• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الاختلاف الإيجابي فينا
الاختلاف الإيجابي فينا
Google+
عدد الزيارات
297
نحن نختلف عن بعضنا البعض في هذا العالم الكبير اختلافاً مبرمجاً كل حسب المنطقة التي يعيش فيها و كل حسب ديانته و معتقداته

Image

في بادئ الأمر هناك طبقات مختلفة توجد الدول العظمى التي تسيطر على اقتصاد هذا العالم و هناك دول متوسطة الحال، تملك اقتصاداً و ثروات لا بأس على العموم و هناك ما تسمى بدول العالم الثالث و هي الدول الفقيرة و التي تعيش وفق ظروف اقتصادية صعبة رغم امتلاكها لخزان هائل من الثروات الطبيعية، لكن الاختلاف لا يكمن بين الدول فقط بل كذلك بين البشر في أشكالهم و لون بشرتهم و أعمالهم و حتى عاداتهم كل حسب دولته و المنطقة التي يسكن فيها.إنَّ هذه الاختلافات تعتبر اختلافات خلقت معنا فمثلاً أنا من بلد إفريقي و أرتدي ثياباَ قليلة الألوان و بأسعار معقولة و لا أرتدي الحلي أبداً، أقوم بتسريح شعري و أتركه على طبيعته لا أستعمل مثبت الشعر إطلاقاً، أنا لا أملك سيارة حالياً و أنهيت دراستي و تحصلت على شهادة جامعية، يا من تقرأ هذا الكتاب الآن ربما لم تفهم لما أقوم بالتعريف عن نفسي لكنك سرعان ما تكتشف بأنك في كل جملة تخصني كنت تقارن نفسك مع ما أكونه و ما تكونه و ستجد اختلافاً حتماً حتى و لو كان لون العينين مثلاً.لكن هذا الاختلاف بين أسود و أبيض، طويل و قصير، أنيق أو شخص عادي هو ليس باختلاف يطفو على مجتمعاتنا فيحدث فيها مضرة و تخلفاً أو مشاكل كل على سجيته و كل فرد ما يحب أن يكون، غير أنّ الاختلاف الفعلي يكمن في عقولنا، في آرائنا، في مواهبنا و إبداعاتنا، و يكمن حتى في قلوبنا و نفوسنا و حتماً في أفكارنا، ما يشغلني هو أنت و ما تحمله بداخلك لا تشغلني الاختلافات الخارجية التي بيننا من المظهر أو أين تسكن بالضبط؟ المهم أنه حين أقابلك وأتحدث إليك ولو بحديث عشوائي في مجال معين أرتاح لحديثك وتعجبني انطباعاتك حولي وحول ما أقول، أدرك أنك إنسان تفكر وتجيد استخدام عقلك ولا تجعله للزينة فقط.لا يهم إذا كنت من بلد متقدم وأنت عاجز فيه، لا بأس أن تتباهى بدولتك لكن ماذا قدمت لنفسك فيها؟ أو ماذا قدمت لهذه الدولة؟ وأعد النظر في احتقارك لمن هم أجانب في محيطك ربما هم أفادوا بلدك أكثر منك شخصياً ، سأحدثك عن (محمد علي كلاي) هو شخصية فذة و ملاكم أسطوري لم يتقبل فكرة التجنيد الإجباري و سياسة التفريق و العنصرية التي تعرض لها حتى أنه حُرِمَ من الحزام الذي استحقه و جُرِدَ من لقبه تلك الفترة، لكنه ظل متمسكاً بقراره و عاد من جديد و نال اللقب عن جدارة، الاختلاف في (محمد علي كلاي) كان حتماً لون بشرته الأسود و الكل كان يقول هو أمريكي، صحيح هو كذلك لكن أصوله من دولة من دول العالم الثالث على ما أعتقد، الذي يقولون عنه الكثيرين هو عالم متخلف لكن (محمد علي) استطاع أن يكون مختلفاً بذاته و رياضياً ناجحاً بل أسطورة من أساطير الملاكمة.