• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الحيوانات تحفظ الجميل (قصة حقيقية)
الحيوانات تحفظ الجميل (قصة حقيقية)
كلما قمت بزيارة ابنى الاكبر ظهر هذا القط صاحب الصورة المرفقة ليصطحبنى اينما ذهبت .

لفت هذا السلوك انتباه ابنى الاكبر وقال لى ان هذا القط يغيب بالشهور ولا يظهر الا عندما آتى لزيارته وكأنه يستوضح السبب او السر وراء ذلك. قلت ان هذا يبرهن على ان الحيوانات تملك ذاكرة قوية للغاية وانها مجبولة على حفظ الجميل والمعروف ولا تعرف الغدر ولا الخيانة. اتذكر ذلك اليوم  الذى احضرتم فيه الكرتون وفية القطط حديثة الولادة فنظر الى وقال ان هذا حدث منذ فترة طويلة جدا ربما سنوات قلت  له هذا القط له قصة. 


شرد ذهنى وانا اتذكر ذلك اليوم الذى كنت انتظر فيه زيارة أولادى لأنهم ولله الحمد دائما مايدخلون السرور الى قلبى فالحياة شغلت الناس عن كل شىء. ولكن رؤية الاولاد ولو كل اسبوع هى التى تدخل السعادة والطمئنينة الى القلب. وهم بحق اهم إستثمار ناجح لاى انسان طيلة حياته ان احسن تربيتهم كان احدهم يحمل صندوقا كبيرا من الكرتون قلت فى نفسى لعلهم احضروا لى هدية فعلت وجهى الإبتسامة وقلت فى نفسى لماذا يكلفون انفسهم اليسوا  هم اولى منى فى ظل صعوبة وتكاليف المعيشة .


تقدموا منى وبعد التحية قال حامل الصندوق جئناك بهدية ان شئت قبلتها او عدنا بها وقام بوضع الصندوق على الارض وفتحه فوجدت بداخله ثلاث قطط حديثة الولادة لازالت عيناها مغمضة اى ان عمرها اياما معدودة. قال وجدناهم بالشارع وقد دهست أمهم سيارة مسرعة فماتت على الفور ولو تركناهم لماتوا حتما. وبالطبع قبلت الهدية وجهزت على الفور رضاعة صغيرة من زجاجة صغيرة كانت تستعمل لتقطير الأنف وقمت بإرضاعهم والغريب انهم اذا شبعوا اغلقوا افواههم فلا تستطيع اجبارهم على الرضاعة ولو بالقوة ولا يعودون للرضاعة الا بعد ان تفرغ معدتهم ولكن ربما كان ذلك عاديا فنحن  ايضا لا نطلب الطعام الا اذا جعنا .


ومع شروق شمس اليوم التالى بعد ان خلا المنزل قمت بتنظيفهم ووضعهم فى الشمس حتى جفت اجسادهم من الماء. كنت احسبهم سيموتون لاننى مهما فعلت فلن اكون مثل أمهم التى كانت سترعاهم بكل تأكيد افضل منى على الاقل الرضاعة الطبيعية وما لها من فوائد صحية كما انها ستعلمهم فنون الدفاع عن النفس وما يصلح لبقائهم ولكن مرت الأيام وفتحت اعينهم ليرونى انا الذى ارعاهم ويبدو انهم اعتقدوا اننى امهم فكانوا يتصرفون معى بطريقة بريئة ورائعة فكانوا يتسلقوننى حتى يصلوا الى صدرى واكتافى ولا يفارقوننى الا عندما اعيدهم للصندوق.


ذات يوم وجدتهم يبتعدون ثم يحفرون الأرض ليقضوا حاجاتهم ثم يقومون بدفن مخلفاتهم بكل حرص. وهنا كان السؤال الكبير الذى دار بخاطرى من علمهم ذلك السلوك وهم يتربون على يد مخلوق بشرى من غير جنسهم. ولم يكتسبوا اى خبرة من بنى جنسهم بعد موت أمهم لعله سلوك غريزى  وفطرى ولكن من اودع هذا البرنامج فى عقولهم. على كل حال كانت هذه الهدية هى اجمل هدية فلقد شعرت بالسعادة الحقيقية وانا ارى بعينى تلك القطط وهى تكبر حتى اصبحت قادرة على الحياة وحماية انفسها وتدبير امور معيشتها بنفسها.


ذات يوم كنت اجلس لارضاعهم فظهر قط كبير ابيض ذو زيل اسود كان يمشى فى هدوء فلم تنتابنى منه اى ريبة ولكنه دار من خلفى فى هدوء واذا بأصوات القطط الصغيرة تتعالى فنظرت بسرعة واذا بهذا القط الكبير يجرى وبين فكيه ذلك القط صاحب الصورة وكان فى ذلك الوقت اصغرهم حجما قفزت من مكانى ورحت اجرى خلفه ولما يئست من اللحاق به قذفته بحذائى فترك القط الصغير وابتعد وراح يراقب من بعيد وربما كان متأكدا من موته بعد ان غرس انيابه فى رقبته . جلس القط الصغير دون حراك ورقبتة تنزف فحملته وحاولت اسعافه ووقف النزيف وفى النهاية اعدته الى الكرتون لتهدئة اخوته وبالفعل سكتوا عن الصياح عندما وجوده بينهم.


كنت اخشى من انه لن ينجو من هذه الاصابة البليغة ولكن فى صباح اليوم التالى فتحت الكرتون فوجدت اخوته يحيطون به وكان لا يزال على قيد الحياة وكانت سعادتى كبيرة لنجاته من الموت.


 بعد عدة ايام وجدته جالسا لا يتحرك وهو يرتجف وممتنعا تماما عن الرضاعة فقمت بفحصه واتضح ان جزءا من طرف الذيل مفقود يبدو ان القط الكبير كان قد اقتطعه عند الهجوم عليه وعلى ما يبدو انه قد هاجمه من مؤخرته لكى يستدير فيطبق على رقبته وكان جرح الذيل ملوثا وملتهبا وهناك خراج كبير بمنطقة العجز والألية اليمنى .


فجهزت الادوات وقمت بفتح الخراج وتنظيفه وداومت على الغيارات اليومية مع اعطاء مضاد حيوى خاص بالاطفال لعدة ايام. تحسنت حالته وعاد لنشاطه والتئم جرح الذيل ولكن اصبح ذيله اقصر من اخوته.


مضت الايام والاسابيع وسافرت وعمره حوالى شهر ونصف ولكنه كان يأكل ويدبر امور معيشته وافترقنا لمدة طويلة وعندما عدت لزيارة ابنى وجدت قطا بالغا كبيرا يقفز من السور ويأتينى بسرعة ويتمسح بى بل ويتسلقنى ويجلس فى حجرى ولاحظت قصر ذيله.


نظرت الى ابنى فقال لم نراه منذ غيابك سبحان الله عاد مرة اخرى هذا هو القط ولم يكمل عبارته لاننى تذكرت كل شىء فقلت له هذا هو ولكن تغير شكله كثيرا والعجيب انه لا يزال يتذكرنى ولكن كيف عرف بوجودى الا يزال يتذكر رائحتى وصوتى.


وفاء عجيب وعرفان بالجميل والمعروف وذاكرة قوية وكلها صفات قد يفتقدها العديد من بنى جلدتنا ممن الهتهم ماديات الحياة.

  


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}