• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الغيرة بين الأصدقاء.. نار تشتعل فمن يطفئها؟
الغيرة بين الأصدقاء.. نار تشتعل فمن يطفئها؟
الغيرة .. ما الغيرة ؟ ما كنهها و ما طبيعتها ؟ ما سببها ودافعها ؟ و ماأثرها على الصداقة ؟

إن الصديق الذي يغار على صديقه في المقام الأول هو المحب الذي يتدفق حب صديقه في مجرى دمه حتى يصل إلى كل خلية من خلايا جسمه ! هو الإنسان الذي تمكن حب صديقه منه حتى استولى عليه و غمر كل أركانه ! ، هو الذي يحب بلا حدود ، بل حب صديقه يزداد يوما فيوما في قلبه حتى يتضخم قلبه مما يسعه من محبة وعشق ! ، حب صديقه ملكه و استعبده وهو راض سعيد مطيع يجد المتعة والبهجة في هذه الحال !  بل كما ملكه ذلك الحب شعر هو أنه امتلك صديقه كذلك  فصار له هو وحده وليس من حق أحد أن يشاركه فيه !  ولكن هذا الحب لم يقف عندهذا الحدّ بل جعل المحبّ الغارق في حبه يهمل كل الناس سوى صديقه حبيبه وكلما ازدادحبه لصديقه ازداد بعده عن الناس حتى صار صديقه الأنيس الوحيد و السمير المتفرد والرفيق لا رفيق سواه ، وعندما وصل ذلك المحب إلى تلك الحال ازداد تشبثه بصديقه خوفا من أن يفقده ، تأتي في باله فكرة ترك صديقه له فتتزلزل أركانه ويصيبه الرعب والهلع من هول هذا المشهد التخيلي الذي يكاد يخنقه و يكتم أنفاسه ! ، فيزداد إمساكه به لأن فقده معناه الضياع ! تركه معناه فقد كل شيء ، إنه بَعُد عن بقية الناس ليتفرغ له  و ينشغل به فإن ضاع الصديق ضاعت معه الصلة بكل البشر ! إن فقد صديقه سيعيش من بعده وحيدا ضائعا لاأنيس له ولا جليس ، كل تلك الهواجس جعلت ذلك الصديق يخشى على صديقه من أي شيء ! ، يخشى عليه من أي خطر يهدد صداقتهما ، أي إنسان يحاول الاقتراب من صديقه ويشعر بميل صديقه إليه يشعر بالتهديد لصداقته من هذا الإنسان ، بل تزداد مخاوفه وتكاد تدهس صدره حين يشعر بأدنى تفضيل ظاهري من صديقه لهذا الإنسان عليه ! حينها تثور ثائرته و يلبس لأمَته ( سلاحه ) ويمتطي جواده و يحارب مدافعا عن حماه الذي يشعر أنه يُسلب ويُنهب ويُختطف منه ! ولكن إلى من سيوجه صديقنا سلاحه ؟ هل سيوجهه نحو العدو الذي أراد اختطاف صديقه ؟ ، لا ، إنه سيوجه سلاحه نحو صديقه نفسه ! ، سيصب عليه الغضب صبّا ، سيوبخه ويؤنبه و يمطره بالاتهامات  ، وهنا تحدث المشكلة بين الصديقين بين صديق أصابه الاندهاش من رد فعل صديقه الهجومي عليه بلا ذنب و لا جرم ظاهر سوى هواجس لا أصل لها ولا دليل انقلبت إلى اتهامات قاسية لا تطاق ولا تحتمل وبين صديق آخر بدأيفقد الثقة في صديقه و بدأ يشعر بدنو أجل تلك الصداقة الجميلة فانفجر صارخا لعله ينقذ آخر أمل فيها !! ..

