• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الضوء والظلام
الضوء والظلام
Google+
عدد الزيارات
901
وحيدا

وحيدا، جالسا على منضدة الدراسة الخاصة به، يدرس في الظلام الدامس الكاسر هيبته بضوء شمعة تنير له مسار المستقبل بكل هدوء، كتب تملئ الأرفف، أوراق مبعثرة في كل مكان، وكأن جيشا من التاتار مر من هنا ،

صورة أحد أقاربه الذين أعدموه في الحرب أمامه منعكسة عليها ظل الشمعة شعر بالإنهاك و التعب، قرر أن يجلس و يرتاح، وكيف ذلك وهو لم يقم بأهم شيء في حياته، والذي من شدة أهميته أصبح جزءاً روتينيا لا يمكنه التخلي عنه، ازاح الكرسي ووقف على قدميه، شعر بدوار بسيط، ناتج عن كثرة الجلوس، توجه و ظهره مقوس محدب يشبه تلك القصة الذي عثر على بطلها ميتا في أحد الكهوف، حمل الشمعة المثبة في كأس مزين و مصمم خصيصا لها و توجه الى

دولاب بالي قريب منه يكاد الباب الخشبي الخارجي له أن يتآكل، بدا كرجل عجوز بشعر جليدي مجعد الوجه بالي الملامح باهت العينين ضعيف البنية والقوام.

فتح الباب بكل هدوء خوفا من سقوطه، تقدم بالشمعة لتكسر حاجز الظلام الحالك في داخل الدولاب .. كان هناك قلوب كثيرة، و عديدة، متراكمة في الداخل، هذا في الدرج العلوي، أما في الدرج السفلي فكان هناك وجوه متعددة، البعض منها ممزق و الآخر مهترء، بينما المتبقي منها جديدة لاماعة، براقة بإنعكاسات نور الشمعة.

ظل يفتش، يبحث لدقائق، أشبه بالسنوات مرت عليه، أخيرا عثر على قلب أشبه بالحديد، صدء نسبيا لكنه قال بفرح وعينين لامعتين

- "لا بأس به ، انه في حال جيد"

نزع قميصه الأصفر الباهت ، لتظهر الندبات المتعددة في أقصى يسار صدره، نزع جلدته بدماء غزيرة سوداء متجلطة، أخرج قلبه القديم، و وضع الجديد بديلا له، شعر كأنه تعاطى حقنة مخدر في أكبر وريد له ، منتشي ، أو منتصر؟،

لا يعلم ، لكنه التقط قلبه القديم، و فحصه كما تفحص المشيمة بعد الولادة،

الغريب في الأمر أنه و بمجرد ان أمسك به تحول الى رماد، وكالشبح ...

سرعان ما اختفى و تلاشى.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}