• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الخطيئة تُغتفر
الخطيئة تُغتفر
Google+
عدد الزيارات
57
ما اردته أن لا يعرفني احد ولكن البلاد كلها صارت تعرفني بأشجارها، وانهارها، وسماءها، وسمكاتها، وذرات ترابها، وهبات رياحها.

كنت أعتقد أنني لست مجبراً ، ولكنني الأن أصبحت مُلزماً على التبرير  للقاصي والداني، وللعدو قبل القريب.
كنت اعلم أن أمري لا يهم أي منهم، ولكنني الان محط أنظارهم جميعا ( كسبق صحفي مرة، وكبطل عند البعض  ، وللبعض ما أنا إلا نوتات موسيقيه لا تتجاوز الثلاثة دقائق يطرب عليها خصر الشفقة والتعاطف، وتشتعل بها الذكرى احيانا أُخرى، وعند عائلتي أنا من الخطائين، وعند الله وملائكته أنا من الناجين  التائبين لاحقاً....). 

كان ذلك قبل خمس سنوات من الأن حينما غبت عن الوعي في إحدى مرافق الجامعه وعلى وجه السرعه تم نقلي للعيادة لتُجرى جميع الإجراءات المتمخضة  عنها ضرورة القيام بعملية تنظيريه بعد أن أُتم شريط الدواء كاملاً.
كنت على علمٍ بكل ما يحدث في جسدي من تغيرات، ومدرك  لإعلان حالات الطوارئ الفجائية التي لا تُعد، وصافرات الإنذار التي كانت تُقرع بهلعٍ  ولكنني تجاهلت بل لم أُعيرها اي انتباه كما جرت العاده.
أتذكر غرقي في حرارة ليلتنا الخماسينيه... 
أتذكر حالة هذياني وجنوني التي استعصى على مشايخ الأرض  إيقافها... 
أتذكر نافورة الدماء التي تراشقت في كل زوايا غرفتي... 
أتذكر إستسلامي للضعف واللامبالاة... 
أتذكر دعوات الموت التي طلبت علّها تُسعف أوجاعي وتُخرسها.... 
تُعجبني فكرة الموت كثيرا بل إنني أهيم وأتلذذ في طلبها باليوم مئات المرات.
الموت لمن هم في موقفي ويعايشون ما أعايشه وإن لم يكونوا أشباهي الأربعين شكلاً بمثابة طاقة الفرج التي تحدثنا عنها قارئة الفنجان خاصتنا ، وقشة الغارقين في متاهات الضعف. 

هو تلك الصرخة التي تخرج من مظلوم قبل إعدامه بدقيقتين وقد بُشر بالبراءة. 

هو ذاك القائد الذي ننتظره نحن المسلمين  لينتشلنا من مخاوفنا ويوحدنا ويُعيد لنا قدسنا، وبغدادنا وشامنا وعقيدتنا،ولربما كان أول قطرة تُحيي أرض جرداء طال بها القحط والجفاف.
أتراني بالغت بوصف الموت؟
الموت المُخلّص المُخلص (فهو لا يُخطئ مواعيده وأماكنه).
  دواء دائي الذي لا سقم بعده......
عروسي التي ستُزف لي بعد مشاجرات وممانعات لإتمام هذا الزفاف.
سيكون نهاية الرواية التي شغفتني نفسي حُباً لأعرفها.....
  لقد بالغت مجدداً بوصفك!

تأقلمت مع صافرات الإنذار، والحرارة وحالات الهذيان ونوافير الدماء وبت أفقدها إن مرَّ إسبوع دون أن تزورني.
خانني الفضول يوما لأعرف أسباب ووصف هذه الأعراض بعد قطعها وصالها معي مدة عامٍ كامل، فجريت باحثاً مُتلهفاً في كتب المكتبه، وعلى صفحات عم جوجل، كما وقد حادثت طبيبا منتحلاً صفة امي لأسأل وأتأكد ولقد أصدق الطبيب ظنوني.