إن حديثنا هنا ليس عن الغيرة التي لها أصل فمصير صداقة صاحبها إلى الهلاك ،وإنما حديثي عن الغيرة التي يوقن المغير عليه أنها هواجس و أخيلة لا أساس لها فيحتاج لموقف سليم أمام صديقه ، إن الصديق الذي يغار عليه صديقه حتي يصير مغيارا -عليه في المقام الأول أن ينتبه أن مولّد تلك الغيرة الأول هو الحب العارم ، والغيرة ما هي إلا علامة إيجابية و مؤشر ناضج على قوة العلاقة و تعمق الارتباط والتعلق ، لذا إذا وجد من صديقه ملامة نابعة من غَيرة فعليه أن يفرح أشد الفرح فقد بلغ المقام الأسمى والدرجة العليا لدى قلب صديقه ، لقد نجحت الصداقة أشد النجاح و بلغت الذروة واعتلت القمة فهل هذا يجلب الغضب أم يجلب السرور والحبور ؟؟؟؟

إن النفسيين يعبرون عن الغيرة المرضية بأنها حب التملك والاستحواذ على المحبوب وإنني هنا أتساءل ملحّا  لماذا يرغب الإنسان في امتلاك إنسان آخر ؟ إن حب امتلاك المال عند البشر نابع من حبهم للمال وحب الأطفال لامتلاك اللعَب نابع من حبهم لذات اللعب وحب المرأة لامتلاك الحليّ ما هو إلا ترجمة لحب الحلي حبا جما فلماذا نسيء قضية حب الامتلاك ونعتبر حب امتلاك الأشخاص جريمة تستحق أشد العقاب وتنصب من أجلها المشانق !!....

إن صاحبنا المَغير عليه فطن هذا الأمر وأدرك مغزى الغيرة فسارع إلى صديقه الغضبان مداويا الجرح وملطفا الألم علم أن شك صديقه في حبه وإخلاصه في لحظة ضعف  جعله يخشى انشغاله بغيره فبادره بترديد و تأكيد معاني الود والاعتراف بالحب ، أسمعه كلمة الحب التي كان يحتاج لسماعها لتزول مخاوفه ، والصداقة تحتاج إلى تجديد ، والحب يحتاج إلى جلاء ، وجلاء الحب والصداقةتكرار الاعتراف بالحب لئلا يجد الشيطان مدخلا إلى ثغور النفس الضعيفة فيبقى التحابّ و يتجذّر التآخي ...

إن الغيرة المرضية بصورة مبالغ فيها عرض نفسي شائع قد يتحول فعلا إلى  أنانية شديدة تجعل الغائر يريد أن يحبس المغير عليه و يستولي عليه وحده بغير متنفس مع زملاء أو أقارب فيكتم أنفاسه و يحيطه بسياج محكمة مخافة أن يفلت من قبضته، إنه الحب الجارف  حين تجاوز الحد المحمود إلى الحد المذموم  ، ولكن المحب المخلص المتعلق بصديقه الغيور حين تظهر عليه أمارات الغيرة اللافحة يسارع بإطفاء النار وإخماد جذوتها بماء الحب ،  أما الصديق الزائف فيجد غيرة صديقه عليه حُجة لإمطاره بالاتهامات النفسية والهجوم المُجهِز ليجد ذلك علة للتخلص منه وكأنه بلسان حاله يقول : قد صبرت عليك صديقا ورضيت بنصيبي صامتا أما الآن وقد تجاوزت حدودك فهي فرصتي لأنال حريتي من رق تلك الصداقة فلن أحتمل أكثر من ذاك !! .... 

فشتان ما بين صديق حق وصديق زائف !! .....

إن الصديق المغيار كما أن حبه عارم و أنه يخاف ضياع صداقته ويرتعد لذلك وتقل ثقته في حب صديقه له في لحظات –  كذلك ثقته في نفسه مهتزّة فهو في عقله غير الواعي يرى نفسه صغيرا أو يخشى أن يتحول إلى صغير ، لا يثق بأنه يكفي أن يكون خليلا لخليله ويخشى أن يكون غيره سابقا له وعاليا فوقه – خصوصا الشخص الذي يغار منه – فيتجلى جزء من العلاج هنا بحاجة ذلك الصديق إلى الرفع من شأنه على لسان صديقه لتتجدد عنده الثقة في مكانته العليا عند نفسه وعند صديقه فيرتاح باله وتهدأ نفسه وتستقر الصداقة !!

أخيرا ..الإنسان الغيور صنف من البشر يحتاج لتعامل خاص وإن لم يجد تلك الخصوصية من صديقه وحبيبه فأين يجدها ؟؟ .. تلك هي الحكمة في التعامل بين الأصدقاء المخلصين ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب )...................

 


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}