعليمكم مليئة بالإيمان، أن شيءً ما زرع بطاقة كونية ما تلك الأسئلة في عقولنا البدائية، أنا لا أعرف الشيء، لكني أعرفه وأقابله في كل شيء، فإبحثوا، في الرحلة ستلقون الإله."

كانت هذه آخر دروسي، كانت درساً قيماً لي، أعاد بناء كينونتي من البداية، زعزع كل شوائب إيماني الزائفة، وعدت إلي حياتي الجامعية، أبحث في طيات الكتب، ألكل أرضٍ إله؟


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}