أنهيت دراستي الجامعيه ، وأتبعتها بسنتين من العمل الشاق   لأبرز كحجر أساسٍ يصعب التفريط فيه.
ها هي الأعراض تقرع جدار الوصال مجدداً، فعندما كنت أفتش على مفتاح سيارتي " سقطت بلا مقدمات  كتمثال صدام حسين في ذاك اليوم طابعاً قُبلتي الأخيره - كما ظننت- على الأرض التي فيها ولدت وفيها سأُدفن .
نجحت في تمثيل دور الغائب عن الوعي ليتسنى لي معرفة ما كنت أعرفه أساسا  وبدلاً أن يخفون عني كنت أنا من يحاول إخفاء الأمر، وبدلاً من مواساتي لابد وأن أواسيهم " المرض في مراحله الأخيره وقد نهش كل شيء فيه".
بدأ سمعي يضعف.....
لأ أرى إلا غباش......
عظامي تكسرت جاعلةً مني ثمل مره، ومرة طفل يُمسك يداه كل الرؤوفين.
أنا عاجز الأن..............
وصلت لأرذل عمري في سن العشرين!
في مساء يوم من أيامي المستعره كان كل شيء حولي يخنقني (صوت امي، ونظرات عائلتي، وتلاوة جدتي لسورة الفلق، وتربيت أبي على كتفي، وضحكات إبن أختي الصغير)، فما كان مني إلا أن نهضت كمن شُطّ من عُقاله وأخذت مفاتيحي، وطويت كرسي الأبيض الذي كان يرافقني كثيرا في نزهاتي.
افترشت التراب كطفل ضائع وهممت بالصراخ والبكاء ولقد أضفَ ضرب الحجارة الصغيرة حولي وتطايرها غرابةً للمشهد. 
تصدعت الأرض التي افترشتها....
تقطعت حبالي الصوتيه....
نضبت مياه عيناي.....
ضممت قدماي ليداي وهدأت روحي وأخذت أُخزن الصور في رأسي وأستذكر مع صوري على هاتفي المحمول كل ما كان جميلاً.

حان الوقت.............

حان لأفتح بثاً مباشراً على صفحتي الخاصه فهي المكان الوحيد الذي ضمنت فيه تجمع كل من يعرفني وقد أتمكن من إيصال رسائلي دُفعةً واحده، وأُسمع معاتباتي للجميع.
وضعته على مسافة جيده مني وفتحت كرسي الابيض على رأس الجبل ومن مسافة قاتله ستحقق الغرض من لقائنا الأخير، وإلى أن يتجمعوا بعد أن تصلهم إشعارات  بثي سأفرش سجادة صلاتي وأختم الحياة بركعتين

 " تلذذت بالبسملة والله أكبر وصدق الله العظيم.
كانت هي المرة الأولى التي خشعت بها عيناي وفاض بها قلبي حُبا وطمأنينة لله.......
هي المرة الأول التي أيقنت فيها أنني مسلم......
هي المرة الأول التي استشعرت فيها وجود الله.....
هي المرة الأول التي أحببت فيها الله.......
هي المرة الأول التي دعوة فيها وشكيت وطلبت وعاتبت.......
سلّمت من على يميني وشمالي مودعا حسناتي وسيئاتي وطالباً السماح والعفو من كل ما كونني، ومقبّلاً التراب الذي منه خُلقت وإليه عائد.
توجهت لكرسي المنصوب حينما كانت تتلاهث كل البيوت حوله بنوافذها والملابس المعلقة على اسطحها لعلها تثنيني وتنجح في إنقاذي وتلحقني قبل فوات الأوان.
عزيزي
لسنا إلا أرواح تقوى وتضعف في محطات كثيره، وتحتاج العون ولو بكلمه فلا تترد في إعانتنا وإن استهجنت أفعالنا 
عزيزي
عندما يكشر الضعف والشعور بالفشل عن أنيابه فلن ينفذ منها لا القوي ولا العِالم ولا الصغير ولا الفقيه...
عزيزي
كن للجميع عائنا ونصيرا يكونون لك ذلك في يوم ستدور فيه الدوائر عليك... 

عزيزي 

كتب الله على نفسه المغفرة والرحمه فلما لا تقبل مغفرتنا وتوبتنا الجاده... 

إرحم من في الأرض تحل عليك رحمة ملك السماء... 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}