• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الحُب أُم الخوف
الحُب أُم الخوف
وهل يتناقض الحب والخوف ؟!

كان يخشى الظلام، عندما كان السواد يظلم حياته كان دائماً ما يترك جزءً في قلبه مُضيئاً، لم يستغل قلبه سابقاً ابداً سوى لضخ الدم - وهو ما يقوم به القلب دون الحاجة لطلب ذلك منه-، لكن مشاعره القابعة في قلبه كانت دائماً في الركن الذي لا يحبه، في الركن الأسود معزولة عن السماء، معزولة عن الحياة، كانت ميتة، في قاع القلب، لم يحاول يوماً إحيائها، حاولن بعضهن من الخارج، لكن ما ينفك على اجبار المشاعر للعودة إلى القاع مرة أخرى، يمتلك الكثير من القصص والتجارب السابقة التي تستطيع بسهولة إقناع تلك المشاعر بالركود.

لكن، ماذا وإن نبضت تلك المشاعر ؟! ماذا وإن أُلهمَت يوماً ما ولم يستطع السيطرة عليها ؟ لقد نجحت محاولاته السابقة في طمسها لكن من يضمن نجاح المحاولات القادمة ؟! القصص والتجارب السابقة لها زمان وستنتهي ولن يسعه إستعمالها مرة أخرى، ستصدئ حكاويه.

 المشاعر مسؤولية، هو ليس بالروح التي تتحمل تلك المسؤولية، وإن صح قول "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، لكن من يعلم كيف تُدار النفس ؟ هل تُدار بالحُب فقط ؟ المشاعر مختلطة، حب كراهية عنفوان كَسر، سعادة خوف غضب إشمئزاز، المشاعر كثيرة، من يستطيع إدارتها جميعها دون أن تخونه احداها على الأقل ؟!.

"إياك أن تفارقني بعد هذا الحُب"، جُملة بسيطة تجمع مشاعر الحُب في أعظم ايقونة ومشاعر الخوف في أرعب وأرهب هيكل، الثرى والثريا في كلمات متفارقة، ومُتعانقة، ومُتحاببة، هذه جُملة "حبية"، بكل ما تحمله من خوف، لكنها تدل على فيّض من الحُب الوافر والغزير، هي إذاً حبية. إذاً لمَ شوهنا جمال الحُب بالخوف ؟ وهل هو تشويه حقاً أم الحُب والخوف يُكملان بعضهم البعض ؟! 

*الخوف من الولادة ؛ 

مَن يخاف مِن أن يهِب روحاً جديدة للحياة ؟! عملية صعبة لا شك في ذلك، لكنها تُنجز بحُِب؛ هي فعلت وتمّت ذلك لكن بقلبها، من الجزء المسؤول عن النبض، بالبقعة الطاهرة في جسدها، أنجبت روحاً من حيثما تُنجب الحُب، من مُستقر المكان الذي تهبُ به الحياة لأبطال قصصها، ذلك الحيز الصغير التي يحضُن ارواح من ترتبطُ به تلك المشاعر. هو الوطن، هو قلبُها موطن كُل ما يندفع منه الى الخارج، هي وإن بادلتها الحُب يوماً ستعتذر من نفسك ومِن مَن أحببتهم سابقاً بأنك لم تكن تحبهم بالشكل المناسب، هي ببساطة القاموس، قاموس الأشياء الجيدة الجميلة الطاهرة، هي فضّلها الله على سائر خلقه ووهبها هذه البركة؛ هي مُباركة إذاً، لا ضر عليها، لا عمل يُتعبها سوا إبتكار الحُب.

*الخوف من الحُب ؛

من يخاف مِن أن يُحِب ؟ أو يُحَب ؟ أو يتحابَبْ ؟ أو على اسوأ الأحوال أن يوهَّب وطن ؟ ؛ هو الجانب المُظلم الذي يبحثُ عن النور، الجانب المُظلم الذي يهابُ منه صاحبهُ، ازداد ويزداد نوراً يوماً بعد يوم بسبب الروح الذي وهبتهُ له تِلك المُباركة، الحُب الذي تنعمُ عليه به هو الذي يحاول إضائة الجزء المظلم، هو الذي أخرج مشاعر الحب تجاه الأوطان. لكن، ما جدوى أن يشرح المرء لقلبه أنه ينفُر منه ومن مشاعره الصدئة في القاع المظلم ؟! ما الجدوى أن يشرح لخانقه أنه مُختنق ؟! كيف يُبرر لنفسه بأن هنالك من يهبه الحُب أكثر من ما يهُب نفسه ؟! هذا هو أصل وصلب الحديث، هكذا يثرثر لنفسه، يؤنب ويوبخ ويذل ويلوم ويعنف ذاته.

صِراع يدور هُنا وهُناك، يلتف بإتجاه واحد في محاولة لإضائة بُقعة مظلمة، هي هُناك كثيراً ما تتعازم، دائماً ما تهب كُل ما تملك، وهُنا لا ينفكُ يضيئ ويُرمم ويغسل الصدى عن كل ما يوجد في البقعة المظلمة، أسوأ ما يمر على المرء أن لا يستطيع إدارة نفسه، وأجمل ما يمُر عليه هو من يستطيع أن يُدير له نفسه دون كُلفة، لكن بحُب.

لو دخلت هي قلبُه لعزّ عليها، لرأت التناقض بين الأعماق وبين الجسد الخارجي، لما كان بالهيّن عليها بإهانة إحدى مشاعره ولو بمُزحة، كُل ما في قلبه يقفُ بالإتكاء على الاشيء، فقط عليها.

لم يسمح لها الدخول عن عبث إلى تلك المشاعر، - أو لنفترض أنهُ من سمح لذلك، لكنها دخلت عِنوةً-، لم يكُن حُباً بقدر ما كان وطن، طُمئنينة وسكينة وملاذ وأمان وتصالح ومودة وسلام وميثاق وهدوء ووصال وحماية وتجاور وتعانق وجمال، ورزانة.

يُصر هذا القلب على لزوم إستمرار كُل هذا، إلى الأبد، إلى حيث إنتهاء الزمان، من تُرا منا يرغب في الإستسلام في مُنتصف المعركة؟ أو الإستيقاض في منتصف العملية الجراحية ؟ أو القفز من مُرتفع قاتل ؟ من يرغب في الموت ؟ هذا القلب فقط يرغب بالإستمرار بالحياة، بكونه الروح التي خرجت من قلبها.

يعلم هذا المُكدس بالسواد بأنه هي كُل ما سبق، وهي كُل ما سيلي، وإن أثار غضبها قليلاً، او كثيراً في بعض الأحيان، لكنهُ يعزُ عليه هي أكثر من المكان المضيء به، لأن الإضاءة لولاها لما كانت، ويعلم، .. ونعلم بأنها بجانبنا طوال الوقت، كيف لا وهي أول ما وهبت أعطت قلبها ؟! قلبها معنا، ندق بابها دقة الأيتام، لا نريد خُبزاً، نريد حُباً. نعلم أنا وهو بأنها ستكون الضماد الموجود دوماً، العطاء، نحن نتعافى بكِ، بالوطن، نحن نتعافى بقدر إقبالكِ علينا. لم نبلغُ من النِعم أكثر أننا في قلب إنسان وجدنا روحنا. انتُ لستِ البطلة، أنتِ الخلاص.


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}