• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
"الفم الأبخر يلزمه السواك الحار"
"الفم الأبخر يلزمه السواك الحار"
من سنة إلى سنة ومن عيد إلى عيد، ومن رمضان إلى رمضان، تتوقف العقول عاجزة عن التفسير والتعبير، ففي شهر العبادة والرحمة، الشهر الذي قال عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَصفدت الشَّيَاطِينُ)، نرى أن شياطين الانس لم تصفد ولم ترعوي وزادت من غيّها، فأشعلت نيران الحروب على امتداد الوطن العربي..

((الصمم البسيكولوجي عند العرب ))

عيد بأي حال عدت يا عيد == بما مضى أم بمزيد قتل وتشريد

أما الأحبة فالحدود دونهم == حدود دونك ومن دونهم حدود

       

        مرّ العالم بأحداث جسام، ما بين أعمال إرهابية في بعض الدول الأوروبية والعربية، تقاطر فيها البواكي على الدول الأوروبية من كل حدب وصوب لأداء واجب  التعزية في الضحايا من أصحاب الدماء الزرقاء، ولكن ضحايانا لم يجدوا من يبكيهم أويعزي فيهم،  وجاءت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، فقسّمت الشارع العربي إلى قسمين متنافرين، كالعادة لا يلتقيان إلا في تخطئة كل واحد منهما للآخر، رغم أن المعطيات والتفاصيل، والأعراف والتقاليدقد بيّنت الرشد من الغي والحق من الباطل، إلا أنّ ما يسمّى في علم النفس ( بالصممالبسيكولوجي: La surditePsychologique ) عادة ما يكون دائما في خلافاتنا العربيةهو سيد الموقف، فاصطف أصحاب العقول " المستنيرة " لمساندة الانقلابيين، و اصطف أصحاب العقول " الظلامية " لمساندة الشرعية الدستورية.

فأصحاب العقول " المستنيرة " لإنقاذ شخص يستبيحون قتل الأبرياء وحرق الأخضر واليابس، وتدمير وطن بأكمله، ويبرّرون ويخلقون له ألاف الأعذار ويقفون ضد من ثار عليه، وفي المقابل تجدهم يقفون مع الانقلابيين ويصفون الانقلاب بالثورة وينادون بحكم العسكر، وأغبى الأغبياء يعرف جيدا بأن الانقلاب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ثورة، واللون الأبيض لا يمكن أن نراه أسودا إلا إذا أغمضنا أعيننا أو فقدنا أبصارنا.

فالربيع العربي الذي كان بمثابة عاصفة هوجاء أتت على بركة من المياه الراكدة لسنين طويلة فأزاحتها لتكشف عمّا تحتها من عفونة تزكم الأنوف، وطفيليات غريبة لم تتعوّد عليها الأنظار، فزادت حدة الاختلاف في الشارع العربي ما بين تيّار يدّعي لنفسه الحداثة والعصرنة ويصف نفسه بأنه من  (العقول النيرة)، ويرمي غيره بالظلامية والرجعية ويصفه (بأصحاب العقول المظلمة)، والتيّار الآخر يتهمهم بالفئة الضالة والمنبتّة والمتحللة من الضوابط الشرعية والأخلاقية.

وقبل الخوض في " العقول النيرة والعقول المظلمة " لا بد لي من الإشارة إلى أنني أعتبر أن المجتمع بمثابة الأسرة الكبيرة، فالأسرة هي عنصر صغير من مكوّنات المجتمع وفي أسرنا نجد الصالح والطالح ولا يمكن لأسرة أن تتخلى عن فرد من أفرادها أو تتنصل منه، وعليها أن تبذل كل جهدها لإعادته إلى الجادة، فإن فشلت فهي تتحمل سوء التقدير والتدبير وقلة الحيلة، والفرد فيها ضحيّة وليس جانٍ، كذلك المجتمع بالنسبة لي من وجهة نظري.

إلا أن العلاج في بعض الأحيان يتطلب الحزم والجدّ وكما يقال عندنا في المثل العامي ((الفم الأبخر يلزمه السواك الحار )) وأنا سأستعمل السواك الحار لبعض العقول " النيرة عفوا المظلمة " وللقارئ الموضوعي غير المتحامل على فئة من فئات المجتمع والناظر إليه كأسرة واحدة، الحكم بكل تجرّد وموضوعية على ما سأصّل وأفصّل.

 " عقول نيرة أم عقول مظلمة "

لقد ابتليت الأمة بمجموعة ممّن يدّعون بأنهم أصحاب العقول النيّرة، تربوا في الغرب، ومنها عاصمة الأنوار " باريس"  وبلاد الضباب "انجلترا" وبلاد  العم صام " أمريكا " وعادوا  إلى بلدانهم حاملين معهم أمل أوطانهم في التطوير والنهضة والتنوير، إلا أن المثل المصري الشائع كان حليفهم " يا ما جاب الغراب لأمّو " ...

-        هل عادو بعلوم الغرب واكتشافاتهم واختراعاتهم والحلول الناجعة لمشاكل بلدانهم الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية وغيرها من العلوم التي تنهض ببلدانهم على كل المستويات؟؟؟

·      أقول للأسف لا ولا... ثمّ لا، ولا أعمّم إلا من رحم ربي.

-        هل عادوا لنا بأداب الغرب وحسن المعاملة واحترام الغير في حريته ومعتقده وحرمة جسده وعدم الاعتداء عليه؟  

·      أقول للأسف كلا وكلا... ثمّ كلا ، ولا أعمّم إلا من رحم ربي.

-        هل عادوا لنا بقيم الحرية وضوابطها وأسسها؟

·      للأسف كذلك ولا أعمّم حتى لا أسقط في التقييم.

 

بماذا عاد الغراب إلى أمه يا ترى؟ مع تأكيدي دائما على عدم التعميم؟

عادوا بلسان معوجّ ولكنة أجنبية ولغة هجينة لا تمت لا للعربية ولاللغة الأجنبية وإنما هي " لهجة " تشبه الثوب المرقّع بقطع تمثل كل ألوان الطيف، بل لا ترقى حتى إلى مجرد لهجة فبعض الأجانب يطلقون عليها تهكما من هؤلاء ((C`est du charabia أي " شوربة " بلغتنا العامية.

·      عادوا يشككون في ثوابت مجتمعاتهم والتحقير من تقاليدهم ومعتقداتهم، عادوا بالإبداع المزعوم في لوحة لرجل يعاقب  الخمر  في خمارة أو لامرأة عارية في مرقص أو  فيىوضع فاضح أو مخل بالأداب..

عادوا ويا ليتهم ماعادوا، ولا عادوا بما عادوا، فهذا ينكر الدين جملة وتفصيلا، وذاك يعتبر أن عصر " قال الله وقال الرسول " قد ولّى، وتلك تعتبر الصلاة والصوم جهل وتخلف، والأخرى تعتبر الستر ظلامية ورجعية والعري تقدم وتطوّر... وقالوا وقالوا مما يعجز المرءعن ذكره

...


7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}