• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الاغتـراب ... ايجابيات وسلبيات
الاغتـراب ... ايجابيات وسلبيات
الاغتراب والابتعاد عن جذور الوطن

عندما يغترب المرء هذا يعني أنه ابتعد عن جذور وطنه لسببٍ ما، ولهذا الاغتراب سلبيات وايجابيات تختلف من شخص لآخر، وفي ظني من ابرز سلبيات الاغتراب فقدان العلاقات التي كانت متأصلة لدى المغترب قبل أن يغادر وطنه، ومن ابرز إيجابيات الاغتراب التأمل والتفكر وفهم الذات أكثر وأكثر.


الاغتراب قد يكون اختيارياً، من أجل أن ينال المغترب درجات علمية، أو تحسين وضع مادي، أو الذهاب لدولة تحترم حق إنسانيته وتتكفل له برغد العيش الكريم، أو يغادر المغترب وطنه حباً لدولة ما، لأنها بالنسبة له تحترم العلم والعلماء، أو قد يكون سبب الاغتراب قسرياً، نتيجة للقهر السياسي، أو عدم توفر حريات التعبير، والكثير من المفكرين والاعلاميين والعلماء لديهم أراء يريدوا اطلاقها في عنان السماء ولكن لا يجدون ذلك في دُولهم المستبدة التي تمارس عليهم القمع وكتم الحريات.


من خطورة الاغتراب أنه يحرم الشخص أفراد عائلته، واصدقائه، وبيئته التي نشأ فيها، ويفقد توازنه الروحي النفسي، والمشاركة في أفراح وأتراح العائلة، ويعد المغترب خسارة كبيرة للوطن خاصة إن كان من المثقفين أو العلماء أو الباحثين أو الدكاترة والمهندسين - من الأفضل للدولة أن تستفيد من العقول المهاجرة وتشجع على عدم هجرتها، حتى يتثنى لها أن تستفيد من تلك العقول للمساعدة في النهضة، بعد التخلف الذي حدث لها بعد مغادرة أهل العلم والعلماء.


المغترب إن لم يتحكم في مبادئه وأخلاقه ويطور من قدراته وعقله في الغالب ينتهي به الحال دون أن يستفيد شيئاً من الغربة، وقد يفقد ما كان يملكه أصلاً - هذا يعود للوعي وثقافة وقوة شخصية الفرد، من الأفضل للمغترب أن يندمج في المجتمع الجديد شيئاً فشيئاً بشكل عقلاني ومدروس حتى يستفيد منه عسى ولعل يخفف عنه مرارة فقدان الأهل، والوطن، وإن لم يفعل ذلك سيعاني من عدم الاستقرار النفسي، والقلق، والأرق، والاكتئاب أحياناً.


مهما كان سبب الهجرة، يجب على المغترب أن يستفيد ويكون علاقات جديدة، وينمي مهاراته وقدراته، خاصة إن كانت دولة الاغتراب تتوفر بها أشياء لم تكن متوفرة في الدولة التي هاجر منها، والأيام تمر والدنيا لم ترحم المغترب إن لم يستفيد شيئا.


إذا وضعنا حياة المغترب في الميزان بجوانبها المختلفة في الغالب نجد الجانب الاجتماعي (يقل) الجانب الأسري (يقل) الجانب المالي (يزيد) الجانب النفسي (يقل) الجانب الجسدي (يقل) الجانب العقلي (يزيد) الجانب الروحي (يقل) الجانب المهني (يزيد) مع الاختلاف من شخص لآخر، ومن دولة لأخرى.


قلبي مع المغتربين المتزوجين الذين تركوا اولادهم بعيداً عنهم بحثاً عن كذا وكذا، سيعانون الأمرين، الآم الغربة، وفقدان الأولاد (خاصة صغار السن) – الدراسات تؤكد أن الأبناء يتشكلوا ويفهموا الحياة وتتكون شخصياتهم من عمر سنتين إلى ست سنوات، فما بالكم بالفترة الحرجة والحساسة جداً التي يحتاج فيها الأبناء إلى الآباء من أجل أن تتشكل قناعاتهم في الحياة، والآباء بعيدين كُل البعد عنهم بسبب ظروف الحياة - من الصعب جداً على الآباء أن يعيدوا تشكيل ابنهم بعد سنين الغربة - ونجد الاعلام، والأصحاب، والمدرسة، والانترنت - يحلون محل الآباء - والأبناء يتعلمون منهم باستمرار في ظل غياب الآباء، من الصعب جداً على الآباء أن يعيدوا تشكيل أبنائهم كما يريدون بعد سنين الغربة، بالتأكيد أفضل استثمارات الآباء تربية ابناءهم تربية علمية صحيحة من أجل أن يعينوا أنفسهم في الحياة مستقبلاً – نتمنى يكون للآباء بالقرب من ابنائهم خاصة بعد السنين الأولى من الزواج.


نصيحة أخيرة :

أنصح الشباب بالسفر خاصة من هم في عمر العشرين والثلاثين، في الغالب الغربة تتيح لهم فرصة اكتشاف أنفسهم من جديد، وتجعلهم يتأملون كثيراً في أعماق ذاتهم - التأمل سحر معرفة الذات.


4
1
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}