• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الخبز ام التورتة (قصص حقيقية)
الخبز ام التورتة (قصص حقيقية)
التجارة ليست شطارة كما يعتقد البعض ان نجاح اعماله وتجارته هى بسبب شطارته وموهبته.

ونسى ان  الرزق انما هو من عند الله ولقد اقسم الله على هذا فى قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ *فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (الذاريات:22-23). لا يعرف البعض ان الغنى والفقر يتساويان فى كونهما امتحان وابتلاء من الله وانهما غير دائمين والقصص فى هذا لا نهاية لها وان دوام الحال من المحال.


1- ربح قليل دائم خير من كسب سريع زائل :

صاحب مؤسسة يزاول عدة انشطة اما النشاط الاول فيستوعب عمالة كبيرة وارباحه قليلة ولكنه مستمر ودائم وكما يقال هو كالخبز والجبن ينتفع به الكثيرون واما النشاط الاخر فتكلفته اقل ولا يحتاج للعنصر البشرى الكثيف ويدر ارباحا كبيرة وسريعة. 

 

والرجل كان سعيدا وراضيا الا انه جلس ذات مرة مع مستشاريه فاشاروا بأن يستغنى عن النشاط الاول ذو الربح القليل وان يركز اهتمامه فى النشاط الاخر . قال ان هذ النشاط مثل التورتة لا يستفيد منها الا القليل اما الاول فهو كالخبز والجبن  الذى لا غنى عنه للجميع . واستمر النقاش وفى نهاية الامر تبنى الفكرة التى اشار بها مستشاريه ودون النظر للبعد الاخر وهو تلك العمالة الكثيفة التى تنتفع راح يصفى النشاط الاول حتى توقف بطريقة شبه تامة وتفرقت العمالة ذات الخبرات فى مؤسسات اخرى ربما بمرتبات اكبر نظرا للخبرات الطويلة. 


ولم يمضى سوى عامين على هذه الخطوة واذا بالنشاط الاخر وقد تعرض لصدمة كبيرة حيث ظهرت مؤسسات اخرى منافسة وبالفعل استطاعت فى وقت قصير منافسته والاستحواذ على معظم ما كان يقوم به حتى وصل الامر به ان تراكمت عليه الديون واوشك على الافلاس وانفض الناس من حوله وعلى رأسهم مستشاريه.


وبدأ يفكر فى تصحيح الخطأ واستعادة النشاط الاول ولكن بعد ان فقد ذوى الخبرات من ذوى الاجور المنخفضة فراح يستجلب عمالة غير مدربة بتكلفة اعلى واستمرت خسارته لمدة طويلة وبالرغم من هذا استمر فى محاولاته لانه ادرك ان الربح القليل الدائم خير من كسب سريع زائل وانه اخطأ عندما فضل التورتة على الخبز والجبن واحرق اوراقه بتسرع لم يكن فى حاجة اليه.


2- لا تغتر بحالك اليوم وتذكر حالك بالامس :

مأساة حقيقية حيث اراد الشاب انهاء اعارته بالخارج والعودة للوطن وذلك بعد ان اكرمه الله بكل ما يتمناه اى مهاجر خارج الاوطان. فلقد تزوج وانجب واصبح لديه البنية التحتية لحياة كريمة ومن ثم قرر العودة نهائيا. عندما استشارنى قلت لا تنسى ان ما انت عليه الآن هو بسبب سعيك فى ارض الله والهجرة فيها وتذكر دائما حالك بالامس قبل ذلك ولا تعتقد ان نجاحك هذا هو بسبب شطارتك وموهبتك فحسب وانما هو رزق من عند الله اقد اختار الله لك سبيلا فلماذا تريد انت ان تسلك سبيلا اخر تعتقد انه افضل.