الاختلاف الايجابي هو أن يترجم كتابك من اللغة الأم إلى لغات أجنبية عديدة كي ينشر في تلك البلدان و يقرأ و ينتفع بما كتبته من أبحاث و كتب و روايات.الاختلاف الايجابي هو أن تكون بلا يدين لكنك رسام و فنان بقدميك.الاختلاف الايجابي هو أن تكون أعمى و أصم لكنك تعزف على البيانو بمهارة.الاختلاف الايجابي يكمن في عقولنا، كيف ذلك؟ ربما أنك ولدت فقيراً لكن ليس من الواجب أن تموت فقيراً، تقول و تحدث نفسك يجب أن أصبح غنياً سواءٌ مادياً أو معنوياً عليك أن تُحدِثَ تغييراً في هذه الحالة التي وجدت نفسك و أسرتك عليهاَ عندما جئت لهذا الوجود، مثلاً إذا نظرنا إلى دول العالم نجدها تمتلك أطباء و جراحين في كل مكان، لكن لماذا في رأيك هناك أطباء ذو كفاءة عالية و أطباء متواضعين ذو خبرة قليلة رغم سنين طويلة في الخدمة؟ أين يكمن الاختلاف في زيارتك لطبيب دون طبيب آخر؟ حتماً هي سمعته والمكانة التي نالها في وسطه العلمي، أين هو الاختلاف في رأيك؟ إنّ الاختلاف هو في حب طرف معين لعمله وسعيه لتطوير إمكاناته وتوسيع أبحاثه والسهر لتعلم الجديد ودراسة كل ما يستثنيه عن الآخرين هنا يكمن الفرق، الاختلاف دائماً هو في طموحاتك وأفكارك، الاختلاف هو تشغيلك لعقلك، إبداعك بيديك، كلامك المعسول مع الناس، أفكارك المغرية التي تفيد من يحيطون بك، قلبك الطيّب المسامح للناس والتغاضي على أخطائهم.إن اختلافك يجب أن يكون ذا فائدة للناس قبل نفسك ولو بطرق بسيطة كإسعاد الناس، منحهم الأمل، بهذا الخصوص تذكرت قصة جميلة عن أروع إنسان أريد من كل شخص وصل لهذه الأسطر أن يقرأها و يتمعن في محتواها( لم يبق للعيد سوى يوم واحد، جمع ذلك الأب المسكين أولاده الثلاثة و زوجته حول مائدة العشاء، حيث أنّ زوجته ستلعب معه دور الدفاع و الإقناع كالعادة بدأَ الأب يكلم أبناءه بحرقة مريرة،أنا آسف يا صغاري فلن أستطيع أن أجلب لكم اللباس الجديد و الألعاب و الهدايا و الأكل الطيب في هذا العيد، لكنني أعدكم أنّ العيد القادم سيكون أجمل ، في تلك الأثناء يُطْرَقُ باب المنزل فيتوجه الأب نحو الباب لفتحه، فيجد ابن أخته مُحَمَّلاً بالهداياَ و الحلوى و الألعاب و كيس من الثياب الجميلة، دخل عليهم بفرحة مرحباً يا خالي هذه الأشياء لكم سأذهب الآن فأنا مستعجل هناك سيارة في انتظاري، بعد ذهابه أخد الأطفال يسألون أباهم : أبي أَلَمْ تقل أنّ العيد لن يأتي هذا العام حتى العام القادم؟ لكن الأب يجيب بابتسامة: لا يا صغاري لقد غيّرَ رأيه وجاء هذا العام، ألمْ تروه يغادر الآن.لقد رويت هذه القصة كي يعرف كل واحدٍ مناّ الاختلاف كيف يكون؟ قد يكون في منديل ورقي يمنح لشخص يحتاجه.على كل واحد فينا أن يسعى لجعل نفسه مختلفاً بشكل إيجابي يكون معنوياً أكثر منها مادياً ولا يبالي بالاختلافات الخارجية التي يراها أصحاب العقول الصغيرة اختلافا بينهم.


4
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}