• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الحب هو غياب القلق
الحب هو غياب القلق
الحب هو غياب القلق، غياب الحيرة، والإجابة لكل الاسئلة المستعصية

عصر السبت، التاسع من يناير. 

أتجه للجهاز، أكتب في محرك البحث اسم المنصة، لدي رغبة ملحة لكتابة الكثير. للكتابة عما حصل في الايام الأخيرة، حاجة للكتابة بوعي، وليس كما كتبت في المرة السابقة. أكره نفسي حين أكتب دون وعي، أو في كل مرة أكتب عن حنيني إليك. 

هل كتبت من قبل اني أفتقر للاصدقاْء؟ لدي بضع الاصدقاء الافتراضيين فقط، وأخواتي. 

هل كتبت من قبل عن اختفاء معظم أصدقائي أو اختفائي عنهم لأنك كل ما أتحدث عنه حين يسألونني عن حالي؟ يا حالي؟ أحاول أن أفهم ذهابهم. لدي صديق كهذا، مثلي، يعاني من الهوس والتعلق والوحدة. انها تركيبة صعبة للغاية. 

أعرف ذلك لأنها تركيبتي، أعرف كيف يكون الشخص مهووسا، كيف ترافقه لعنة حتى يألفها، يتعلم العيش معها حتى يجهل ولا يعود يعرف كيف كان يعيش قبلها.

أعرف تمامًا معنى التجذيف دون وصول. كيف يصرخ الواحد دون صوت، كيف يأكل الكثير ويبقى ضعيف. أفكر أيضًا بالورشة التي أشارك فيها أيام الجمعة، بالاستاذ، بتلهّفه، بشغف الزملاء، كلماتهم المذهلة، نصوصهم الساحرة،ـ كيف أشعر بالمتعة الخالصة حين أستمع لنص ساحر منهم وأحزن. 

لماذا لا يمكنني الكتابة مثلهم؟ لماذا تشغل كل نصوصي؟ لماذا تسيطر على ذكرياتي كلها؟ 

هل يعقل أنهم لا يمتلكون تجربة مؤلمة مثلي؟ أم لعلهم يعرفون كيف يختبئون وراء النصوص القوية؟ مثلما أفعل دائمًا الا معك؟ 

وأفكر أيضًا لعلّ ذلك يعود إلى رغبتهم بالحفاظ على قصتهم لأنفسهم، فلكل وجع قدسية بنظري، ولا ينبغي بالعالم كله الاطلاع عليها. 

أنت عالمي.

أتحاشى ذكر اسمك.

أحاول ألا أهرول باتجاهك كلما اشتد المسار.

أصعب نقطة هي وصولي لمرحلة معينة من تفكيري أريد وأشعر برغبة شديدة لمشاركتك إياها، مهما كانت فكرة مجنونة، مهما كانت كلماتي غير منطقية أو لا تُقال، ولا أستطيع. كوميديا الحياة.

أظن أنك تفهم بأن هذا حال الشخصية الحديّة وتحاول- في العديد من الأحيان وليس بما فيه الكفاية- أن تحتوي هفواتي ونوباتي. أشعر بأنك لا تريد أن تخذلني أحيانًا ولكنك في الغالب تفعل. أو أنها توقعاتي منك؟ 

ما أعرفه الآن انك صديقي المقرّب. وأني لا أكتفي منك أبدًا.

ويؤلمني أن الوضع يختلف لديك.

ترى من هو صديقك أو صديقتك المفضلة؟ نعم، هذا ما يشغلني الآن، ترعبني فكرة أن تكون لديك صديقة مقربة ليست أنا. ترعبني فكرة تعدد العوالم في هذا العالم، حيث تستطيع التواجد في عدة أماكن في الوقت نفسه، حين لا أستطيع الاطمئنان بأنك معي وحدي. ليس دائمًا، على الأقل حين تكون، حين تكون درجة الحرارة صفرًا مطلقًا.

أفكر لو أنك أستطعت الاستمرار بحبي، لاختفى قلقي كله.

لكنت انسانة سعيدة.

لا بد أن يكون التعامل معي مهمة صعبة، ومرهقة في معظم الأحيان، ولهذا فضلت الرحيل، لهذا ترى بأنه الحل الأمثل، أن تفترق طرقاتنا، وألا تصحبني معك في العام الجديد.  

وإذا افترضنا جدلًا أني استطيع الالتزام بهذا الأمر، كيف سأستمر بالكتابة بعدها؟ 

من أين سأستمدّ الهامي؟

ولماذا أكتفي بهذا القليل؟ لماذا لا يشعرني عملي، حب عائلتي اللامشروط، اهتمام الاصدقاء، وجود الصغار بالسعادة؟ لماذا ترتبط سعادتي بمدى اقبالك عليّ؟ رغم عدم تناسبك معي، ورفضك المتكرر والمهين في كثير من الاحيان؟ لماذا كان عليّ أن أحبك أنت بالذات؟ ويفقد معنى الحب معناه فيما سبق، وأفشل في جعلك تبادلني الشعور، حتى هناك.. لا تُشعرني بالامان.

ومع هذا، أريدك.

وأكره رفضك لي، وأتقبله، ويصبح مألوفًا، وأعتاده، وأحتويه ولا أعرف غيره.


الأحد، العاشر من يناير.


8
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}