يجب على الانسان ان يفكر جيدا قبل الاقدام على مثل هذه الخطوات المصيرية. عليه ان يتذكر ماضيه وكل ما بذله من جهد حتى يصير الى ما هو عليه فى الحاضر وعليه ان يدرك ان النعمة التى انعمها الله عليه وعلى ذريته لن تدوم الا بدوام الحمد والشكر لا التركيز على المنغصات والبطر والجحود وانكار فضل سنوات الغربة عليه وعلى ذريته.


اما اذا اراد تجربة انهاء الغربة والاستقرار فى موطنه حيث ولد فيجب الا يغلق طريق العودة للهجرة ثانية ان احتاج لها مرة اخرى. ولكن يبدو ان كلامى كان صعب الفهم ولم يلقى ترحيبا وذلك لأن الفارق كبير فى طريقة التفكير بين الاجيال ومن خصائص هذا الجيل الجديد انه لا يتقبل النصح بسهولة فلقد غرته التقنيات الحديثة ومعلومات الانترنت التى تنهمر كالمطر وتناسى ان هذه التقنيات تفتقر لخبرة الحياة التى يتميز بها العنصر البشرى.


قال لقد رتبت حالى على العودة وعندى ما يكفى للعيش الكريم فقلت هل لديك مشروع يدر عليك دخلا مستقرا فقال نعم لقد اشتركت فى شركة لتأجير السيارات وجزاهم الله خيرا والمطلوب منى فقط ان اسدد ثمن السيارة ويقومون هم بإدارتها وصرف الارباح شهريا. فالسيارة سيارتى وهم من يشغلونها . قلت وماذا لو توقفت السيارة عن العمل لسبب او آخر كيف ستنفق على أسرتك.


بعد عدة اشهر من عودته اتصل الشاب مرة اخرى بعد ان تبين ان الشركة التى كان يتحدث عنها وبنى آماله عليها كانت وهمية وبالتالى ضاع رأس المال واصبح فى حال يرثى لها ويحتاج من يعاونه فقلت له بدلا من طلب المساعدة من الآخرين فلماذا لا ترجع لوظيفتك السابقة بالمهجر فلقد كنت محبوبا ومحل تقدير من رؤسائك ولن يمانعوا ابدا فى عودتك تقديرا لخبراتك.


 وكانت المفاجأة عندما قال انه ممنوع من الدخول لنفس البلد وغيرها لانه غادر بطريقة غير نظامية فقد كانت التأشيرة للخروج والعودة وليست خروجا نهائيا وبناء على ذلك فهناك العديد من المتعلقات والاجراءات التى لم ينهييها بطريقة سليمة قبل مغادرته مثل بعض الفواتير والاقساط التى لم يسددها وبناء على ذلك تم ادراج اسمه ضمن قوائم ترقب الوصول ليس فقط فى الدولة التى كان يعمل بها بل فى العديد من البلدان  الاخرى بحيث يتم توقيفه فى اى مطار يذهب اليه لحين التسويات القضائية.


تعجبت من هذه الطريقة التى سلكها هذا الشاب وقلت له لماذا اغلقت كل الابواب خلفك عند مغادرتك كان يجب ان تغادر بطريقة نظامية لائقة حتى تترك لنفسك  بابا مواربا تحسبا لمثل هذا الموقف وان تبقى لنفسك خطا للرجعة لقد تسببت لنفسك فى مشكلة كبيرة بلا اى داعى لقد جانب الصواب كل حساباتك وآحرقت كل اوراقك التى انت فى حاجة اليها الآن.


رحم الله والدى كان يقول اجعل لنفسك خطا للرجعة ولا توصد كل الابواب وتحرق كل الاوراق اترك بابا مواربا فهناك احتمالا لللحاجة اليه وكان لا يضع كل نقوده فى جيب واحد بل يوزعها على اكثر من جيب وبالتالى ان فقدت من احدى الجيوب لأى سبب كان يستطيع ان يتصرف ولا يرتبك وكان يقول لا يجب ان نضع البيض كله فى سلة واحدة .


المراجع :

لا تغلق كل الأبواب (قصص حقيقية)

وفي السماء رزقكم وما توعدون

رسالة الى الطيور المهاجرة 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}